مخطأ و مجرم
إذا كان المسؤل عن تبنى قرارات أستراتيجية مصيرية فى تاريخ الشعوب و الأمم قصير النظر ضيق الأفق محدود الثقافة ناقص الوعى يجانبه الصواب و الحكمة فإن قراراته بالقطع ستكون جثيمة الخطأ و لن يكون وحده المخطأ بل سيشاركة الخطأ النظام المعمول به الذى جاء به إلى موقع المسؤلية و يشترك معه بالتضامن الشعب الذى رأى منه بوادر الخطأ و تركه يعيث أخطاء متتالية .
أما إذا كان المسؤل صاحب القرار واعى مطلع يرى كل الأمور بوضوح لا لبث فيه و يميز بين الأتجهات السارية فى الوطن و يتخذ قرار يلحق الضرر بالسواد الأعظم من الشعب لصالح قطاع نخبة فاسدة مجرمة آثمة فإن هذا المسؤل مجرم أجرام صراح يستوجب عاقب لا مفر منه مهما طال الأجل و أمتد الأمل و بعد الأمد .
و لن أصرح بأكثر من ذلك لأننى لست أكثر شجاعة من سيدى الذى يستخدم الرمز و يستفيض فى الغمز و اللمز و لا يبوح بمكنون فكره الذى أعانقه و يعانقنى فكرياً مع بعد المسافة بينه و بين بالكيلومترات و القدرة و القدرات و القامة و المقامات .
مع منْ تتعامل ؟
لكى نفهم مدلولات و تعبيرات و تفسيرات منْ نتعامل معهم أو يحيطون بحياتنا فلابد أن نحدد منْ هم و كيف يفكرون و ما هى أحوالهم و أوضاعهم و الأساليب التى يجيدونها و يتمتعون بالمهارة النسبية فيها .
و أننا نعيش فى هذه الأيام مع أنقلاب أو ما يعرف بالثورة المضادة رأسه رئيس جهاز المخابرات الحربية سابقاً أعوانه الأعلام و القضاء و الشرطة و ركب من أصحاب المصالح و المنتفعين و الرافضين للدين الأسلامى رفض مبرم سواء لتكوين شخصياتهم و ما جبلت عليه أو لولائهم النفعى للغرب الذى يرفض بزوغ شمس الأسلام ساطعة فى بر مصر المحروسة وهذه الثورة المضادة تبحث بكل جدية و همة على الأستمرارية فى صدر المشهد قابضة على الأمور و السلطة و لكن الواقع أنه يوجد رفض و مقاومة مرهقة مؤرقة له ؛ فالدفع برأس الأنقلاب إلى أنتخابات رئاسية لشرعنة أستمراريته مرهونة بقبول واقعى من نسبة تتجاوز 50% من الشعب المصرى و هذا ما لم يثبت حتى الأن فيكون البديل توريط مصر فى سلسلة من المواجهات العسكرية التى لا يمكن أن يقوم بحلها عملياً و تكتيكياً إلا المؤسسة العسكرية و بالتالى تستمر المؤسسة العسكرية فى القبض على السلطة و يبقى رأس الأنقلاب رئيس سواء شرعى أو غير شرعى و لكى تورط مصر فى مغامرات عسكرية لابد أن يكون المدان المنافس الأكبر للمؤسسة و صاحب السلطة الشرعى ( الأخوان المسلمين ) و يتم الأمر بنظام بلونات الأختبار التى يلقيها الأعلام على سبيل المثال جيش حر للأخوان فى ليبيا و يقاس الرأى العام و ردود الأفعال و المواقف داخلية و خارجية فإن نجح الأختبار يمرون إلى المرحلة التالية من مواجهات عسكرية و ربط قدر البلاد بقدر العسكر و تشل كل ما عدا ذلك من أولويات و إذا فشل الأختبار يخرج من ينفى من أهل الأنقلاب ليزرع الثقة فيه و المصداقية عند من يواليه و يمشى فى ركابه و هلم جر من هذه الأنماط و الأساليب التى لها طابع مخابراتى فى السيطرة و توجيه رأى عام .
و كل محلل منصف مطلع على حماس أو السودان أو ليبيا يخبرنا أن حماس التى تقاوم الصهاينة بشق الأنفس و تفضل أن تركن إلى الهدنة لا أستطاعة لها بمصر و جيشها و شرطتها مع طول المسافة التى تفصلها عن الشريط العمرانى المصرى مما يجعل أى تحرك لها مكشوف و الأقدام عليه من باب الحماقات المفضوحة و نفس الشئ بالنسبة لأى مناهضين لمصر فى السودان الذى يعانى من ويلات الأنقسامات و الحروب الأهلية و بعدة الجغرافى عن القاهرة فهذا لا يعطى أى مناهض ميزة لفاعليات ناجحة هذا بفرض أن القوات المصرية بالمنطقة الجنوبية فى ثبات عميق ولا قدرات لها و هذا ما لا يمكن قبوله بأى حال من الأحوال و نفس الشئ ينجر على الجبهة الغربية المصرية فأى زاعم أو مروج أن ميليشيات قد تأتى من الشرق أو الغرب أو الجنوب لتقوم بعمليات نوعية فى الوادى أو العاصمة أبسط ما يرد عليه فيه بهذا الصدد أولاً لا تقلل من قدر الجيش المصرى و قدراته وأمكانياته ثانياً تكلم فى المعقول و المقبول و المنطقى و لا تسبح بخيالك المسموم من أجل هدف مفهوم .
