الخميس، 29 نوفمبر 2012

خصوصيات الدول


خصوصيات الدول

أن لكل دولة خصوصيتها فى تقلد السلطة تخضع إلى الأيدولوجيات السائدة فى المجتمع و الأعراق المكونة له و جغرافية المنطقة التى تقع فيها الدولة و تضاريسها و تشابك الدولة مع العالم الخارجى و طبيعة الشعب فى العقائد و التقاليد و السلوكيات .
و إذا ما أقررنا أن فى كلاً من تركيا و مصر دولة عميقة نجد حسب المعطيات سالفة الذكر  أن الدولة العميقة قد تتغلغل و تتمكن فى تركيا فترة زمنية أطول منها فى مصر لأن تركيا فيها أعراق و عقائد دينية تشجع على التشرزم و سعى كل فئة للعمل بوحشية و شراسة لمصالحها الخاصة تصل إلى الدموية المفرطة كما أن الوئام و الأنسجام على أسس مادية عرضة للأنهيار بسرعة عند أول نقطة للشك .
أما مصر فإن ما يسود المسالمة كقيمة أقرب منها إلى العنف و أن أستحدث فى المجتمع و أن الدولة العميقة المصرية مبنية على عوائد مادية إذا ما تقطعت أوصالها و فقد الأمل فيها يتحول فسدة المصريين بسرعة إلى أتجاه أخر و يبحثون لأنفسهم عن مرتع أخر أكثر أماناً و أستقراراً و لنا فى متطرفى أقباط المهجر نموذج و إذا ما صرح الرئيس أكثر من مرة أن رموز الدولة العميقة التى مازالت بعيدة عن المحاسبة و أنزال العقاب بها لا تتجاوز 500 رأس و لكن الفساد فى الدولة كبير لحد لا يتصوره العقل و بدون أدنى شك أن هذا الفساد هو الحامى لرموز الدولة العميقة و لكى نتخلص من كل ذلك فلابد من عدالة ناجزة سريعة مع التحفظ عل أى أدلة تبدو فى الأفق فى أيدى أمينة على مصر و المصريين و مستقبلهم و أعتقد أننا فى هذا المضمار نمضى و المخاض الأن مشوب بأنات و صرخات النزع الأخير للدولة العميقة و أنها تدفع إلى الشارع السياسى المصرى بكل ما تبقى لديها من أوراق أراها تحترق و تتهاوى بسرعة أكبر من تهاوى رأس النظام و ما أن تستقر الأمور فلن نجد للدولة العميقة فى مصر أثر و يبقى لدينا أعادة تأهيل و علاج البلطجية الذين كانوا يقتاتون على عنف أبدعه الفساد فى المجتمع و علاجهم سيتراوح بين إيجاد البدائل التى تكفل لهم الحياة الكريمة إلى الردع القانونى الذى يطهرهم أو يستنفذ حياتهم خلف القضبان . 

