أحلام ناتالى نوجيريد
أن كاتبة لوموند الفرنسية ناتالى نوجيريد حينما تكتب و تحاول جاهدة أن تشبة وضع سوريا بوضع البوسنة و الهرسك ( بوسنا هرسوجوبينا ) فإنها تحلم بتقسيم سوريا تقسيم على أساس عرقى و طائفى جزء كردى و أخر شيعى علوى و الجزء الباقى سنى كمكافأة للثوار .
و إذا وضعنا فى الأعتبار الجارة القوية و المتخامة للحدود السورية و أن المشكلة الكردية تمثل لها صداع مستمر بدعم أوربا قاطبة منذ تاريخ عبد الله أوجلان و حزب العمال الكردستانى إلا أن تركيا مازالت له اليد العليا و الكلمة الأولى حتى أنها تمشط شمال العراق سواء فى عهد صدام بأتفاق أو فى العراق الحالى بدون أتفاق للسيطرة على الوضع الكردى الأنفصالى الذى يحلم بكردستان العظمى فهل ستترك شوكة الأكراد تقوى فى سوريا و تدعم الحلم الكردستانى ؟ بالطبع لا و لديها أليات لمنع ذلك .
و هل ستقبل الأغلبية العلوية السورية الأنفصال بتاريخها الأسود مع السنة داخل سوريا سواء مع الأسد الأب و الأسد الأبن و تحفظات الجارة القوية تركيا التى بها عدد لا بأس به من العلويين و التى تقهر الأنفصال الأقوى فى الحالة الكردية فهل ستسمح ببذرة أنفصال أخر يحمل العنوان العلوى كما أن لدول الخليج السنية التى تواجه المد الشيعى الإيرانى سيكون لهم تأثيرهم و بالفعل تأثيرهم على الأرض موجود حتى لا يحدث هذا الأنفصال العلوى و بروزه كما أن مؤيديه فى لبنان لا يستطيعون التصريح بذلك أو الجهر به .
و كلمة الفصل على الأرض للجيش السورى الحر الذى لن يقبل إلا بسوريا الموحدة و لن يفل عزمه أى مؤثرات كانت خارجية أو داخلية و يكفيه شرفاً أنه مر بفترات حرجة دون دعم عسكرى أو مادى أو حتى لوجستى و لكنه أستمر و صمد و يحقق نجاحات متتالية و مسألة سقوط النظام بالنسبة له مسألة وقت ليس إلا .
إذاً ما الذى يدفع ناتالى نوجيريد لحلمها الذى عبرت عنه فى مقالة تحليلية للوضع السورى و مقرنة أياه بوضع البوسنه ؟ أنه سؤال يسأل لها و قبل أن نحصل على أجابة منها صادقة نستطيع أن نستشف من كلماتها شخصيتها فهى أما يهودية صهيونية تخشى على الكيان الصهيونى من نظام جديد فى الشمال مترسخ فى أيديولوجيته الأسلام المكروه علناً و صراحة من كل اليهود و الصهاينة كما أن هناك فرضية ثانية ألا و هى أن ناتالى نوجيريد يسارية إلى النخاع تخشى على روسيا من أن تفقد قاعدتها الوحيدة فى البحر الأبيض المتوسط الموجودة فى اللاذقية و هى تقع داخل الحزام العلوى و الموالى لروسيا التى تدعمه حتى أخر نفس فإن التقسيم سيحافظ لروسيا على مصالحها و هنا السؤال التهكمى هل أستطاعت روسيا البقاء فى أفغانستان الأقل عدد و عدة و هل سيترك الثورار العدو الخارجى بعد القضاء على العدو الداخلى ؟ و الفرضية الثالثة هى أن ناتالى نوجيريد يهودية صهيونية يسارية .
مفككة الأوصال
أننا حينما نقول دولة فإن المقصود رئاسة دولة و حكومة و مؤسسات دولة و شعب منتشر فى محافظات أو ولايات .
