روبرت فيسك

أستاذى الجليل أن مقالك اليوم أكثر وضوحاً و مكاشفة و تحديداً من مقال روبرت فيسك عن الصحافة و الأطياف السياسية و النخبة العسكرية فى مصر فلقد عرض الرجل مقال فى قالب كليلية و دمنة على لسان ثعلب أرسلة إلى ميدان التحرير و كان خلاصة مقاله أن التنازع و التناحر و كم الأشاعات فى الأجواء المصرية لا يبشر بخير و لا يوحى بمصداقية و مهنية و حرفية عند أهل الصحافة و الأعلام على الأخص الذين أفترض فيهم أنهم منتمين إلى مجتمع ما و يحبون بلادهم و لم يشرح كسيادتكم مواطن الجفاف و الضعف التى تعصف بأحداث الوقت الراهن و التى حتماً تؤثر فى المستقبل القريب و أننى أهدى مقالك إلى العقلاء و الحكماء و المخلصين لبر مصر المحروسة ليتكاتفوا إيجابياً من أجل أنفسهم و تاريخهم و بلادهم و مواطنيهم فإن الرئيس بفرده أو حتى مؤسسة الرئاسة و أن تضامن معهم أجهزة الدولة لن يستطيعوا النهوض بالأعباء التى يرها البسطاء مثلنا ناهيك عما هو خفى و خلف الجدران معتم عليه من نظام بدا فساده أكثر من المتوقع و المرئى و أضم صوتى إلى صوتك فى التوجه إلى الأستاذ الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية الذى فاز بمنصب رئيس الجمهورية قبل الأعلان عنها بأسبوع و مضى على تسلمه السلطة ثلاثة أيام و لم يظهر فى الأفق أن له حكومة أو مجلس وزراء من رحم وعوده و أحلامه و هذا فى حد ذاته يدعو إلى الريبة و الشك و يجعلنا نطلب السيد الرئيس بالمصارحة و المكاشفة كيف تسير الأمور و ما هى الخطط للوصول إلى المستهدف أو جزء منه فنحن فى أنتظار خطاب من الرئيس أقل دبلوماسية و سياسة خالى من الحماس محدود العواطف محدد الأبعاد و الكلمات يرسم لنا صورة واقعنا مهما كانت أليمة مريرة و لا يخشى من شئ فالمصريين أن صدقوا صنعوا المعجزات
لحظة صدق

أستاذى الجليل نعم نحن نحتاج إلى لحظة صدق مع الذات فإننا نحن المصريين سادة العالم العربى علماً و ثقافة و حضارة و مكانة و لكننا مع الأسف عندما تم تنحيتنا عن المشهد العربى و الأسلامى و الدولى و أستشرى فى بلادنا الفساد و الظلم أصبحنا لا وزن لنا و لا تأثير يذكر و أنحنت قامتنا و هامتنا حتى وصلنا إلى الأنبطاح و عانى أولادنا و أهلينا البطالة و الفاقة و ضيق ذات اليد فمنا من يستجدى العمل لدى من هم أقل منه شأناً لمجرد أنهم يملكون المال و منا من قذف نفسه فى اليم أما أن يعيش عيشة كريمة و يمد يد العون لأهله و ذويه أو أن يغرق و ينسى و تزول كل همومه و آلامه مع الموت و واقع الحال أن تقزم مصر و المصريين أفسح المجال لمن هم أقل منها فى العالم العربى ليتبوأوا أماكن ما كانوا يحلموا بها مع حضور مصر بقيمتها و أمكانيتها فهؤلاء لا يسرهم بداية عودة مصر لوضعها الطبيعى و يشجعهم على ذلك رموز الفساد و الظلم و عصر باد إذا ما زينوا لهم أن ما يحدث فى مصر ظرف عابر و أن الزمن الغابر سيعود و لأنهم محدودى الفهم و الأدراك لم يستوعبوا أن رموز فساد مصر هربت و لجأت إليهم و إلى غيرهم و أن عودتهم مستحيلة أللهم إلا إلى السجون جزاء و عقاب لهم على ما أجرموا فى حق مصر و شعبها و ليقول من يقول و ليصرح من يصرح لأن عودة مصر ستكون سريعة بإذن الله تعالى و عندئذ فلن يكون لدى من أفصح عن مكنون ذاته بالشر و الحقد إلا أن يعض أصابع الندم حيث لن ينفعه ندم