الأربعاء، 28 نوفمبر 2012

الثورة لم تصبح تاريخ بعد


الثورة لم تصبح تاريخاً بعد

أن النتاج النهائى الطبيعى لأى ثورة هو دولة جديدة ذات مؤسسات عريقة ثابته يدين معظم أفراد الشعب لها بالولاء و يدعمونها بالعمل الخلاق نحو الأفضل .
و منذ 25 يناير و حتى الأن لم يحدث ذلك فى مصر أو أى دولة من دول الربيع العربى و هذا مؤشر على أن الثورات مازالت فى أستمرار و فعاليات و لم تصبح تاريخاً بعد يسطر بصورة نهائية لا تغيير و لا تحريف فى مفردات التعبير عنها و هذا لأن القوى التى قامت ضدها الثورت تتمتع ببعض ميزات أطاله عمرها و صعوبة أحتضارها من أموال منهوبة من الشعوب و داعمين داخليين سيتضرروا بالرحيل النهائى للقوى التى قام ضدها الثور و كذالك داعمين خارجيين لهم حساباتهم الأستراتيجية التى تبنى على ضعف و عدم أستقرار دول الربيع العربى , كما أن الثورات فى العادة تأكل بعضها البعض و قرب الأستقرار و بناء مؤسسات الدولة لا يسود إلا القوى المحركة الأساسية للثورة و المحافظة على قوامها و الدافعه لها نحو النجاح و لنا شاهد فى ذلك ثورة الباستيل الراديكالية التى أستمرت قرابة 18 عام حتى أخرجت لنا الجمهورية الفرنسية الأولى مع الفارق هنا هو سلوكيات المجتمع المصرى التى تميل إلى المسالمة فنجد أن ثوراته المتتابعة تميل إلى الطابع السلمى أكثر من ميلها إلى الراديكالية و الدمويه .
و ما يحدث الأن على الساحة السياسية المصرية ما هو إلا حلقة من حلقات الثورة المصرية أختلط فيها الأوراق بين ثوريين و من قامت ضدهم الثورة فى مواجهة أقوى عناصر الثورة الذى ظن أنه بدأ يبنى لمؤسسات الدولة الجديدة و هذا العنصر القوى للثورة لابد أن يكون جدير ببناء الدولة الجديدة بما  يقدم عليه من فعاليات و قرارات و أحتواءات للمواقف السلبية و المعرقلة لمسيرة الأنتهاء من الفعاليات الثورية إلى أستقرار و خروج الدولة الحديثة إلى النور و هنا أننى أزعم أن الكرة فى ملعب الرئيس و التيار الأسلامى قاطبة و لابد لهم من عملين متوازيين واجبين بشدة و فى آن واحد الأول هو تركيع ما تبقى من العهد البائد و معاقبة كل مجرم فيه على جرم واضح بين أرتكبه و يجب أنزال العقوبة المناسبة عليه على وجه السرعة و الأنجاز و الثانى هو أقناع شركاء الثورة بحجمهم و قدرهم الذى لا يجب أن يتجاوزوه مع توضيح كل قرار و فعاليه تتخذ من أجل المصلحة العليا للوطن و عليهم فى المقابل التفهم و التعاون و الثقه بالنفس و بالأخرين الذين هم ثوريين مناضلين مثلهم و لم يجرب عليهم فساد أو أنحراف عمالة .

الثلاثاء، 27 نوفمبر 2012

أسس عليها أستنتاجات


أسس عليها أستنتاجات

* 1 -  الثورة هى أجماع الأغلبية على رفض وضع قائم سواء أن كان بأسلوب سلمى أو بأسلوب راديكالى .
* 2 -  الوطنية هى رفض الفوضى و قبول الديمقراطية مع المحافظة على الأستقرار و العمل على البناء . 
* 3 -  الديمقراطية هى قبول المجتمع الأحتكام إلى صندوق الأنتخاب و أحترام نتائجه مهما أن كانت .
* 4 -  الفوضى هى رفض الأقلية لوضع قائم بأى أسلوب كان سواء أن كان سلمى أو راديكالى .
* 5 - سياسة الناس هى أحتوائهم و تجنب هياجهم عند حكمهم و أدارة شئونهم و مخاطبتهم على قدر عقولهم . 
و بمضاهات الواقع المصرى بالنقاط السالفة نجد : -
* 1 - 25 يناير 2011 ثورة بكل ما فى الكلمة من معنى .
* 2 - يبدوا أن عدد كبير من المصريين لم يستقر فى يقينهم أن الوطنية و مصر أولاً هو الأساس و مازالت الأنا تتمكن منهم .
* 3 - عدد لا يستهان به من نخبة المصريين و عوام المصريين غير مؤمن بالديمقراطية و مازالوا مؤمنين بأقتناص الفرص و المناصب و أن كانوا لا يستحقونها و لذلك فإن أفلاسهم فى عدم حصولهم على ما يريدون يأخذهم إلى أستدعاء الفوضى حتى يصلوا على ما يريدون .
* 4 - ما يحدث الأن فى البلاد يمهد إلى الفوضى لأن الأقلية هى التى تتبناه و مستدعية معها بأسلوب مباشر أو غير مباشر رافضى الثورة .
* 5 - سياسة الرئيس مع عموم شرائح الشعب من مؤيدين للثورة و رافضين لها تفتقد إلى المكاشفة و المصارحة و أعلان ما يجرى بالكواليس فيما سيتعلق لاحقاً من أجراءات أو قوانين أو أعلان دستورى و بالتالى يمكنه تلاشى ما قد يظهر من لغط أو تصيد أو هياج على أساس عدم الفهم لما يدور و تمكن الأخرين من أدوات أعلامية تصور الأمور على غير حقيقتها . 

