رحم الله جدتىلقد كان لى جدة رحمها الله تتمسك بتلابيب الحكمة و تنطق بكلمات ذات معانى عميقة فقد كانت تقول : -
# ليس كل ما يسمع يقال و فى المقابل عرفت أن عالم السياسة يوجد به مباحثات الغرف المغلقة و عبارات المؤتمرات الصحفية .
# و كانت تقول عندما خلق الله الأرزاق و عرضها على العباد لم يرضى أحد منهم إلا من رحمه الله و عندما خلق الله العقول و عرضها على العباد كلاً أخذ عقله و ذهب به فرح فخور و فى المقابل أجد الكثيرون يتفوهون و ينبرون متكلمين فى كل وقت و حين و فى أى موضوع دون أن يكون لديهم أسس يبنى عليها مواضيع حديث .
# و مشكلة سد النهضة الأثيوبى المعروفة لدينا اليوم بهذا الأسم و كان أسمها من ذى قبل سد الألفية تكمن فى أن أثيوبيا تبحث عن النفع لها و لشعبها الذى يناهز تعداد المصريين أن لم يفوقهم و يعانون من تدنى الحالة المعيشية و الأقتصادية على الرغم من أن طبقة الأمهرة الحاكمة و هى أقلية عرقية لا تزيد عن 26.9 % من أجمالى تعداد السكان سرعت فى معدلات النمو بالبلاد و هذه الطبقة عندها حساسية فى العلاقات و التعامل مع العرب و المسلمين على الرغم من ذلك فأنها أقامت علاقات جيدة مع السودان و هنا معادلة حل مشكلة سد النهضة لأن أثيوبيا يمكنها أن يكون لها علاقة جيدة مع جيرانها فما السبيل ؟ و ما الوسائل ؟ و مشكلتنا نحن كمصريين لا تتعدى حصة الماء و بلادنا اليوم تتمتع بنظام عمل مؤسسى جماعى فيه خبرات و متخصصين على مستوى عالى أن لم يصلوا إلى المستوى العالمى فلما لا نترك لهم العمل بوجه جديد و أساليب مبتكرة و نبتعد بالضجيج و الصخب و أننى على يقين أننا عائدين إلى أفريقيا و أفريقيا عائدة لنا و أبناء النيل سيتواصلون جميعاً فيما يكفل مصالحهم المشتركة دون تغول أو جور من أحدهم على الأخر و المطلوب فقط هو التواصل و العمل و ستبهج قلوبنا النتائج .
قصائد (للامام الشافعي) رحمه الله
دعوة إلى التنقل والترحال
............................
ما في المقام لذي عـقـل وذي أدب ... من راحة فدع الأوطان واغتـرب
سافر تجد عوضـا عمن تفارقــه ... وانْصَبْ فإن لذيذ العيش في النَّصب
إني رأيت ركـود الـماء يفســده ... إن ساح طاب وإن لم يجر لم يطب
والأسد لولا فراق الغاب ما افترست ... والسهم لولا فراق القوس لم يصب
والشمس لو وقفت في الفلك دائمة ... لملَّها الناس من عجم ومن عـرب
والتِّبرُ كالتُّـرب مُلقى في أماكنـه ... والعود في أرضه نوع من الحطب
فإن تغرّب هـذا عـَزّ مطلبـــه ... وإن تغرب ذاك عـزّ كالذهــب
الضرب في الأرض
......................
سأضرب في طول البلاد وعرضها ... أنال مرادي أو أموت غريبـا
فإن تلفت نفسي فلله درهــــا ... وإن سلمت كان الرجوع قريبا
آداب التعلم
...................
اصبر على مـر الجفـا من معلم ... فإن رسوب العلم في نفراته
ومن لم يذق مر التعلم ساعــة ... تجرع ذل الجهل طول حياته
ومن فاته التعليم وقت شبابــه ... فكبر عليه أربعا لوفاتــه
وذات الفتى والله بالعلم والتقى ... إذا لم يكونا لا اعتبار لذاته
متى يكون السكوت من ذهب
................................
