أزمة أخلاقأن الشواهد التى تطفو على سطح حياتنا اليومية بصور سياسية أو أعلامية تخلوا من النبل و الفروسية و وضع مصلحة مصر العليا بالدرجة الأولى نصب أعيننا و العمل بتفانى و جدية من أجل ذلك فليس الأختلاف فى وجهات النظر و تبنى مسلك معين من أجل مصر هو التكالب على السلطة و أن كان المتكالب لا شعبية له أو مرفوض جماهيرياً بفعل ثورة كما أن مصر ليست سلعة تباع و تشترى و يتمكن منها من يغدق و ينفق بسخاء من أجل الأستيلاء على كرسيها و الولاء لخارجى أن هذا ما يدور فى كل الأروقة المصرية كذب فوضى أختلاق أفتعال تدليس محاولة أقناع الجماهير بشئ لا أساس له من الصحة و كل هذا لا ينطلى على عموم الشعب المصرى الواعى الذكى بفطرته ، فبينما أنا جالس بالأمس مع أحد جيرانى الأعزاء الذى جاء يعودنى فى حادث ألم بى راح يتحدث عن الشأن العام قائلاً و ألهى يا أستاذ حقاً أننى لم أتلقى قسط وافر من التعليم و لكننى بالأمس أثناء جالوسى أمام التليفزيون صحت كفا كفا كفا فهرع إلى الأولاد من الغرفة المجاورة لى يسألونى ماذا هناك ؟ و ظنوا أنه أنتابتنى حالة من الهوس أو الجنان فأجبتهم أغلقوا هذا الجهاز مشيراً إلى التليفزيون لأن غالبية ما فيه متاجرة بنا و بألمنا و يعمد إلى تتويهنا و الكذب و التدليس علينا و لا يعطى مساحة تذكر للتعقل و الهدوء للعمل على حل مشاكل الناس البسطاء الذين يعنيهم لقمة العيش يوماً بيوم .
و للأسف لدينا فى مصر أحزاب و تيارات سياسية فى صميم مبادئها الراهنة البغض و العداء للأخوان أو حماس أو أيران أو الشيعة و يسلك مسلك الفوضى و الكذب هذا بدلاً من أن يفند دعواه على أساس سليم صحيح يخلص منه إلى أستفادة المصلحة العامة المصرية و إذا كنا بصدد السياسة فإن قاعدتها المصلحة و تبادل المنفعة و ليس عواطف الكراهية و الحب أو الأستجابة لرغبة ممول يريد ذلك من مصر التى هى أكبر و أعظم و تاريخ و حضارة و يجب أن تسترد مكانتها التى أهدرت فى العهد البائد .
و المطلوب اليوم ترسيخ مبدأ الولاء و الأنتماء لمصر و مصالحها العليا قبل أى شئ و تجريم محاولات الأستيلاء على السلطة بغير مسالك ديمقراطية و التحلى بأخلاق النبل و الفروسية عند بسط كل رأى و قضية سواء فى منابر الأعلام أو فى الساحات السياسية و نبذ الفوضى العنف و محاسبة الكاذبين و الأفاقين عل كذبهم و ضلالهم الذى يبثونه و ما أطلبه ليس بخيالى و لا مستحيل بل يمكن الوصول إليه و لكن الطلب مُلح و مستعجل لأن تأخره يغييب العدل الذى هو قوام أى دولة تسعى إلى الأستقرار و النهوض و البناء و التقدم .
سؤال برىهل لحادث تصادم موتسكل بسرعة خفيفة قادم من الأتجاه المخالف بشارع العشرين بالأسماعيلية بشخصى عند حوالى الساعة السادسة مساء علاقة بتعليقى اليوم على مقال الأستاذ فهمى هويدى ؟ عندى شبهه و خاصة أن وتيرة القمع تتصاعد فى المجتمع لكل سبب و لأى سبب و أرجو أن أكون مخطأ فى حدثى و ظنى
فلنقل بدأنا
عندما نضع أيدينا عل السلبيات و نشخصها نكون قد بدأنا فى المعالجة و الأصلاح و منْ ثٌم التغيير .