سياسى من الدرجة الأولى و لكن

أستاذى الجليل أن المتابع للرئيس مرسى على مدار الأربعة و العشرين ساعة من بعد عصر يوم 30/6 إلى بعد عصر يوم 1/7/2012 نجد أن الرئيس سياسى من الدرجة الأولى بشخصيته قدرات للأقناع و الجذب و تكوين كريزما قد تكون الأكبر فى الشرق الأوسط ففى خطابه الأول بميدان التحرير أعلن أن دماء الشهداء فى رقبته و طلب العون و المدد من معتصمى الميدان بل و ألجأ ظهره إليهم أن وجد عقبات أو عثرات و فى جامعة القاهرة أكد على حقوق الشهداء و أن ذلك معلق فى رقبته و أرفقه بشكر القوات المسلحة و فى الهايكستب لم يقف عند شكر القوات المسلحة بل ذهب إلى أنه واجب تكريمها و أن ذلك سيحدث فى القريب و بالرجوع إلى الخلف خمسة عشر شهراً فقط نجد آليات و مدرعات للقوات المسلحة دهست مصريين عند ماسبيرو سواء كان عن طريق الخطأ أو العمد تزامن مع ذلك فض أعتصام صغير لأسر الشهداء فى ميدان التحرير للجيش متعاوناً مع الشرطة بالقوة المفرطة مما أدى إلى وقوع قتلى من المصريين و سأمر دون تعليق على أحداث محمد محمود و مجلس الوزراء و مقتل الشيخ عفت و فضيحتنا العالمية التى وثقت بقدم رجل شرطة عسكرية فوق بطن فتاة مصرية جردت من ثيابها و تعرى جسدها و هى فاقدة الوعى حتى أصل إلى العباسية و مقتل المصريين غيلة على يد بلطجية لهم محركين و تورط الجيش و مداهمت مسجد النور و جميع ما سردت من أحداث لها طرفان جانى و مجنى عليه فهل وصل إلى يقين الرئيس أن الجيش الذى يشكره و يزمع أن يكرمه مجنى عليه فى جميع الحالات ؟ هذا السؤال يحتاج إلى أجابة علنية و عاجلة لأن الرئيس على ما أعتقد فى مأزق و يدفع به دفعاً إلى سرداب الدكتور عصام شرف حتى يفقد كل شئ و مصدقايته و وجوده من الأصل
حقد فاشلين منبوذين
أستاذى الجليل أن المنصفين يشهدون و يعلنون أن فى مصر ثورة شعب له أرادة و ماضى فى تغيير كل أوجه الحياة فى مصر و لكن الحاقدين و الفاشلين و المنبوذين لا يريدون ذلك بدون أدنى شك و لايعترفون بالثورة و أن كانت الأمور تفلت من بين أيديهم بقوة و أرادة شعب مصر فبالأساليب القذرة التى يجيدونها يحاولون عرقلة ذلك أو على الأقل أنتقاص بهاء و جمال مشهد التحول الثورى لمصر فعلى سبيل المثال الذى عشناه أستفتى على أعلان دستورى و أرتضينا أن يكون هذا الأعلان هو نمط مرحلتنا الأنتقالية و بعد أن أنتخبنا مجلس الشعب خرج علينا الفشلة و المنبوذين بصيغة قانونيه بحل مجلس الشعب بدعوى أحترام دولة القانون و الحقيقة أنها دولة قانون و أعلان دستورى مفخخ يتيح لذوى النفسيات المريضة أن يقولوا قولة حق يراد بها باطل و على نفس الخطوات يحاولون النيل من بهجة شعب بثورته و أرادته و أختياره لرئيس بدعوى أن القانون و رجالاته هم أصحاب زمام الأمور فى البلاد و يخلقون لأرادة الشعب و نفسيته مشكله بقسم الرئيس الذى هو أختيارهم و أعلى منصب فى البلاد أمام موظفين معينين و ليسوا منتخبين أو مستقلين فى الأداء و المهنية