إذا نطق السفيه فلا تجبه ... فخير من إجابته السكوت
فإن كلمته فـرّجت عنـه ... وإن خليته كـمدا يمـوت
عدو يتمنى الموت للشافعي
.................................
تمنى رجال أن أموت ، وإن أمت ... فتلك سبيـل لـست فيها بأوحــد
وما موت من قد مات قبلي بضائر ... ولا عيش من قد عاش بعدي بمخلد
لعل الذي يرجـو فنـائي ويدّعي ... به قبل موتـي أن يكون هو الردى
لا تيأسن من لطف ربك
.........................
إن كنت تغدو في الذنـوب جليـدا ... وتخاف في يوم المعاد وعيـدا
فلقـد أتاك من المهيمـن عـفـوه ... وأفاض من نعم عليك مزيـدا
لا تيأسن من لطف ربك في الحشا ... في بطن أمك مضغة ووليـدا
لو شــاء أن تصلى جهنم خالـدا ... ما كان أَلْهمَ قلبك التوحيــدا
فوائد الأسفــار
......................
تغرب عن الأوطان في طلب العلا ... وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تَفَرُّجُ هم ، واكتسـاب معيشــة ... وعلم وآداب ، وصحبة ماجـد
الوحدة خير من جليس السوء
....................................
إذا لم أجد خلا تقيا فوحدتي ... ألذ وأشهى من غوى أعاشره
وأجلس وحدي للعبادة آمنـا ...أقر لعيني من جـليس أحاذره
أدب المناظرة
...............
إذا ما كنت ذا فـضل وعلم ... بما اختلف الأوائل والأواخر
فناظر من تناظر في سكون ... حليمـا لا تـلح ولا تكابـر
يفيدك ما استفادا بلا امتنان ... من النكـت اللطيفة والنوادر
وإياك اللجوج ومن يرائي ... بأني قد غلبت ومن يفـاخـر
فإن الشر في جنبات هـذا ... يمني بالتقـاطـع والـتدابـر
العلم مغرس كل فخر
.......................
العلم مغرس كـل فخر فافتخـر ... واحذر يفوتك فخـر ذاك المغـرس
واعلم بأن العـلم ليس ينالـه ... من هـمـه في مطعــم أو ملبـس
إلا أخـو العلم الذي يُعنى بـه ... في حـالتيه عـاريـا أو مـكتـسي
فاجعل لنفسك منه حظا وافـرا ... واهجـر لـه طيب الرقــاد وعبّسِ
فلعل يوما إن حضرت بمجلس ... كنت أنت الرئيس وفخر ذاك المجلس
نور الله لا يهدى لعاص
.......................
شكوت إلى وكيع سوء حفظي ... فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخـبرني بأن العـلم نــور ... ونور الله لا يهـدى لعـاص
لمن نعطي رأينا
......................
ولا تعطين الرأي من لا يريده ... فلا أنت محمود ولا الرأي نافعه
الذل في الطمع
....................
حـسبي بعلمي إن نـفــع ..
ما الــذل إلا في الطمــع !
من راقـب الله رجــــع ..
ما طــار طير وارتفــع
إلا كـما طـار وقــــع
الحب الصادق
..................
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ... هذا محال في القياس بديـع
لو كان حبك صادقا لأطعتـه ... إن المحب لمن يحب مطيـع
في كل يوم يبتديك بنعمــة ... منه وأنت لشكر ذلك مضيع
فضل التغرب
......................
ارحل بنفسك من أرض تضام بها ... ولا تكن من فراق الأهل في حرق
فالعنبر الخام روث في موطنــه ... وفي التغرب محمول على العنـق
والكحل نوع من الأحجار تنظـره ... في أرضه وهو مرمى على الطرق
والكحل نوع من الأحجار تنظـره ... فصار يحمل بين الجفن والحـدق
أيهما ألذ؟
...................
سهـري لتنقيـح العلوم ألذ لي ... من وصل غانية وطيب عنــاق
وصرير أقلامي على صفحاتها ... أحلى مـن الدّّوْكـاء والعشــاق
وألذ من نقر الفتـاة لدفهــا ... نقري لألقي الـرمل عـن أوراقي
وتمايلي طربـا لحل عويصـة ... في الدرس أشهى من مدامة ساق
وأبيت سهـران الدجى وتبيته ... نومـا وتبغي بعـد ذاك لحــاقي
مشاعر الغريب
.....................