و عندما نقول مشاكل دولة فإننا نشخص مشكلات تعانى منها مكونات الدولة .
و إذا كانت المشكلة أقتصادية فإننا نعنى الأنتاج و الموارد مقابل الأنفاق العام .
و إذا أقترحنا الحلول فإنها تبدأ بالتقشف ثم تنمية الموارد و زيادة الأنتاج .
و الأهم من ذلك كله أن تكون جميع مكونات الدولة على تواصل و فى نسق واحد و تعمل بأسلوب الفريق كل له دوره و مسؤلياته بقدر حجمه و أمكانياته و طاقاته التى يمكن أن يبذلها دون أن يشعر بأنه الوحيد الذى يتحمل العبأ كله أو أن هناك من هو خارج السرب يغرد عكس الأتجاه أو يجنى الثمار وحده دون الأخرين .
و إذا نظرنا للمشهد العام للدولة نجد شعب يتطلع إلى جنى ثمة شئ جراء ثورته و رئاسة تعانى معوقات جمة تظهر فى تصريحات الرئيس المتكررة أن الفساد كبير أكبر مما يتصور الجميع و حكومة أرتباطها بالقاعدة الشعبية لم يصل إلى الحد المأمول منها حتى الأن كما أن مؤسسات الدولة يعمل الكثير منها فى عكس الأتجاه و برز ذلك جلياً فى مشكلات الوقود و الغاز المتكررة و ما يتعلق بها من أنتاج الطاقة الكهربائية و المواد التموينية و الخبز كما أن المؤسسة القضائية بداية بمكتب النائب العام و حتى منصات القضاء يفترض فيها أظهار نور الحق و أرساء دعائم العدل و لكنها بخلل و تقاعص متعمد تطفأ نور الحق و تطيح بكل عدل و بالتالى تحبط كل أمل فى المستقبل و تهدر طمأنينة النفس بأستقرار الدولة حتى يتثنى البناء و النهوض .
أننا بأختصار فى دولة مفككة الأوصال تحتاج إلى قرارات ثورية نارية حازمة لرأب كل الصدوع فيه و إذا حدث ذلك فإننى أجزم أننا إذا ما أستدعينا طاقات ثورة يناير لتتخطى مصر مرحلة الخطر الأقتصادى التى تمر به فإنها ستتجاوزه بكل سهولة و يسر بسواعد أبنائها لا بقروض و لا صندوق نقد دولى و مساعدات الأشقاء و الأصدقاء نعم المهم أرضية نظيفة طاهرة تكون قاعدة لأنطلاق كل مكونات الدولة المصرية و كلى تفائل بالمستقبل .
مبادىء و مغانم
أن الحياة السياسية فى مصر أعتادت أن تعلن عن مبادئ براقة لا شئ إلا للتجمل و خداع العوام و حقيقة المشتغلين بالسياسية هى البحث عن المغانم الشخصية و الطبقية و هذه الهيئة السلوكية الأجتماعية المعقدة فى التركيب و التوظيف من التراكمات القذرة التى خلفتها لنا عقود منصرمة من الفساد و التجريف للدولة فى كل شئ .
و العلمانية و الليبرالية المصرية على وجه الخصوص التى يعلم منتسبيها أن أسلوب مناهجهم الأجتماعية و السلوكية و السياسية لا تتستق مع مجتمع بأكمله هم فيه أقلية و هوية هذا المجتمع تتسق مع التيار الأسلامى و على الأخص الأخوان المسلمين فقد أستخدموا أسلوب العهد البائد بالتدليس و المغالطة للنيل من خصمهم السياسى لتحقيق مغانم طبقية لهم و لكن إذا كان عندهم مبادئ منهجية ستلقى رواجاً لأعلنوا عنها و عملوا على ترسيخها فى المجتمع و خلق لب خاص بهم فى ساحة الممارسات السياسية .