الاثنين، 26 نوفمبر 2012

تعالى أعمل لدى

تعالى أعمل لدى

إذا ما أستدعيت عامل ما ليعمل لدى فى عمل ما فإنه من الواجب على أن أمكنه من الأدوات التى يعمل بها و أن لم أمكنه من تلك الأدوات فهو لديه العذر فى عدم أنجاز هذا العمل .
و كذلك الأمر بالنسبة للأستاذ الدكتور محمد مرسى الذى أستدعيناه لتولى أمر البلاد فى مرحلة حرجة و طلبنا منه غرائب الطلابات بأسم الثورة و الديمقراطية و الحرية و أولها أن يتخلى عن أنتمائه و هويته و جماعته و حزبه ثم يصنع لنا المعجزات فى حل مشاكل البلاد التى هى بالأساس تفشى فساد و تردى أقتصادى و حقوق مهدرة ضائعة و لكى يقوم الرئيس بهذه المعجزات و يحل تلك المعضلات لابد أن يزيح من طريقه كل المعوقات و يطهر البلاد من الفساد و يمهد للأستقرار الأجتماعى و السياسى و الدستوى و القانونى الذى على أساسة يبنى أقتصاد قوى يرتقى بالبلاد و ما فعله من أعلان دستورى هو بالضبط كمن أستحدث لنفسه أدوات ليعمل بها و ينجز ما طلب منه من عمل و كل الجلبة و الصخب التى تحدث الأن 

لا أرى مبرر لها سوى التسلط على السلطة تحت أدعاءات باطلة لأن ما قام به الرئيس حق شرعى قانونى ضرورى لا شك فى ذلك سواء أن كان دستورياً أو قانونياً كما أن الزعم بأنه سيصير فرعون فأى فرعون هذا الذى فى حيثيات قدومه أنتخابات حرة نزيه و لم يكن فرضاً مفروضاً و تزوير صراح كما أن مدته محدودة بأربع سنوات و من ورائه ثورة لن تقبل بالأستبداد و أزعم أن كل من يعارض هذا الأعلان ما هو إلا فاسد يخشى أن يطوله العقاب أو طامع حالم لم يدرك شئ من كعكة السلطة فمال و أنحاز نحو كفة الفساد بعد أن كان ثورى يشار إليه بالبنان أن العقل و المنطق يهدينا إلى أن الرئيس إذا ما أردنا منه أنجاز ما فلابد أن تكون زمام أمور البلاد كلها فى يده لا ينازعه فيها كائن من كان إلا إذا أنحرف و أتجه نحو الفساد و كلنا نشهد أنه لم يسرق و لم يقتل و لم يفسد و لم يحبس أو يعتقل أو يشكل محاكم عسكرية أو أستثنائية كما كان يفعل المخلوع بل على العكس يكرس ساعات عمره على مدار اليوم لمصر و المصريين من وادى النيل إلى الأستثمارات إلى تأمين الجبهة الشرقية للبلاد إلى القضية القومية الأسلامية فى فلسطين إلى قيمة و قامة مصر أقليمياً و عالمياً و كل ذلك فى مدة لا تتجاوز الشهور الخمسة و الخاوين و المفلسين و السطحيين منا يسألون ببلاهه ماذا فعل الرئيس ؟ و لماذا لم يفعل كذا و لماذا لم يفعل كذا ؟ ثم يقولون من حقنا الأضراب و الأعتصام و .............و.............إلخ و لم يكونوا عادلين و لا منطقيين فى أن يخلوا بينه و بين أدوات عمله و يتركوه فترة زمنية مناسبة ثم يبدأوا فى الحديث و اللغط الذى هو آفة المجتمع المصرى و تربح من خلفه شركات الأتصالات المليارات فى حين أن المردود الذى يجنيه مستهلك الخدمة لا تقاس حتى بالملايين فأى سخف و خفة عقل نحن فيها ؟