إن الغريب له مخافة سارق ... وخضوع مديون وذلة موثق
فإذا تذكر أهـلـه وبـلاده ... ففؤاده كجنــاح طير خافق
التوكل على الله
...................
توكلت في رزقي على الله خـالقي ... وأيقنـت أن الله لا شك رازقي
وما يك من رزقي فليـس يفوتني ... ولو كان في قاع البحار العوامق
سيأتي بـه الله العظـيم بفضلـه ... ولو، لم يكن من اللسـان بناطق
ففي اي شيء تذهب النفس حسرة ... وقد قسم الرحـمن رزق الخلائق
العلم رفيق نافع
علمي معي حـيثمــا يممت ينفعني ... قلبي وعاء لـه لا بطــن صـنـدوق
إن كنت في البيت كان العلم فيه معي ... أو كنت في السوق كان العلم في السوق
تول أمورك بنفسك
......................
ما حك جلدك مثل ظفرك ... فتـول أنت جميع أمرك
وإذا قصدت لحـاجــة ... فاقصد لمعترف بفضلك
فتنة عظيمة
...................
فســاد كبيـر عالم متهتك ... وأكبر منه جـاهل متنسك
هما فتنة في العالمين عظيمة ... لمن بهما في دينه يتمسك
دعوة إلى التعلم
تعلم فليس المرء يولد عالـمــا ... وليس أخو علم كمن هو جاهـل
وإن كبير القوم لا علم عـنـده ... صغير إذا التفت عليه الجحافل
وإن صغير القوم إن كان عالما ... كبير إذا ردت إليه المحـافـل
إدراك الحكمة ونيل العلم
...............................
لا يدرك الحكمة من عمره ... يكدح في مصلحة الأهـل
ولا ينــال العلم إلا فتى ... خال من الأفكار والشغـل
لو أن لقمان الحكيم الذي ... سارت به الركبان بالفضل
بُلي بفقر وعـيـال لمـا ... فرق بين التبن والبقــل
أبواب الملوك
...............................
إن الملوك بـلاء حيثما حـلـوا ... فلا يكن لك في أبو أبهم ظــل
ماذا تؤمل من قوم إذا غضبـوا ... جاروا عليك وإن أرضيتهم ملوا
فاستعن بالله عن أبو أبهم كرمـا ... إن الوقوف على أبوابهــم ذل
المهلكات الثلاث
.......................
ثلاث هن مهلكة الأنـام ... وداعية الصحيح إلى السقام
دوام مُدامة ودوام وطء ... وإدخال الطعام على الطعـام
العلم بين المنح والمنع
............................
أأنثر درا بين سارحة البهــم ... وأنظم منثورا لراعية الغنـم
لعمري لئن ضُيعت في شر بلدة ... فلست مُضيعا فيهم غرر الكلم
لئن سهل الله العزيز بلطفــه ... وصادفت أهلا للعلوم والحكـم
بثثت مفيدا واستفدت ودادهـم ... وإلا فمكنون لدي ومُكْتتـــم
ومن منح الجهال علما أضاعـه ... ومن منع المستوجبين فقد ظلم
العيب فينا
..................
نعيب زماننا والعيب فينا ... وما لزمانا عيب سوانا
ونهجو ذا الزمان بغير ذنب ... ولو نطق الزمان لنا هجانا
وليس الذئب يأكل لحم ذئب ... ويأكل بعضنا بعضا عيانا
يا واعظ الناس عما أنت فاعله
....................................
يا واعظ الناس عما أنت فاعله ... يا من يعد عليه العمر بالنفس
احفظ لشيبك من عيب يدنسه ... إن البياض قليل الحمل للدنس
كحامل لثياب الناس يغسلها ... وثوبه غارق في الرجس والنجس
تبغي النجاة ولم تسلك طريقتها ...إن السفينة لا تجري على اليبس
ركوبك النعش ينسيك الركوب على ... ما كنت تركب من بغل و من فرس
يوم القيامة لا مال ولا ولالصديق الصدوق
.......................
إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا ... فدعه ولا تكثر عليه التأسفا
ففي الناس أبدال وفي الترك راحة ... وفي القلب صبر للحبيب وإن جفا
فما كل من تهواه يهواك قلبه ... ولا كل من صافيته لك قد صفا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة ... فلا خير في ود يجيء تكلفا
ولا خير في خل يخون خليله ... ويلقاه من بعد المودة بالجفا
وينكر عيشا قد تقادم عهده ... ويظهر سرا كان بالأمس قد خفا
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها ... صديق صدوق صادق الوعد منصفا
د ... وضمة القبر تنسي ليلة العرس
قال الشافعي في القناعة
..........................
تعمدني بنصحك في انفرادي ..... وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع ..... من التوبيخ لا أرضى استماعه
وإن خالفتني وعصيت قولي ..... فلا تجزع إذا لم تعط طاعه
قال الشافعي في حفظ اللسان
.................................
احفظ لسانـــك أيها الإنسان ..... لا يلدغنك .. إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه ..... كانت تهاب لقاءه الأقران
ستة ينال بها الإنسان العلم
.................................
أخي لن تنال العلم إلا بستة ..... سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة ..... وصحبة أستاذ وطول زمان
وقال الشافعي في فضل السكــوت
....................................
وجدت سكوتي متجرا فلزمته ..... إذا لم أجد ربحا فلست بخاسر
وما الصمت إلا في الرجال متاجر ..... وتاجره يعلو على كل تاجر
لا شيء يعلو على مشيئة الله .. قال الشافعي
.................................................. ......
يريد المرء أن يعطى مناه ..... ويأبى الله إلا ما أراد
يقول المرء فائدتي ومالي ..... وتقوى الله أفضل ما استفاد
وقال الشافعي متفاخراً
.............................
ولولا الشعر بالعلماء يزري ..... لكنت اليوم أشعر من لبيد
وأشجع في الوغى من كل ليث ..... وآل مهلب وبني يزيد
ولولا خشية الرحمن ربي ..... حسبت الناس كلهم عبيدي
كم هي الدنيا رخيصــة .. قال الإمام الشافعي
.................................................. ..
يا من يعانق دنيا لا بقاء لها ..... يمسي ويصبح في دنياه سافرا
هلا تركت لذي الدنيا معانقة ..... حتى تعانق في الفردوس أبكارا
إن كنت تبغي جنان الخلد تسكنها ..... فينبغي لك أن لا تأمن النارا
وفي مخاطبــة السفيــه قال
..................................
يخاطبني السفيه بكل قبح ..... فأكره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهة فأزيد حلما ..... كعود زاده الإحراق طيبا
انظروا ماذا يفعل الدرهم ... صدق الشافعي حين قال
.................................................
وأنطقت الدراهم بعد صمت ..... أناسا بعدما كانوا سكوتا
فما عطفوا على أحد بفضل ..... ولا عرفوا لمكرمة ثبوتا
من أجمل ما كتب الشافعي في الحكمة
.................................
دع الأيام تفعل ما تشاء ..... وطب نفسا إذا حكم القضاء
ولا تجزع لحادثة الليالي ..... فما لحوادث الدنيا بقاء
وكن رجلا على الأهوال جلدا ..... وشيمتك السماحة والوفاء
وإن كثرت عيوبك في البرايا ..... وسرك أن يكون لها غطاء
تستر بالسخاء فكل عيب ..... يغطيه كما قيل السخاء
ولا تر للأعادي قط ذلا ..... فإن شماتة الأعدا بلاء
ولا ترج السماحة من بخيل ..... فما في النار للظمآن ماء
ورزقك ليس ينقصه التأني ..... وليس يزيد في الرزق العناء
ولا حزن يدوم ولا سرور ..... ولا بؤس عليك ولا رخاء
إذا ما كنت ذا قلب قنوع ..... فأنت ومالك الدنيا سواء
ومن نزلت بساحته المنايا ..... فلا أرض تقيه ولا سماء
وأرض الله واسعة ولكن ..... إذا نزل القضا ضاق الفضاء
دع الأيام تغدر كل حين ..... فما يغني عن الموت الدواء
فــرجـــت ... إن الله لطيف بعبــاده .. وقال
..................................................
