فتش عن المستعمر
عندما تقع جريمة فجة أو نجاح فوق العادة غالباً ما نقول فتش عن المرأة لأن خلف كل جريمة مرأة و خلف كل نجاح مميز مرأة ؛ أما إذا كان الأمر بصدد الشعوب العربية التى لم تخرج بالكامل من ربقة المستعمر التقليدى لأن أثاره مازالت باقية فيها فإن ما عهدنا وضع من صنع الأنظمة و لا يتفق مع تطلعات و طموحات الشعوب و المفكرين و المثقفين الأوفياء المخلصين للأوطان فإننا يجب أن نقول فتش عن المستعمر .
و عندما نعود إلى المشكلة الصحراوية المغاربية و جبهة «البوليساريو» فإن الصحراء كانت تحت الأستعمار الأسبانى الذى مازال مدينتى سبته ومليليه المغربيتين تحت أدارته على الرغم أنهما فى أفريقيا و أسبانيا أوربية فهنا سؤال منطقى هل يخرج المستعمر الأسبانى من الصحراء تاركاً خاماتها الأولية من نفط و ذهب و موقع متميز على الأطلنطى يتمتع بشواطئ خلابة سياحياً و موقع متميز للصيد البحرى ليدعم المملكة المغربية و تصبح أكثر أستقراراً و تبحث عن قضية سبته و مليليه فيما بعد ؟ أن الأجابة الطبيعية أن تتكون جبهة البوليساريو و يقيم قوادها فى مدريد بدعم كامل من أسبانيا ليناطح المملكة المغربية و تستمر قصة التجزئة و التقسيم فى الوطن العربى على غرار السودان و لما كانت الجبهة ضعيفة لا تستطيع أن تستمر بمفردها فى هذا الصدد فقد عملت أسبانيا ( فليبى جونزالز و ألفونسوجره ) على شراء قادة الجزائر لهذا الأمر تحت ستار الميول الموحدة للأشتراكية الدولية و الواقع هو فساد مكتمل الأركان بفتح حسابات لكبار الشخصيات فى الجزائر بالبنوك السويسرية و صفقات غاز مشبوهة لأسبانيا و غرب أوربا و للتدليس على الشعب الأسبانى يحاكم ألفونسوجره لأنه أستخدم أسم أسبانيا الدولة فى فساد لا يليق بها و يحكم عليه بالسجن 18 عام فى 1992 و تقف الجزائر نظام يجبر و يقهر من خلفه شعب و يقحمه فى قضية الصحراء المغربية و تستمر المشكلة عقود تكبح تطلعات و رؤية الشعوب و المفكرين و المثقفين الوطنيين المخلصين و من وجهة نظرى الخاصة لن يكون الحل فى المحافل الثقافية و الفكرية بقدر ما سيكون فى أزاحة أنظمة و تشكيل أنظمة أكثر ولاء لمسألة الأستقلال العربى التام و هذا ليس فى المغرب العربى فقط بل على مستوى العالم العربى ككل لأن الأنظمة التى تحافظ على مشكلات لبها الفرقة و التكلفة المادية و تخلف الشعوب أنظمة معادية لأستقلال الشعوب العربية و الحرية ما تريده الشعوب و ما كان من مجد تليد يمشى فيه العربى من بغداد إلى الأندلس و من الشام إلى صنعاء و هو فى وطنه و بين أهله لا يمنعه مانع وأو يحتجزه حاجز .
الدولة و اللا دولة
حينما نقول دولة فإننا نعنى مؤسسات تدافع عن الأمن و السلم العام للمواطنين من عدو محتمل خارجى أو فاسد متواجد داخلى يترصد بالوطن و المواطنين ؛ ثم نجد هذه المؤسسات تقدم جميع الخدمات الأساسية للمواطن ليعيش و يمارس حياة متحضرة راقية واعدة بالتطوير و الرقى المستمر .
و حينما نقول لا دولة فإن على الأنسان أو الأسرة أو الرهط أو القبيلة أو أى جماعة بشرية يجمعها وشائج أنسانية أن تقيم نفسها ذاتياً و توفر لنفسها ما تستطيع من سبل العيش و الحفاظ على الحياة و قد يكون النظر إلى التطور و الرقى بعيد شيئاً ما .