السبت، 24 نوفمبر 2012

إذا عرف السبب


إذا عرف السبب

أن الأعلام أداة و ألة توجه لأعدام معنوى و تلميع مظهرى و أبراز و حرب نفسيه و حشد و ترويج لأفكار معينة و مبادئ ما و أستقطاب و...................و........................و.................. و جميع من يعمل فى الأعلام يعرف عمله و أسرار صنعته و متى يكتب و متى يطنطن و ما يجب عليه دفعه فى أوقات بعينها و ظروف و ملابسات بذاتها ليحقق المأرب و الهدف ، الخداع العام للمتلقى هو أن الأعلام تنوير و تثقيف و بث حقائق و تختلف درجة الحرفية من أعلام إلى أعلام و الأعلام الضعيف يفترض دائماً أنخفاض درجة وعى المتلقى أو قلة ذكاؤه و أننى كمتلقى عادى أستطيع أن أتلقى ما ترميه أى وسيلة أعلام فى الساحة الأعلامية بشرط أن يكون لدى قاعدة بسيطة أتلقى عليها المواد الأعلامية .
فإذا كانت المادة الأعلامية تستهدف الأستاذ الدكتور رئيس الجمهورية فلابد أن أستحضر معها معطيات داخلية و أخرى خارجية الأولى لا تريد له البقاء و صرحت من قبل أن بقائه مؤقت و تسلك منهج ظاهرة القانون و باطنه أزاحته عن السلطة حتى و أن كان قادم بشرعية شعبية أدلت بأصواتها فى أنتخابات حرة نزية ، و كذلك أستحضر غرماء سياسيين له لم ينضج فكرهم السياسى و حديثى عهد بتمرس الديمقراطية و أسلوبهم التصيد و البهتان و تحقير شأن الغير و التقليل من أعماله مهما أن كانت وطنية أو مطلوبة من السواد الأعظم الشعبى , أما الثانية الخارجية فهى الكيان الصهيونى الذى فقد كنزه الأستراتيجى فى مصر و ثوابت تحركات هذا الكيان فى المنطقة تعتمد بالدرجة الأولى على الدعم و التأييد الأمريكى و بالدرجة الثانية مساندة مصر لها لوجستياً و كان ذلك ميسر فى عهد المخلوع و ممنوع بل و متحول 180 درجة فى مصر ما بعد 25 يناير حتى أن شخصيات كبيرة فى الكيان الصهيونى صرحت بأن تعامل مصر معها و خاصة مؤسسة الرئاسة يسلك أسلوب الأهمال .
و على ما سبق فإن دعاة التهويل الأعلامى لقوة و بطش الكيان الصهيونى مع سذاجة المؤسسة الرئاسية فى مصر لدرجة أن الفلسطينيين سيورطونهم فى حرب لا داعى لها يعلنون عن نفسهم بأسلوب غير مباشر بأنهم من دعاة التطبيع و أذناب كنز أسترتيجى فقد و ممهدين لمن يريد أن يستولى على السلطة الشرعية أو من يريد أن يحل محلها و يضخمون من أسطورة جيش لا يقهر و كيان مستمر بقاؤه رغم أنف الجميع و دعاة التهوين الأعلامى يلصقون العمالة بالنظام الجديد عل نفس نسق النظام البائد ليستدعوا ثورة على النظام الجديد لن تقوم على هذا الأساس حتى قيام الساعة و المزايدون أعلامياً تمكن الحقد من قلوبهم بسبب نجحات النظام الجديد و يريدون أن يورطونه فى سقطات إذا ما أطاعهم و أن لم يفعل يحقرون من شأن نجاحه بالمزايدة و وضع ما يرونه مفروض و ينسون أنهم لا يصلحون أن يكونوا صناع قرار أو أستشارة و المثبطون ما بهم من حقد أشد و أقوى و لا يدرون كيف يوقفون قطار النجاح للقادم الجديد الذى يجيد التقدم و التطور و يعرف أصول الطريق الذى لا يريدون أن يروه .
و إذا كان هؤلاء قد عرفت أسبابهم فقد بطل العجب منهم و يجب محاسبتهم على ما يقترفوه بخطوات متتتابعة تبدأ باللين ثم التقويم و تنتهى بالردع لأن ترك الحبل على الغارب هو ترك فساد يعيث فى الأرض سنسأل عنه يوم القيامة و تلعنا به الأجيال القادمة .