ولرب نازلة يضيق لها الفتى ..... ذرعا وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ..... فرجت وكنت أظنها لا تفرج
من مكارم الأخلاق .... قال
................................
لما عفوت ولم أحقد على أحد ..... أرحت نفسي من هم العداوات
إني أحيي عدوي عند رؤيته ..... لأدفع الشر عني بالتحيات
وأظهر البشر للإنسان أبغضه ..... كما إن قد حشى قلبي مودات
فضل التوكل على الله
..........................
سهرت أعين ونامت عيون ..... في أمور تكون أو لا تكون
فادرأ الهم ما استطعت عن النفس ..... فحملانك الهموم جنون
إن ربا كفاك بالأمس ما كان ..... سيكفيك في غد ما يكون
العلوم الدينية وعلوم القرآن
.............................
كل العلوم سوى القرآن مشغلة ..... إلا الحديث وعلم الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدثنا ..... وما سوى ذاك وسواس الشياطين
وقال مناجياً رب العالمين هذه الأبيات الجميلة
............................................
قلبي برحمتك اللهم ذو أنس ..... في السر والجهر والإصباح والغلس
ما تقلبت من نومي وفي سنتي ..... إلا وذكرك بين النفس والنفس
لقد مننت على قلبي بمعرفة ..... بأنك الله ذو الآلاء والقدس
وقد أتيت ذنوبا أنت تعلمها ..... ولم تكن فاضحي فيها بفعل مسي
فامنن علي بذكر الصالحين ولا ..... تجعل علي إذا في الدين من لبس
وكن معي طول دنياي وآخرتي ..... ويوم حشري بما أنزلت في عبس
إنهم عبـــاد الله .. قال الشافعي فيهم
إن لله عبادا فطنا ..... تركوا الدنيا وخافوا الفتنا
أستاذى الجليلأن أجلال الجليل حق و واجب إذا ما كان يسرد حقائق و يعلم و يثقف و يضع كل أمر فى نصابه السليم الدقيق الذى لا يأخذ تضخيم أو تهويل و لا يدنوا إلى تقليل أو تحقير ؛ أطال الله لنا فى عمرك و أبقاك زخراً لنا و لك منا الأحترام و التقدير و الأجلال أيها الأستاذ الجليل .
وشائج مجتمعقد يتفهم صراع القوى السياسية ذات الأيديولوجيا المختلفة فى بلد ما على السلطة و محاولة تقديم نفسها على أنها الأفضل و الأنجح و الأنفع سواء بأبواق دعائية أو بيانات عملية ملموسة على أرض الواقع و لكن الذى لا يختلف عليه أثنان هو سعى بعض القوى تحت غطاء سياسى لأستخدام أساليب ترتقى إلى مستوى جرائم جماعية لتعويق ناجح فى السلطة أو خلعه منها أو الوقوف و التصيد لقادم جديد فى السلطة يتوقع نجاحه و ترسيخ أقدامه فى قيادة البلاد ؛ ففى الحالة التركية السلطة ناجحة تقدم لمجتمعها النجاح تلو النجاح و الأرقام تشهد بذلك و الحالة الأقتصادية تبرهن على مستوى النجاح و فى الحالة المصرية زعزعة للأستقرار و محاولة لخلع الأخوان من السلطة خوفاً منهم أن ينجحوا و تستمر سطوتهم على البلاد و الشواهد تعضدد ذلك بأستمرار جماعتهم بالرغم ما تعرضوا له و لحسن أدارتهم لأموالهم الخاصة و تنميتها و كلاً من الحالة التركية و الحالة المصرية يواجهان نفس النمط و نفس الأسلوب من الأعاقة و التفشيل بسبب أن التقارب التركى المصرى يمثل قوة أقليمية تعوق مصالح هذه القوى الخارجية و هذا بدوره يدعونا إلى أستنباط أن هناك أيادى خارجية ذات أهداف فى المنطقة تحرك وشائج متهتكة داخل المجتمعات على المجتمع ككل حتى لا يستمر نجاحه فى تركيا أو يبدأ نجاحه فى مصر ؛ و الأستاذ الجليل فهمى هويدى عرض فى مقاله (أبعد من تقسيم) لحقائق موجوده على أرض الواقع فى الخلافات الأيديولوجية بين القوى السياسية التركية و أهداف و مبادئ كل قوة و تركنا نستنتج أن هذا الخلاف هو سبب الصراع و ظهور مظاهرات و أعتصامات تقسيم و لم يلقى الضوء على شئ من التواطئ مع أنتماءات خارجية و يأخذنا إلى أن هذا ربما يكون مستبعداً و يعزى الأمر إلى الأعتراك الداخلى و الصراع على السلطة و لكننى مازلت مصر على أن العالم النامى مازال لم يتحرر تحرراً كلياً من السطوات الخارجية و يقبع تحت تأثيرها و حبائلها سواء من قريب أو بعيد أو بأطراف داخلية تعمل على الأرض داخل دول العالم الثالث .