و يبقى لنا أن نهيئ أنفسنا أننا نعيش مع مرضى نفوس كذابين أفاقين مدلسين طماعين أنقلابيين ونستقبل كل ما يخرج من عندهم من أفرازات مسمومة ونصنفها و نردها إلى أصولها و ندحضها حتى يتم أحد أمرين أما علاجهم أو التخلص منهم و لكن فى معتقدى الخاص أنه سيبقى منهم بقية لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) سورة الحجرات الآية 6
حومة النزال
إذا سأل سائل هل كان المناخ السياسى و الأقتصادى و الأجتماعى فى مصر و العالم العربى مهيئ لأنفجار أو غضبة أو ثورة ؟ فمن المؤكد أن الأجابة ستكون نعم ......... و عندما يتبادر إلى الذهن ما هو المعنى الصحيح للثورة ؟ فستكون الأجابة أجتياح شعبى عارم لتغيير النظم السياسية و الأجتماعية و الأقتصادية و بناء مؤسسات جديدة لدولة جديدة .............. و عندما نريد أن نوصف ما حدث فى 25 يناير 2011 فإن التوصيف الدقيق له غضبة شعبية عارمة ساخطة على مؤسسات الحكم و على الأخص رأسها و كان السواد الأعظم لهذه الغضبة هو التيار الأسلامى و الذى خدع بتنحى مبارك الذى أعلن بالنيابة عنه و لم يعلنه هو شخصياً و خدع مرة أخرى بصدق وعود المؤسسة العسكرية القابضة على مقاليد الأمور فى الدولة بصورة فعلية من خلال المخابرات الحربية التى تعمل من خلف ستار يسمى أمن الدولة و ما من مؤسسة فى الدولة إلا خاضعة و مدارة بأرهاصات و تعليمات هذان الجهازان ؛ و قد كانت وعود المؤسسة العسكرية براقة بأسم ديمقراطية حقيقة بكل
مصداقية و شفافية و خرج التيار الأسلامى من حلبة أرض الثورة الرمز ( ميدان التحرير ) و بقى قلة قليلة من تيارات أخرى قمعت و قهرت بالقوة و النيران و المدرعات و تأتى أحداث العنف تباعاً ماسبيرو و محمد محمود و مجلس الوزراء و الهدف واضح ومحدد عسكرياً هو أنهاء شكل الثورة و الغضبة رمزياً و أحلال القوات العسكرية التى مازالت موجودة إلى يومنا هذا بعد ثلاث سنوات و لا يتصور أن تترك الأرض لأى فصيل أو تيار أن يعود لأنه ثابت فى تقديراتهم أن تخليهم عن القوة العسكرية و السلاح فى هذه الأرض لدقائق سيكون نتيجته عودة الثائرين الغاضبين و يستمر مسلسل خداع المؤسسة العسكرية لأكبر فصيل فى الغضبة التى منتظر لها أن تتحول إلى ثورة بتمكينهم من السلطة المفرغة المحتوى مع التفشيل ثم سحب البساط من تحت أرجلهم بعد أحتواء و أستقطاب الفصائل الأقل شعبية و خداعهم بأنهم الأصح و الأفضل ثم معاقبتهم على غضبتهم و الزج بهم فى السجون و لما حدث سحب بساط الأوضاع من التيار الأسلامى فى 3 / 7 / 2113 حاولوا أستعادة ثورتهم و غضبتهم من جديد فى أرض جديدة و رمز جديد فى ميدان رابعة و ميدان النهضة و كان مصيرهم كمصير أهل ماسبيرو و محمد محمود و مجلس الوزراء و العباسية و القائد أبراهيم و جميع الأحداث نسخة واحدة قمع و قتل و تفريق و تطهير الأرض من هيئة الغضبة أو الثورة بل زج من رموز الأخوان و التيار الأسلامى ما يقارب 22 ألف فى السجون و المعتقلات و تجرى لهم المحاكمات و تصدر الأحكام بسرعة غير معهودة فى القضاء المصرى الذى مازال يحاكم مبارك و رموز نظامه للسنة الثالثة و متوقع الأحكام البراءة بل و قد يكون الأعتذار الواجب من جميع المصريين الأحياء و الأموات و من سيولد منهم مستقبلاً .............. و يبقى السؤال هل أنتهت الغضبة و بداية الثورة ؟ الشواهد تقول مادامت آليات الجيش فى الشوارع و الميادين فإن الأمر لم يستقر بعد للمؤسسة العسكرية و ما دامت معدلات النمو الأقتصادى دون معدلاتها قبل 25 يناير 2011 فهذ يعنى أن الأمور لم تعد بعد إلى ما كانت عليه و التاريخ يقول أن النزاع بين التيار الأسلامى و على رأسه الأخوان المسلمين و الجيش مستمر منذ 1954 و إلى يومنا هذا و لب الصراع هو السلطة و قد تكلف التيار الأسلامى أثمان باهظة و أعتقد أن تكلف أكثر هذه الأيام فهل سيظل يدفع التكاليف و تستمر المؤسسة العسكرية فى حصد الغنائم ؟ ................ الأجابة المنطقية إذا ترك التيار الأسلامى الحبل على الغارب للمؤسسة العسكرية فإنه فى طريقة إلى الذبح كالنعاج فى أيام الأضاحى و سيبقى يوم 25 يناير 2011 يوم غضبة لم يتقدم نحو معنى ثورة و لكنه إذا أستمر فى المقاومة التى بدأها منذ 10 شهور فإنه سيمسك بتلابيب بداية ثورة و وضع مصر الأقليمى معروف أنه مؤثر فى المنطقة العربية و الأفريقية و العالم الثالث كتحصيل حاصل تاريخى لا جدال فيه ؛ و كل ما ذكرت ليس فيه تقصى حقائق بل شواهد عاشتها الملايين التى لا يمكن أن يمحى من ذاكرتها ما عاشته و أن تسلط أعلام أو نفخ فى أبواق فمن العسير على المؤسسة العسكرية أن تحقق اليوم ما كانت تحققه فى زمن التعتيم و البوق الواحد و صناعة الكريزمات .
حجم الساعى
لقد كنت أعرف شخصية منذ عقدين من الزمن يجذبنى إليها محاولتها المستمرة أن ترتقى إلى ما ليس لها و تمارس الكذب كما تتنفس و قد كان هذا الشخص يعمل ساعياً فى أحد المصالح الحكومية بمكتب مدير عام و من أقواله التى لاأنساها
# أنا و المدير العام نجلس فى مكتب واحد .................... و كان يقولها من باب أضفاء الأهمية على نفسه و تفخيم و تعظيم لقدره الشخصى و حقيقة الأمر أنه فعلاً معظم وقته فى مكتب المدير العام لمناولة أوراق أو تصوير ورقة أو أحضار كوب ماء أو فنجان قهوة أو الذهاب إلى البريد أو للتوريد المصرفى .
# أنا و المديرالعام نتقاضى ثلاثة ألاف جنيه شهرياً .................... و هذه حقيقة و فراتبه 150 جنيه و باقى المبلغ هو راتب المدير العام و ما أدمج راتبه فى راتب المدير العام عند التحدث إلا ليعلى من شأن نفسه بين الحضور .
# علاقتى و المدير العام قوية فنحن نقضى مع بعضنا البعض وقتاً طويلاً لا نقضيه مع أسرنا فى البيت .................. و هذه حقيقة من زاوية العمل و لا تخلوا من الخطأ و الصواب فى أدائه يتبعها ثواب و عقاب من المدير العام و بالقطع علاقته و المدير العام لا تتجاوز علاقة العمل .
و إذا ما نظرنا إلى مصر برمتها و رجالاتها و وضعها و قيمتها الحالية بالمقارنة للولايات المتحدة الأمريكية فإن العلاقة بينهما لم تتعدى علاقة هذا الساعى بالمدير العام هذ فى أحسن التقديرات أن لم يكن قيمة المدير العام أدنى من أن تكون فيها الولايات المتحدة الأمريكية فهى سيدة العالم و قاطرتها الأقتصادية و العسكرية و القطب العالمى الأوحد بلا منازع فى عصرنا الحالى .
فإذا تحدث السيد نبيل فهمى وهو يشغل منصب وزير خارجية مصر و يتعرض لأمريكيا فماذا عساه أن يرتقى أو حتى ينال من قدر أمريكا و إذا كان فى المقابل له ناقدين أو مؤيدين ففيما ينتقدون أو يؤيدون ( فى حديث له ذكر فيه أمريكا ) كان الأجدر بهذا الوزير ومؤيديه و منتقديه أن ينظروا أين هم و أين مجلسهم و مقعدهم بين الأمم قبل أن يتفوهوا بحديث و شر البلية ما يثير صخب و جلبة و الحال مزرى يدعوا إلى الرثاء .