و عندما ننظر إلى مصر فإننا نزعم أننا فى دولة و واقع الحال جنود يقتلون على الحدود و لا نعرف القاتل و لا يحدد ليس لعجز فى الأستدلال أو الأستبان و البحث بل لأوضاع و ظروف غامضة ؛ و مواطنون يقتلون بدم بارد فى الشوارع و الميادين على يد الشرطة و الجيش بدون محاكمات أو حتى جرائم ترتقى فيها العقوبة إلى الأعدام بالجزم المؤكد و أخرون يعتقلون بجرم و بغير جرم و ينكل بهم فى تجاهل تام لأنسانيتهم و مواثيق حقوق الأنسان التى وقعت عليها مصر و هنا يبقى السؤال حائر فى الذهن و معلق فى الحلق هل مصر دولة يحفظ فيها للمواطن الأمن و السلم العام الداخلى و الخارجى ؟
و عندما يطرح فى الأسواق سلع و أغذية غير صالحة للأستهلاك الأدمى و يتسمم المصريون من مياة الشرب و غياب الرعاية الصحية فهنا أيضاً الدهشة المستنكرة تسأل هل فى مصر مؤسسات تعمل للخدمة الأساسية التى يجب أن تقدم للمواطن و إذا علقت هذه المؤسسات خدمتها للمواطن على أنه رفض التبرع أو عجز عنه لأنه فقير فهل المصرى فى دولة أم أنه ينتمى إلى اللا دولة ؟
أن القابضين على السلطة فى مصر بسطوة و قوة السلاح يظنون فى أنفسهم أنهم يقودون دولة و لكنهم لا يقومون بأى أعباء لصاينة دولة سواء فى الأمن و السلم العام أو سير و أنتظام مؤسسات دولة بالشكل الذى يوفر الحد الأدنى من الأداء علاوة على الرفض العارم العام الذى كان منذ ستة أشهر و مستمر حتى الأن لتسلطهم و سلطتهم فهنا نستطيع أن نقول بالفم الممتلأ أننا نحيا فى اللا دولة التى يحكمها اللا قانون و يسيرها سطوة و عنف القوة و السلاح و مصيره إلى زوال لأن زوال مصر الدولة مستحيل و لكن زوال الفشلة هو الأولى و الأسبق .
القائد و الرئيس و الأدارة
القائد العسكرى : - هو من يقود معسكر أو جيش و يديره طبقاً لقوانين و قواعد عسكرية أستثنائية على كل ما هو مدنى ليكون على أهبة الأستعداد لمعارك فيها قتل و نصر بأحتلال أرض و تغيير عقيدة و فكر عدو و البديل يكون الهزيمة و الموت أو الأسر
الرئيس هو رأس مؤسسة أو دولة يدير فيها مجموعة مؤسسات لتسيير الشئون العامة الداخلية و الخارجية لحياة مدنية تخضع لمواثيق شرف و أعراف أنسانية بحتة و يكون المطاوب منه هو التقدم و التطور و إلا عدم أختياره مرة و أخرى و أختيار بديل أخر يحقق المطلوب .
وأنا فى مصر جربنا العسكر قواد المعسكرات و الجيوش ستة عقود و كانت النتائج سلبية و تراجع فى كافة نواحى الأوضاع الداخلية و الخارجية حتى طفت ثورات على السطح و هذا كفيل بالأقرار و الأذعان بأن الرجل العسكرى لا يصلح بالمرة أن يكون رئيس لدولة مدنية أو يحدث تطور أو تقدم و إذا كان هذا القائد العسكرى قادم على رأس أنقلاب و ثورة مضادة فهو مسيرة أستمرار وتواصل مع التراجع و الفشل و أن ( إن الثورات المضادة مصيرها الفشل طال أجلها أم قصر. ) و الرئيس المنتخب هو الحل و أن كانت الدولة و الشعب قد جدبت منابعهم من ممارسة السياسة و الوعى السياسى كمنهج أتبعه نظام عسكر دكتاتورى مستبد حتى لا يخرج حكم البلاد من تحت يديه و لكن أن تعلم شعب مصر الذكى بالفطرة أصول الديمقراطية و حسن الحدث فى الترشيح و الأختيار لأمر سهل و لن يأخذ وقتاً طويلاً فصوبوا فكركم و و ما تفرزونه للناس يا نخبة أهلكت الكثير فى مصر و لم تعودا على مستوى فكر و تطلعات الثائرين لأنكم متسلقين منافقين تقتاتون فتات الموائد و تسوقون الجهالة و التجهيل و أنتم تدركون الحقائق .
فإن ( الخيارات تتعدد ومواهب القيادة تبرز حين تفتح الأبواب على مصارعها أمام المجتمع لكى يفرز ممثليه بصورة طبيعية. وهذا الإفراز يتحقق من خلال الانتخابات التشريعية والمحلية والنقابية وغيرها من المكونات التى تخرج من رحم المجتمع ولا تفرض عليه من الطوابق العليا. أما القيادات سابقة التجهيز، التى تهبط على المجتمع فى لحظة تاريخية استثنائية، فإنها تمثل مغامرة كبرى، حتى إذا أحيطت بمشاعر الحفاوة الجياشة. وفى بلد كبير كمصر له ظروفه المعقدة التى فرضتها عوامل التاريخ والجغرافيا، فإن المغامرة لا تعد أفضل الوسائل لتأمين المستقبل ولا إحسان قيادة المنطقة.علما بأن التجربة أثبتت أن مصر التى أثبتت أنها أكبر من أى جماعة، تظل أيضا أكبر من أى فرد مهما بلغت قدرته وتعاظمت قوته وتضاعفت شعبيته. )
العدل و الشهود العدول
* أينما يتواجد العدل فإننا فى أستقرا و سلام و أمن أجتماعى .