العاجز و الحقائقبالنسبة لشئون العصابات من يشب عن الطوق يكبح جماحه أو يؤدب و فى حالة العجز يعرقل و يشوه .
و إذا نظرنا بعين الحقيقة إلى منطقة الشرق الأوسط و ما يدور فيها منذ قرابة من ثلاثة سنوات نجد فيها ثورات و تغيرات تنذر بسحب البساط من تحت أقدام الغرب و أمريكا و ينهى حقبة السيطرة عليها و ذلك لتوجهات دول الربيع العربى التى تبحث عن الهوية و الأنتماء و الأرتباط التاريخى العقائدى الذى تمثل فيه تركيا نموذج و مصر طليعة و قيام قوى على أساس عقائدى يشكل خطورة كبيرة على العقائدية الصهيونية فى كيانها المقام بالمنطقة و من هذا يتفهم المحاولات المستمرة للصهاينة و من فى ركابهم و التصريحات الجوفاء المملة عن ما يدور فى تركيا الأن و قدرة الحكومة الحالية فى مصر على القيام بالواجبات المنوطة بها و يكفينا أن نعرض للحقائق فى تركيا .
- أن مشروع الأوبرا فى ميدان تقسيم بوسط أسطنبول قرار المجلس البلدى المحلى الذى تمثل فيه كافة الأتجاهات السياسية التركية و كانت الموافقة عليه بالأجماع و أن الزعيم أردوغان لم يتدخل بصورة مباشرة فى هذا الأمر .
- أن قوانين منع شرب الخمور فى الشوارع بعد الحادية عشر مساء و بعيد عن دور العبادة و مدارس القصر الذين لا يجوز لهم قانوناً معاقرة الخمور ليس قراراً فريداً للحزب الحاكم فى تركيا بل هو قانون معمول به فى جميع الدول الأوربية المجاورة .
- أن حزب العدالة و التنمية الناجح فى تركيا و نقلها نقلة نوعية أقتصادية و حولها من دولة مدينة إلى دولة دائنة لصندوق النقد الدولى و رفع مستوى معيشة المواطن التركى ثلاث مرات عما كان من ذى قبل تولى الحزب السلطة ؛ و لا يمكن وصفه بأنه حزب أسلامى صرف بل أن فيه أطياف عدة لا يشكل فيهم من هو أسلامى أكثر من 27% .
- منهجية بث القلاقل و التشويه و النيل من السلطات الحاكمة فى كل من مصر و تركيا واحدة فى الشكل و الهيئة و المضمون و التنفيذ بخروج ممارسى العنف و البلطجة و شل حركة البلاد إلى الميادين العامة و أستفزاز سلطات الأمن و النظام فى البلاد تحت غطاء سياسى سواء أن كان على أسس حقيقية أو كما يحدث فى الغالب على أسس باطلة غير منطقية .