الأربعاء، 21 نوفمبر 2012

نقاط تحول


نقاط تحول

أن أهم ما نلاحظة فيما يرافق أحداث غزة 2012 : -
* الصدمة و الخوف و الهلع فى المجتمع الصهيونى المسلح على مختلف الأصعدة من مجندين صغار حتى رئيس الحكومة و وزرائه فمنذ متى يهرع المجتمع الصهيونى إلى الملاجئ ؟ و هذا تأكيد مصداقية كتاب الله العظيم القرآن الكريم الذى أخبرنا بطبيعة اليهود فى الحروب و مدى جبنهم و هنا تأكيد أن معنويات هذا المجتمع الدموى الغاصب بدأت فى الأنهيار و عما قريب سنشاهد هجرات معاكسة من فلسطين المحتلة و سيفقد الكيان الصهيونى أعداد من مؤيديه و مواطنيه .
* التأييد الغربى السافر للكيان الصهيونى و الفورى خفت حدته و تحول إلى ممارسات دبلوماسية قريبة إلى الأعتدال !!!!!!!! .
* كنز الصهاينة الأستراتيجى فى مصر فقد بالكلية و يستحق أن يذرف عليه الدم بدلاً من الدموع .
* حملان العرب بدأ يشتد عودهم و قد نرى منهم بطولات على أصعدة مختلفة و أقربها الصعيد الدبلوماسى العالمى .
* ثورات الربيع العربى حقيقة و أرادة عربية شعبية صميمة و بدأت تزهر أشجارها و عما قريب سنجنى حلو الثمار .
* برهنت الأحداث برمتها سواء فى 2012 أو 2008 - 2009 أن أرادة الشعوب الحرة لا تقهرها أعتى جيوش العالم و لا تواطئ و تحالف أقوى القوى مع المعتدى الغاصب فالثبات على المبدأ و الحق و المثابرة لا بد أن تكون نتيجته النهائية الفوز و النصر بإذن الله تعالى .