فإذا كانت العقيدة الشرطية المنتهجة فى النظام البائد تتصارع مع تغيير واقع ملموس بأعتذار وزارة الداخلية عن واقعة مست حقوق الأنسان فعلينا أن نساند و نؤيد و ندعم الداخلية فى عملية التغيير و التطوير و النهوض بالأداء ليكون على المستوى الدولى فى العالم الحر و أن كان هناك بقايا قيادات و أفراد شرطية لا تقبل التغيير فالأمر بسيط سهل المعالجة فلدينا جيوش عاطلين من خريجى الحقوق و الشريعة و القانون و المدى الزمنى لتأهيلهم للدخول فى العمل الشرطى لن يزيد عن ستة أشهر و يتم الأحلال و التجديد فوراً دون تراخى أو مواربة لأن الأستقرار الأمنى حالة ملحة سياسياً و أقتصادياً و نهضوياً و دخول حملة ليسانس حقوق و شريعة و قانون إلى سلك العمل الشرطى ليس بالجديد بل كان موجود من ذى قبل و أنا على علاقة بلواء معاش من خريج كلية الحقوق و كان يمارس نشاطه الأمن بخليط ممتاز من القواعد الشرطية و مكانته الأجتماعية القبلية .
و نكبتنا الأخرى فى التضخيم و التهويل و التحريض و المزايدة السياسية فلكى نرفق بأنفسنا و بالوطن فلابد أن تقنن و توضع فى أطار قانونى يراعى كل الجوانب فى حرية الممارسة و حق الوطن و حق المواطن و أن لا تخرج عن الأطار و تصبح ضارة و معطلة لمسيرة بلد بأكمله .
التأهيل بعد الجراحةأن ثورة 25 يناير 2011 بمثابة جراحة لنظام الدولة بأبعاده السياسية و الأقتصادية و الأجتماعية و لذا فإن الدولة بأكملها تحتاج إلى تأهيل حتى تصل إلى الأستقرار و من بعد يمكننا الشروع فى البناء و الأستقرار كمسؤلية متشعبة الروافد يسأل عنها مؤسسة الرئاسة و مؤسسات الدولة التشريعية و القضائية و الأمنية و التيارات و الأحزاب السياسية مجتمعه و ذلك لأن ركيزتى الأستقرار هما العدل و الديمقراطية و العدل يتشعب إلى قوانين معالجة لحالات الأنفلات و الجنح و الجريمة و الخيانة و أن تكون هذه القوانين سليمة معافاة من أى عوار أو شبهه صادرة عن مؤسسات تشريعة تضع مصلحة مصر قبل أى شئ و كل شئ فى المقام الأول ثم يأتى دور جامعى الأدلة و القرائن ثم النيابات ثم فى نهاية هذا المطاف قضاة المنصات و لابد أن يتوفر فى كل هذه السلسلة الأمانه و الحياد و قبل كل شئ الخوف من الله لحساب هذا الوطن و هذا المجتمع ثم يأتى دور حماة العدالة الممثلين فى تطبيق القانون و أمضاء الأحكام و أمن و سلامة البلاد و هنا أتحدث عن مؤسسة الشرطة التى يجب أن تمارس دورها من عقيدة مصر أولاً و الحفاظ على المعادلة الصعبة فى مراعاة حقوق الأنسان و من بعد نريد ترسيخ ثقافة الديمقراطية و ممارستها و القبول بالأحتكام إلى نتائج صندوق الأنتخاب حال ما كان نزيه شفاف بأرادة حرة للناخبين
و هنا هل سنرى هيكلة حقيقية للشرطة و علاج لمفاهيم العقيدة الشرطية ؟ هل سنطهر القضاء مما فيه بصبغة النظام السابق الذى كان يستخدمه للقمع لخلق أستقرار واهى أفرز ثورة ؟ هل سيكون لدى التيارات السياسية و الأحزاب ثقافة قبول الديمقراطية أو التقويم بالقانون فى حالة خروجها عن معايير الديمقراطية السليمة ؟ إذا حصلنا على أجابات إيجابية فإننا نكون قد أجتزنا التأهيل بعد الجراحة و يكون لدينا مصر قد تغيرت جذرياً عقب ثورة 25 يناير 2011 .
محاولات الفاشلونهناك حقائق فالحقيقة الأول لقد فشلت ما تسمى بالقوى المدنية أن يكون لها جماهيرية و شعبية تمكنها من القبض على السلطة و سيادة القرار فى مصر .
و الحقيقة الثانية أن النظام البائد فشل فى أدارة الدولة أدارة سليمة فقامت عليه ثورة و مازال بيده رؤس فساد فى مواقع عدة من الدولة مدعمة بالمال المسروق و المنهوب .