- مبدأ الطائفية و التطرف السياسى و تأجيج نيران الخلاف فيه أسلوب متبع و الذين يقومون به أقلية أما الغالبية العظمى فى البلاد تؤيد الحزب الحاكم و ليس أدل على ذلك من تلك المظاهرات الضخمة التى خرجت لتأييد الحزب الحاكم بالمقارنة للجموع التى خرجت من أجل القلاقل و نسميها معترضة و لا يجوز تسمتها معارضة لأن أسم معارضة يطلق على صورة أسمى و أرقى من ذلك تتبع الأساليب الديمقراطية التى تحافظ على أمن و أستقرار البلاد و تحتكم إلى صناديق الأنتخابات و تعمل دوماً على التنمية و البناء لا الخسائر و أرهاق أو شل الحركة الأقتصادية فى البلاد .
و خلاصة المشهد أن المعترضين بهذه الطريقة لن يصلوا إلى أى نتائج أللهم إلا العرقلة و التشويه هذا على أفضل تقدير و هذا التشويه تقوده أبواق أعلامية داخلية معارضة لا أخلاقية و أبواق خارجية تتمنى زوال المشهد المرعب الذى تراه فى الشرق الأوسط و يقض مضجعها و ينذرها بأفول نجمها فى هذا الشرق و قد يصرح شخصيات من الكيان الصهيونى و من يناصرهم صراحة بالشماتة و الأمنيات التى يتمنونها و لكن الحقائق عكس ذلك بل كما قامت أمريكا بمعالجة موضوع أحتلوا وول ستريت يحق لكل من تركيا و مصر معالجة الأمور المشابه فيها على نفس المنوال و هذا أمر داخلى لا يجوز لكائن من كان أن يعلق عليه أو يتدخل فيه هذا أن كان هناك بقية من أخلاق فى الأرض .
غياب ثقافةأن الجو العام فى مصر هذه الأيام يؤكد أننا جميعاً نفقد ثقافة التفكير على أساس سليم من بديهيات المقدمات و النتائج . فالوطنى المخلص المنتمى إلى بلاده يبنى يعمر يقتنى كل فكر و أسلوب و وسيلة يصل به إلى حالة البناء ؛ و الخائن يهدم يعرقل يحطم ينهج كل ما من شأنه تدمير البلاد ؛ و الفاقد للبوصلة المختل فى توازنه الفكرى و العطائى يخلط بين هذا و ذاك بل و يتشدد للأنا و نرجسيته و يحاول فرض ذاته بأى أسلوب أو بأى طريقة ليمسك المقود معتقداً أنه هو الأجدر و الأنفع و الأقدر , و قد نتأسى لوصولنا إلى هذه الحالة و لكن لا عجب و لا أستغراب فمن منطق المقدمات و النتائج لقد جرفنا فكرياً و أبداعياً و طاقات و كوادر على مر ثلاث عقود مضت و لذا فإننا لن نقوم مرة واحدة قيام المتزن بل سنترنح حتى نصلب عودنا لأن ثقافتنا الفكرية فى التقييم و الحكم على الأشياء و الكوادر التى ستقود كلها تعانى من الخلط و الأختلال و سيظل التطاحن و العراك البينى حتى يذر الخيف الغير صالح مع رياح القدوم الجديد و سيبقى راسخاً ما يصلح لهذا الوطن أنها وعكة وطن أدعو الله أن يخفف من ألمها و تمضى إلى حال سبيلها دون مضاعفات و يبرأ الوطن من كل داء يسقمه و يعله .