* و حيثما يتواجد الشهود العدول فإننا فى مجتمع أقرب إلى الأستواء غائب فيه الفساد يتحلى رجاله بأحترام الذات و الشجاعة و لا يخشون لومة لائم .
* و حيثما تظهر ثورة فهى لوجود فساد و قهر و قمع و أذلال لكرامة و كبرياء الأنسان .
* و حيثما يوجد ثورة مضادة او أنقلاب فإننا أمام فساد و قمع و بطش و تزوير و تلفيق و فجور صراح فوق كل ما هو سوى من قوانين و شرائع و عقائد و مسعى حثيث نحو أشباع أطماع و أغراض بشرية دنيئة .
و المشهد المصرى اليوم أنقلاب بأمتياز على شرعية و مناصرة لثورة مضادة يقودها فساد ولغ فى الدماء و القهر و التعذيب و التنكيل بالأنسان المصرى و إذا أدعى أنه يواجه الأخوان المسلمين فقط لأنهم أرهابيين فهذا فى جوهره أدعاء باطل خالى تماماً من الأدلة و البراهين و الأدانات المسبقة التى توصم صاحبها بالأرهاب و بالتالى فإن الجرم المرتكب فى حق فصيل من الأنسان المصرى فإنه جرم مرتكب فى حق كل المصريين بل و الأنسانية بأجمعاها خاصة و أنه يستحل و يبيح أهدار دماء أشخاص لو أفترضت جدلاً أنهم يرتكبون جرائم فإنها لا ترتقى إلى عقوبة الأعدام و أن كانوا يستحقون الأعدام فلا يقول ذلك جيش أو شرطة بل صاحب الكلمة الفصل منصة القضاء العادلة المهنية التى تعمل بروح القانون قبل نصوصه و التى لا تتجنى على سياسى و تعطى للجنائى حقوقه الأنسانية : - ففى مصر و مصر وحدها المواطن الشريف مجرم جنائى أما مخدرات أو دعارة أو أتجار سلاح أو سطو مسلح أو نشل أو أختلاس و أستغلال مناصب و سلطات و هو حر طليق فى جنبات المجتمع يعمل القتل و الأعتداء على الغير و إذا تم القبض عليه يطلق سراحه فى وقت قصير و فى أسوأ الأحوال يقدم للقضاء و يكون مواد التعامل معه فى ما أرتكبه من جرائم المواد الدنيا فى العقوبات و يعامل فى السجن على قدر ما يمتلك من أموال و تهيئ له الأحوال و إذا ما كان له ظروف أنسانية تقتضى خروجه من السجن مثل علاج أو أفراح ذويه أو عيادة مرضاه فيراعى الجانب الأنسانى له على وجه السرعة فى حين أن المعتقل السياسى الذى لم يدان بعد و لم يصدر بحقه أحكام فإنه يعامل أبشع و أسوأ معاملة يمكن أن يعاملها أنسان و تتفوق فى ذلك على معسكرات أعتقال النازى أو الفاشى و ليس له حقوق أنسانية بالمرة و يمنع عنه علاجه ليلقى حتفه بسبب الأهمال و سوء المعاملة لأن الحكم الصادر من دون محكمة هو الأعدام و ينفذ بيد زيد أو يد عمر و بطريقة أو طريقة أخرى و من كل ذلك فإن مصر لا تتمتع بالعدل و الشاهد عدم الأستقرار و لا يوجد شهود عدول لأن السلطات غير عادلة و تفصل الباطل تفصيلاً بأسماء عدة سواء لجان تقصى حقائق فيها من القضاة من لا يحمل إلا الأسم لأنه يفرض عليه منذ البداية منهجية عمله و أسلوب بحثه و يقبل أن يكون فى موقعه تحت مسمى مفرغ من المحتوى و الحيثية و تتسيده ألة قمع أنقلابية فى ظاهرها الشرطة و باطنها جيش يرهبان شعب كامل بسطوة السلاح و ما المراكز الحقوقية و أن وجد فيها شهود عدول إذا أثبات للحق دون تفعيل و لا يتعدى الأمر إلا التسجيل فى فم التاريخ أما الواقع فهو فج مرير و مازال مستمر .
الأنسان و اللا أنسان
لا أجد تعبير يجمل التفريق بين الأنسان و اللا أنسان فى مصر فى هذه الأونة التى نعيش فيها أبلغ من هذه الكلمات
( إن بصمات عام الكراهية لم تشوه الحياة السياسية المصرية فحسب، ولكنها لوثت العقول وشوهت الضمائر أيضا. ورغم أن الصراع تجاوز ما هو سياسى وأيديولوجى، بحيث ما عدنا نتحدث عن أفكار هذا الطرف أو ذاك، فإن دفاعنا عن الكرامة الإنسانية والحق فى الحياة بات يستفز البعض ويثير استياءهم. إن الفاشية الجديدة تطرق أبواب العام الجديد فى مصر بجرأة غير معهودة. )