و الحقيقة الثالثة شرعية نابعة من أرادة شعب كثمرة للثورة التى أكسبت المشهد السياسى المصرى صفة الديمقراطية و صندوق الأنتخابات النزيه الشفاف .
و الحقيقة الرابعة أن أهل الحقيقة الأولى و الحقيقة الثانية فاشلون و لكنهم مثابرون مع خلو وفاضهم من أليات ناجعة نابعة من الحالة المصرية يعملون بكل جهد لأغتصاب الشرعية و يستوردون مرة الحالة التركية التى كانت فيها الهيمنة و الريادة للجيش و مرة أخرى الحالة الرومانية التى أخرت رومانيا كثيراً فرغم دكتاتورية شاوسيسكو إلا أن البلاد لم يكن لديها عجز فى ميزانيتها و لا تضخم مالى و يعد أقتصادها أقتصاد قوى و بنيته التحتية لا بأس بها إلا أن الفوضى التى شاعت فى البلاد لعودة النظام بعدالثورة عليه أرهقت البلاد كثيراً و دخلت رومانيا الأتحاد الأوربى بوضعية أقل من المفروض أن تدخلها أبان الثورة مباشرة و نخلص أن صناعة الفوضى فى رومانيا و مصر صناعة داخلية بمساعدات خارجية ذات مصالح .
الحقيقة الخامسة أن أهل الشرعية و السلطة رجال دولة سجلوا نقاط سياسية و أقتصادية أقليمياً و عالمياً خلال الأشهر الأربعة الأولى من توليهم الأمور تقاس بعقود فى عمر دول أخرى نهضت و تحسنت أحوالها من الأسوء إلى الأحسن أى أنهم ناجحون بالسليقة و الأمكانيات و يتعاملون مع الحالة المصرية بأليات مصرية نابعة من الهوية و مستندة إلى قاعدة شعبية عريضة و سيستمرون من نجاح إلى نجاح و سيندحر الفاشلون و أن تجمعوا فى صف واحد متمتعين بكل دعم ممكن و تأييد خارجى يعرف مصالحه و نضع فى الأعتبار أن الجيش المصرى مؤسسة وطنية إلى النخاع لا تسلم بسقوط مصر كدولة و لا تحيد عن كل شرعية و أرادة شعبية كما أن الفوضى مهما تعاظمت و عجزت عن ردعها المؤسسات الأمنية فإن الشعب نفسه قادر على ردعها و ما حدث فى أسيوط و سوهاج فى الأيام القليلة الماضية يبان و جواب عملى فإننا نستطيع التبؤ بالصورة القادمة لمصر بأستقرار البلاد لشرعية و غالبية الشعب الذى يقرر .
مترادفات إذا علمنا أن 1% من المصريين يملكون أكثر من نصف ثروات مصر و 19% يملكون باقى الثروة و 40% يعيشون فى خط الفقر و 40% يعيشون تحت خط الفقر و أن أول كلمة فى مطالب ثورة 25 يناير 2011 << عيش >> فمرادفها أن يعيش جميع المصريين فى مستوى يليق بآدمية الأنسان .
و ثانى كلمة فى مطالب الثورة كانت << حرية >> و منبع هذه الكلمة و المطالبة بها هو ما يعانيه المواطن من الدولة و المجتمع فالدولة بوليسيه قمعيه و المجتمع طبقى فوضوى تشيع فيه ظاهرة الأنا النرجسيه و يزكى البلطجه و البلطجيه كهيئة حياتيه يوميه لدرجة أن عدد البلطجية وصل إلى 750 ألف و أطفال الشوارع قارب عددهم الثلاثة ملايين و لتحقيق الحرية بأطارها النموذجى<< أنت حر ما لم تضر >> مع الأمراض المجتمعيه سالفة الذكر فإنها تحتاج إلى جهد مخلص مستمر لسنوات عديدة من أجهزة متضافره تعمل على أسس سليمة من علم النفس و الأجتماع السياسى ممزوجة بسماحة الروحانيات الدينية و بدون شك هذا يستغرق مدى طويل نسبياً قد يتجاوز العقد .
و الكلمة الثالثة فى مطالب الثورة << كرامة أنسانية >> و هى لا تتعدى كونها محصلة لتحقيق العيش و الحرية .