نحن و محمد على باشاأن محمد على باشا حينما وضع نصب عينيه بناء دولة قوية وجه أبنه أبراهيم باشا إلى منابع النيل لتأمين أستمرار الماء الذى هو سر الحياة إلى مصر و عمل على بناء جيش قوى من المصريين و ترسانة بحرية لتصنيع سفن أسطول عظيم ؛ و لكننا منذ بداية يوليو 52 عمدنا إلى فك أرتباطنا بالسودان و فى عهد جعفر نميرى لم نقدم العون الكافى له و نساعده فى الحلول حتى أنفصل جنوب السودان فى عهد البشير المتخم بقوى الأنفصال فى دارفور و كوردفان و النوبه و شرق السودان علاوة على عدم الأستقرار فى علاقته مع الجنوب المنفصل لم نساعده فى شئ
فإن ذهب السودان إلى تحييد موقفه من مشكلة سد النهضة الأثيوبى فعنده أسبابه و ظروفه و فيما يلى أعرض ما قاله السودانيين فى صحفهم : -
فقال أستاذ العلوم السياسية السودانى حسن الساعوري إن العملية كانت متكاملة منذ البداية عندما صنفت المشاريع لدول حوض النيل الشرقي فكان أهمها مشروع سد النهضة الاثيوبي، و كان التدرج في خطوات إنشائه بأن يكون مشتركاً بين السودان و مصر و اثيوبيا . و أشار الساعوري إلى أن تباطؤ السودان و مصر من حضور الإجتماع الاول والثاني لدول حوض النيل أدى إلى غضب تلك الدول و عقدها لإتفاقية «عنتبي» باديس ابابا و توقيعها بالأحرف الاولى .. لكن اثيوبيا أجلت مناقشتها عبر برلمانها بعد طلب و زيارة الرئيس المصري الجديد مرسي و دعت لتكوين لجنة ثلاثية لترفع توصياتها . و أعتبر أحمد المفتي الخبير القانونى السودانى أن الحل لهذا الأمر يكون بالجلوس و الحوار حيث لا ينفع التحكيم و المواجهة في قضايا المنازعات في المياه المشتركة و التوصل لاتفاق بأن يكون السودان و مصر مشتركان في تشغيل السد و أن لا تتحكم أثيوبيا فيه معتبراً أن السد من الناحية الاستراتيجية يؤثر على السودان في ظل تزايد أحتياجاته للمياه و لن يتحكم في المياه التي تأتي إليه مشيراً إلى أن القرار الأثيوبي ينقض أتفاق قديم بين البلدين بأن لا يقوم أحد دون الآخر ببناء سدود على نهر النيل و أن أثيوبيا بهذا القرار لا تريد الأعتراف بالأمن المائي السوداني.
قضية بيع المياه.. الخطر القادم
-------------------------------------و أضاف الساعوري في مسألة الصِّراع على المياه بأن هنالك قضية مهمة هي بيع المياه، و هي فكرة خارجية تعمل عليها دول أوربية لدفع دول المنبع للإستفادة من كمية المياه لديها في عملية البيع للدول التي لا تمتلكها . مشيراً إلى أن معظم تلك الدول لا تحتاج لمياه النيل نسبة لجغرافيتها و طبيعتها المناخية و طوال فترات الخريف لديها . وقال بأننا لم نحسب حساباتها بطريقةٍ صحيحةٍ خاصةً بعد أن أصبحنا دولة مجرى بعد الإنفصال ، و رغم ذلك لدينا الحق في المياه، و حذر من أن اثيوبيا تمتلك الآن (البلف) و تستطيع أن تغلقه أو تفتحه متى ما شاءت و ذلك بعد انتهائها من سد النهضة ، و الحل لهذه القضية يكمن في ضرورة تدخل السودان ليكون وسيطاً ما بين دول المنبع و مصر واثيوبيا للوصول إلى إتفاقيات جديدة تنظم حصص المياه مشيراً إلى أن السودان هو المستفيد في كل الأحوال بحسب المعايير الدولية و القوانين المتفق عليها في توزيع المياه دولياً.
و هنا أين نحن من أنفسنا و مصالحنا و تاريخنا القريب الذى كان على يد مقدونى ؟ و لما نترك مصائرنا و علاقانتا الأفريقية ليرسمها لنا الغير و يتحكم فينا أو يلحق بنا الضرر و أن كنا أهملنا أو تقاعصنا فقد آن وقت الجد و العمل و ترميم ما تهالك و بنا ء جديد على أسس سليمة تأمن حقوقنا و تنفع أشقائنا الأفارقة و يتخذونا عوناً لهم بدلاً من هؤلاء الذين يوسوسون لهم و لابد أن يروا منا الوجه الجديد المهتم المحبوب الذى يستحق الأقبال عليه .