و بدون شك تمسك الأخوان المسلمين و التيار الأسلامى بالمبادئ و القيم سيعطى لهم ترسخ و ثبات أقدام فى الساحة السياسية المصرية و نجاحاتهم فى تحقيق مكاسب للعوام سيزيد من ألتفاف الجماهير حولهم و لن يكون الأقصاء و التهميش للعلمانية و الليبرالية بالمفاهيم الغربية هو واقع المستقبل بل سيكون الأعدام المعنوى الكامل لهم بعاملين الأول من صنعهم و هو الكذب و الأختلاق و المغلطات و الثانى نجاح أدارة الأخوان المسلمين للدولة .
ملاحظات على الحدث و الخطاب
أن ذكرى 6 أكتوبر الأخيرة و ما رافقها من أحتفالات كان أكبرها و محط الأنظار و المراقبة هو ما كان فى أستاد القاهرة و كثافة الحضور الجماهيرى و بعض رموز القوات المسلحة و الشرطة و بعض رجالات الدولة و المهتمين بالشأن الوطنى و كان أبرز من كانوا فى المشهد الأستاذ الدكتور رئيس الجمهورية و خطابه الذى تمحور فى مجملة على المشهد الداخلى و بأسلوب الدكتور المحاضر الذى يسهب فى الشرح و بالتالى يأخذ وقت طويل ليصل إلى العموم و عندما يشعر بملل البعض يدخل أسلوب التندر و الفكاهة فى العرض حتى يتثنى له الأستمرار و بعد أن أعلن عن برنامج 100 يوم فى برنامجه الأنتخابى و تسلم السلطة عايش على أرض الواقع عراقيل و معوقات من المعارضة التى لم تستوعب حتى الساعة أسلوب المعارضة الوطنية البناءه و زاد الطين بلة فلول الفساد التى هى بحجم كبير مازالت تعمل بكل قوتها لأجهاض أى بقاء للثورة و تحلم بالعودة إلى الوراء .
و هنا حسب ما أعتقد أن أعلان الرئيس عن أى برنامج مستقبلى أصبح قيد بلوغ المعارضة رشد الأسلوب البناء فى المعاضة و التخلص الكامل من فلول الفساد التى أرهقت المواطنين و الوطن بمشكلات مفتعلة فى الوقود و أنابيب الغاز و التى تحايلت على القوانين و التشريعات أو تخطتها لسلب مصر ثروتها التى يمكن أن تدر دخل للخزانة العامة و كل ذلك يلقى الضوء على حجم المشكلات الداخلية التى تعوق النهضة و سلوك طريق مطالب الثورة مما يجعل الرئيس ينصرف رغماً عنه عن المناسبة نفسها أللهم إلا الأعتزاز بالجيش و عظمته و تاريخه و يؤكد على أرتباطة بالشعب الذى هو أصل الثورة و يبرز صور الفساد و يؤكد على تتبعها و مواجهتها و أكد المراقبين فى الدوائر الغربية و الأمريكية أن الرئيس نجح فى ذلك و لا يعنى المنصفين من قريب أو بعيد أعلامنا الذى تأكد حالة مرضه و يطلق الغير موضوعى و الغير صحيح .
كما أعتقد أن تعافى مصر الكامل ضرورى حتى تتمكن مصر من المشاركة فى الأحداث الدولية و الأقليمية و تصريحات الرئيس عن دور مصر فى القضايا الأقليمية و الدولية لن يكون إلا بتعافى وضعنا الداخلى .
و أخيراً ما لاحظته بصفة شخصية على الرئيس حينما دخل قاعة أنتظار كبار الزوار بالأستاد و جلس على المقعد قام بتصرف أنفعالى عادى يؤكد أنطباعى الأول عنه فهو بتنظيف أسورة قميصه بأظفره بطريقه معينه توحى بحرصه على حسن المظهر و الأفتخار و الخيلاء و أن كان يحق له ذلك فهو ناجح فى مسيرة حياته و أستاذ دكتور و رئيس جمهورية إلا أننى أحبه فى الله و أخاف عليه من نفسه و أسأل الله لى و له و لسائر المسلمين العفو العافية و الغنيمة من كل بر و البعد عن كل شر .