و آخر مطالب الثورة << عدالة أجتماعية >> سواء فى حالة القصاص أو ما سرق و نهب أو ما يتطلع الشعب إلى جنيه فى المستقبل الطموح الذى لن يأتى يحمل العيش و الحرية و الكرامة الأنسانية إلا فى توفر جو عام مقتول فيه الفساد و الفوضى التى هى بنت غياب القانون سواء فى الأعمال أو الحماية بمعنى أنعدام الأعمال الذى فيه تفرغ القضايا من محتواها القانونى و بالتالى إيجاد ثغرات قانونية لأحكام لا تتناسب مع الوقائع مع وجود قوانين و تشريعات منذ عهد محمد على باشا يستند إليها إلى الأن و بعضها يعانى العوار و يحتاج إلى التنقيح أو التعديل أو الشطب و الألغاء و أستحداث ما هو يواكب العصر و أكثر ملائمة و عدالة ، أما الحماية للقانون و ضعفها فتقع على المؤسسة الأمنية بأكملها ممثلة فى وزارة الداخلية و كل هذا بدوره يؤدى إلى الفوضى ، و نحن منذ ثورة 25 يناير 2011 و حتى الأن لم نقضى على الفوضى و نستجلب الأستقرار الذى هو أساس بداية الأنطلاق للبناء المنشود و هنا سؤال لأهل السلطة هل بيدكم سلطة أم سلبت منكم بفعل الفساد و الفوضى ؟ أن أرادة شعب أختاركم تنتظر جواب شافى و ستبقى المطالب مستمرة مهما تقاعصت السلطة أو عطلت بفوضى الفساد بل أن الجماهير جاهزة لأنفاذ أرادتها بيدها أن عجزت السلطة و مؤسسات الدولة .
التمهيد إلى الحوار
نعم الحوار الوطنى و السياسى و المجتمعى نقطة بداية لرسم أبعاد الطريق الذى يجب أن نمضى فيه جميعاً إذا ماكنا نتطلع إلى غد أفضل و لكن هناك أختلال فى الأسس و المفاهيم التى يقتنها البعض للدخول فى هذا الحوار .
- فلدينا من يؤمن بالديمقراطية و الشفافية و النزاهة الأنتخابية كأساس للأحتكام فى كل ما يتمخض عنه الحوار و هؤلاء هم الصورة المثالية للديمقراطية المتعارف عليها دولياً .
- و لدينا من يريد فرض أمور فوقية على الأرادة الشعبية و السلطة الشرعية قبل البدء فى الحوار .
- و لدينا المتقلب الذى يريد أن يقحم العسكر فى العملية السياسية بعد أن خرجوا منها و تفرغوا لمهامهم المقدسة .
- و لدينا من يظن أن تحول الثورة من سلمية إلى راديكالية سيرسم المشهد الأرقى و الأصح فى تصوره .
- و لدينا الأجوف المزايد المشتاق الفارض لنفسه أعلامياً على غير أسس و قواعد شعبية .
- و لدينا شباب لا خبرة لهم فى أدارة شئون الدول بل نستطيع أن نقول أنهم لا خبرة لهم فى دائرة سياسية تدريبيه و يرون أنهم يجب مكافأتهم لمجرد أشتراكهم فى ثورة بمناصب قياديه .
و إذاء كل ما سبق لابد من تمهيد البلاد للحوار بأحد أسلوبين الأول أجماع الفرقاء على نبذ العنف و التظاهر و الأعتصام من أجل الأستقرار و أتجاه البلاد نحو البناء و الجلوس للحوار على أن يكون الحكم النهائى لصندوق الأنتخاب و أرادة الشعب الذى يجب أن يقدس قراره فهو صاحب السلطة الحقيقية و مصدر القوانين و التشريعات و الأسلوب الأخير مكلف به أصلاً الرئيس المنتخب و المؤسسات المعاونة له فى أدارة الدولة و هو فرض الأستقرار بموجب القوانين و التشريعات المعمول بها بالخصوص و محاسبة كل خارج عن النسق المصرى سواء أن كان خروجه جنائياً أو سياسياً محرضاً على عنف و فوضى يرجو من ورائها فى نهاية المطاف الضغط الزائد عن الحدود المحتملة للمواطن المصرى المطحون و تحت خط الفقر حتى يكفر بالوضع الراهن و بذلك يكون قد صنع ثورة جياع يركب موجتها و يظن أنه سيستقر بمصر بعدها و فى حقيقة الأمر أنه يهدم مصر بمن فيها .