علم و شرع

أستاذى الجليل أن علم النفس يعطينا حقيقة أن الغريزة الأولى عند الرجل السوى هى الجنس و الغريزة الأولى عند المرأة السوية هى الأمومة و أن الأسوياء يساعد بعضهم البعض على أحترام أنسانية الأنسان و تقديسها و المجتمع الطاهر النبيل المحافظ يحرص كل الحرص على الطهر و العفاف و الرقى و السمو بالجنس البشرى عن النقائص التى قد تلم به نتيجة تركيبته و تكوينه الفطرى و إذا ما نظرنا إلى السيدة أم أحمد أو السيدة نجلاء بمجرد المظهر نجدها تحافظ على طهر و عفاف ذاتها و مجتمعها و تحترم أنسانيتها و أنسانية أبناء مجتمعها و إذا تعرفنا عليها عن قرب لنفرق بينها و بين أنسان أخر بما يحويه عقلها من علوم و معتقدات و فكر فنجدها سيدة جامعية عملت بالترجمة أى أنها أرقى فكراً و ثقافة من هذه التى بالكاد ممحو أميتها و لا تتعدى كونها سيدة منزل أو التى عملت بالتمريض أو التى أرتادت حضانة أطفال فما لنا كيف نقيم و نحكم و بأى معايير نتكلم و نعبر و ندعى أننا نخبة و قدوة و إذا ما رجعنا إلى الشرائع السماوية فإن السيدة البتول مريم العذراء تعطينا القدوة فى مظهر المرأة و المسلمات الأوائل يعلمن نساء البشرية كيف يكون مظهر المرأة و بالمطابقة مع مظهر السيدة أم أحمد أو السيدة نجلاء نجدها متشبه بفضليات النساء فى تاريخ البشرية لما تحظى به من علم و أطلاع و دراسة و أولاً و أخيراً هداية من الله و من يخرج علينا ليحاول أن يجرح أو ينتقص أو يزدرى أم أحمد أو السيدة نجلاء أنما يعلن عن نفسه و عقله و فكره و معتقده المشوب بالعوار و المرض المزمن و هو بحاجة إلى تقويم و علاج و تثقيف حتى لا يخرج من طبقة النخبة التى يفترض فيها العلم و الرقى و التنظير على أساس سليم مقنع للفكر و المنطق و يضيف للأنسان و المجتمع و تكون نهاية مؤداه النفع و التقدم لا الحقد و العودة إلى جاهلية البشرية البغيضة
قضية ثورة

أستاذى الجليل أن ثورة 25 يناير هى ثورة تغيير و هدم كامل لنظام بفاسدة و رموزه و مؤسساته و أعادة بناء مصر جديدة طاهرة نقية ينعم فيها أبناؤها بالكرامة و الحرية و العدالة الأجتماعية و شعب الثورة لا يكل و لا يمل و يتعلم من أخطائه و لن يترك الميدان بعد أن عاد إليه و هو متأكداً أن عبثية النظام القديم فى كافة مناحى الحياة المؤسسية المصرية تحاول أن تنقض على الثورة و تتخلص منها و تعرقل بلوغها إهدافها التى تتعارض مع شريحة من المجتمع المصرى لا يقل عددها عن سبعة ملايين مواطن مصرى بيدهم مال مسروق منهوب بكميات كبيرة و متمكنين من سلطات يسهل أن تنتزع منهم إذا أستمرت الثورة على نهجها و منوالها و أن كان عدد قليل منهم فهم من بداية الثورة أنه لا مقام له و لا حول له فى منازعة الثورة و فضل الهروب من وجه الثورة و أختار الغالبية العظمى منهم البقاء بمصر و منازعة الثورة بعد فشل القمع البوليسى بصورة أخرى تعتمد الهيئة القانونية التى تضفى الشرعية عليهم و على أستمرارهم و لكن وعى الشعب و الثوار بالرغم من الألة الأعلامية المجندة لخدمتهم و أستنفاذها كامل طاقتها و وسائلها و حيلها و غزارة زخمها إلا