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2012

علم ومنطق و أخلاق


علم و منطق و أخلاق

أحد أقاربى أرسلته مؤسستة التى يعمل بها بعثة عمل إلى اليابان و بعد أن مضى شهر هناك عاد إلينا لنحمد الله على عودته سالماً غانماً محققاً كل ما طُلب منه من عمل و ذهبنا إليه لنتواصل تواصل الأقرباء و نجالسه لنشبع حنيننا إلى بعضنا البعض و نتحدث إليه و نطمأن عليه و على صحته و نسأله ماذا شد أنتباهك و رأيته فى اليابان تعتقد أنه سبب تقدم هذا البلد .
فقال : - لقد كنت فى الطائرة أثناء رحلة الذهاب إلى اليابان أسأل نفسى نفس السؤال و قررت أن أحصل على الأجابة من الواقع و أطلب من مدير العلاقات العامة الذى سيستقبلنى فى المطار أن أكون ضيفه فى بيته و أعيش حياتهم و عملهم كنموذج يمكننى أن أحصل منه على أجابة و عندما أستقبلنى مدير العلاقات العامة سألنى هل تريد الأقامة فى فندق أم شقة ؟ فوجدتها فرصة و
قالت : - أريد أن أعيش معك فى بيتك فأبتسم مرحباً و قال الأقامة عندى ستوفر لك بعض المال المرصود لأستضافتك و رحب و سعدت بأستجابته و رحت أتابع عملة فهو يعمل من الثامنة صباحاً و كذلك زوجتة و أبنته حتى الخامسة مساء بجد و أتقان و عند الخامسة نعود و عودتنا إلى البيت بعد العمل لا تستغرق أكثر من ربع ساعة مع طول المسافة بين البيت و العمل لسلاسة المرور  و الراحة فى وسائل المواصلات و بيته  لا تزيد مساحته عن 55 متر مربع عبارة عن غرفة و صالة كبيرة و دورة مياه و مطبخ صغيرين فى بناية فخمة لا تتأثر بالزلازل مع أرتفاعها الشاهق و الصالة هى غرفة المعيشة على الأرض فالأساس فرش أرض مريح و فى دولاب جانبى مراتب و أغطية و مخدات لا تظهر إلا وقت النوم  و سرعان ما تجهز زوجته و أبنته الطعام الذى غالباً ما تكون الأسماك فيه و نشرب الشاى الأخضر و عند السابعة و النصف يأتى رجل ليسلمه و زو جته و أبنته مكونات ساعات حائط و يستلم منهم ما جمعوه و يعطيهم الحساب و يبدأ عملهم المسائى فى المنزل من الثامنة حتى العاشرة مساء ثم يستعدوا للنوم عند الحادية عشر ثم الأستيقاظ فى السادسة صباحاً و الحفاظ على النظافة و الترتيب شئ روتينى مغروس فى سلوكياتهم و رأيت يوم الأجازة العجب العجاب فالأستيقاظ فى نفس موعيد أيام العمل و يحمل هو و زوجته و أبنته الدلو و المكنسة و الجاروف و فوط تنظيف و ينزل إلى الشارع و وجدت جميع سكان المنطقة من أول الشارع إلى أخر الشارع كذلك يفعلون  و الجميع يكنس و يمسح و يجمع أوراق الشجر المتساقط و ينظف الحوائط و المداخل  الرخامية و زجاج البوابات و كل منهم يعرف ما هو واجب عليه فعله و الحديث أو التوجيه أو الأدارة تكاد تكون معدومة أللهم إلا المزاح المرح و عندما صعدنا ليستحموا و يغيروا ملابسهم حتى نذهب للتسوق الأسبوعى سألته لماذا تنظفون أنتم أهل الحى و لا ينظف عمال النظافة فأننى أراهم يعملون بجد و أتقان طوال الأسبوع فكانت أجابته أننا جميعاً نعلم أن النظافة عائدها علينا جميعاً صحياً و نفسياً و جمالياً و هكذا تعلمنا فى بيوتنا و مدارسنا كما أن عامل النظافة الذى يقوم لنا بذلك من حقه أن يتمتع بيوم الأجازة كمنطق و أن نشعر نحن بقيمته فلا عمل له يوم الأجازة بل العمل لنا جميعاً فى هذه المهمة الرائعة و نزلنا إلى التسوق و عدنا إلى البيت ثم خرجنا ليكون طعامنا فى الخارج بالمطاعم و التنزه فى أرجاء المدينة و وجدت شعباً هادئ الطباع خلوق مهذب جعل كل أيام الشهر تمر كأنها ساعة نزهة أنقضت .
فلا تسألونى عن الفرق بيننا و بينهم فنحن لسنا هم و هم لم يكونوا نحن فالتعالى و التكبر و الهرجلة و البهتان و كثرة الكلام و قلة العمل الغير متقن من الأساس تجعل أيام حياتنا تضرب أخماس فى أسداس أما هم يتناولون كل شئ بعلم سليم و منطق حكيم و أخلاق رفيعة فأستحقوا ما هم فيه و نحن نستحق ما نحن فيه و لاتخدعنى و لاتخدع نفسك و تقول نهضتنا بدأت مع اليابان و هم سبقوا و تسستعجب لماذا !!! لأن الفرق كبير و البون شاسع فى نوعية الأنسان الذى يتعامل مع مفردات الحياة و اليوم و مؤمن بالنظام و النظافة و الأتقان و مهذب السلوك و الأخلاق .