أنهم خسروا و رأى فيلق أخر منهم الأنسحاب و مغادرة البلاد و بقى العسكر الذين مع أستمرار الميدان و ساحات القضاء بدأوا فى الخسائر ببطلان قرار وزير العدل فى الضبطية القضائية لرجال الشرطة العسكرية رجال المخابرات العامة و ستأتى الخسائر تباعاً مع صمود الميدان و ببقاء الأعلان الدستورى المكبل لرئيس جمهورية الثورة فلن تستطيع الثورة أو أى مواطن مصر أن يسأل الرئيس مرسى عن وعوده الأنتخابية أو أن يلقى عليه اللوم أو التبعه و يكفيه أن يوجه للأمة خطاب يكون فيه المصارحة و المكاشفة بالمواقف و الكمائن و الحفر التى تنصب له لأننا جميعاً سمعنا سامح عشور يتحدث فى الجزيرة عن نية المجلس العسكرى و المجلس الأستشارى أن تكون مدة رئيس الجمهورية عام ونصف على الأكثر و يتم أسقاطه و أنتخابات مجلس شعب على أرضية أعلامية جديدة و دستور متوائم مع رؤية العسكر و بقايا النظام السابق و تبقى المعركة معركة ثورة و شعب يعبث بأرادته و صوته الأنتخابى و محاولة تغيير أرادته و أشواقه و تطلعاته بعد تسيس القضاء و حل مجلس الشعب قصراً بأسانيد واهيه و غير دستوريه و من بعد شل صلاحيات رئيس منتخب بأرادة شعب فلتستمر الثورة و ليبقى الميدان حتى رحيل العسكر و يتسلم المصريين وطنهم خالصاً لهم يتصرفون فيه بأرادتهم دون وصاية أو حجر عليهم
لا يفهمون كسيدهم
===========
أستاذى الجليل أن المتابع الأكاديمى و المفكر و المحلل الأستراتيجى لوضع المجلس العسكرى منذ ثورة يناير حتى الأن لا يخطأ الرؤية إذا رأه يستعين ببعض الشخوص ذوى الصلة بالقانون و محاكم بعينها دون غيرها فى محاولة منه لأستنساخ الوضع العسكرى التركى فى الدولة التركية ما قبل حكومة أردوغان و أنه ساير ثورة الشعب لرفضه التوريث و كراهيته لبعض رموز النظام البائد و كانت عينه على السلطة لينفرد بها بكافة الوسائل الممكنة
و يبقى هنا السؤال هل هذا سيمر مرور الكرام أم أن فى جعبة الأحداث ما هو مخالف لذلك ؟
و الأجابة تأتى من وقائع الأحداث حيث أن شعب الثورة كسر أنف عنف و جبروت و كبرياء أعتى ثالث نظام بوليسى فى العالم و أجبر رأس النظام صاحب الشخصية العنيدة الباردة المتكبره الطاغية على التنحى
و من المعلوم أن المقابل لأى سلطة تحكم فى العالم شعب هو مصدر التشريع و القانون و الهيئة للسلطة الحاكمة
و كل محاولات المجلس العسكرى مكشوفة يقرأها كل أنسان بسيط و لا تحتاج شرح أو تحليل أو ألقاء أضواء عليها لكى يتفق عليها شعب أو قوى ثورية مازالت فى حالة ثورة و لم تتحقق مطالبها بعد
و عودة الثوار إلى الميدان على أثر تحركات المجلس العسكرى و أعوانه للأنفراد بالسلطة و خلق دولة فوق الدولة هو ثورة ثانية و حتماً ستسقط المجلس العسكرى بصورة مزرية تسئ إلى سمعته و تاريخه هذا أن يحفظ ماء وجهه و يسحب كل أجراءاته التى تغتصب حقوق ثورة صاحبة الحق الحصرى فى كل شئ ببر مصر المحروسة و المؤسسة العسكرية لا تتعدى كونها أحدى مؤسسات الدولة ذات مهام موصفة معرفة فى جميع دول العالم الحر المتقدم الذى خلع ربق الدكتاتورية و الهيمنة العسكرية و صاحب ثورات عريقة قادته إلى مكانتة فى صدارة الأمم