الأسباب مازالت موجودة
أن الأسباب التى دفعت جموع المصريين بقوة فوق العادة لثورة 25 يناير مازالت موجودة بيننا و أكثر من 40% من الشعب يعيش تحت خط الفقر و البطالة المعلنة 12% و البطالة المقنعة خارج الحسابات و مضى على الثورة قرابة العامين و إذا رصدنا ما بين أيدينا من كرامة عيش حرية عدالة أجتماعية نجد أن المحصلة صفر لوجود أبرياء فى السجون و التقاعص عن الحد الأدنى و الحد الأقصى للأجور و التردد فى الضريبة التصاعدية و الضبابية فى أسترداد الأموال المنهوبة من الشعب .
و إذا نظرنا إلى جانب أخر نجد أن الرئيس يجوب الأرض شرقاً و غرباً و الأستثمارات القادمة بالمليارات و المعونات من الأشقاء و الأصدقاء و الفساد يتابع و يتم أستأصال شأفته و لسنا فى حالة حرب أو أستعداد له و موارد الدولة المصرية يمكن تنميتها علاوة على توقف السرقة منها ونسبة التضخم فى تراجع .
فهل يستقيم كل ما سبق مع مكاشفة شعب بأن الأحوال دم و دموع و تشبه حالتنا بحالة أنجلترا فى الحرب العالمية الثانية هذه واحدة و الثانية إذا كان وضع البلاد فعلاً يحتاج إلى تضحيات و عمل و جهد فمن الذى يجب إن يقع على عاتقه التضحية و العمل و الجهد ؟
الجميع من الصغير إلى الكبير من الغنى إلى الفقير أم هؤلاء الذين يطلبون كفاف العيش مقابل مهام يقومون بها لا غنى للدولة عنها أو هذا الذى يطالب بأن يعامل على قدم المساواة مع زميلة فى العمل فلا فرق بين المتعاقد و المثبت فى المهام الوظيفية علاوة على أن المتعاقد مواطن يجب أن يشعر أنه على نفس الدرجة من المواطنة مع زميله المثبت لا أن نتركه لأحساس بأنه مواطن درجة ثانية أو ثالثة أو رابعة فى وطنه و هذا الذى يطلب فرصة عمل لما لا نعينه على ذلك بحسن أدارة دولة أم ندفعه إلى عالم الأنحراف و الجريمة و النقمة على المجتمع و ربما نضخ به فى ثورة قادمة لا تبقى و لا تذر .
إذا كانت مصر الدولة تفرض على الرئيس و الحكومة المصارحة و المكاشفة لأمر جلل و خطب نحن فيه فلابد من أعلان جدول زمنى بمصداقية عالية لأدرارة الأوضاع و المشاكل قبل طلب التضحيات و المساهمة من الجميع على قدم المساواة كل حسب حجمه و كل حسب قدره فالبلد بلدنا جميعاً و ليست بلد الرئيس وحده و لا بلد الحكومة وحدها و لا بلد فصيل بعينه دون مصر كلها و أن كان هذا الفصيل هو الأغلبية
نور العدل
إذا رأيت نور العدل يبزغ على أرض فأعلم أنها فى طريقها إلى الرخاء و أن أهلها سيرون عزاً و كون رئيس الجمهورية يضع كل أمر فى نصابه و هو متجرداً من كينونتة الشخصية و أنتمائه إلى جماعته بأعتبارها أحد فصائل الوطن و يتحرى العدل فى كل أمر فهذا بشارة خير لنا جميعاً و أرساء مذهب لم يكن فينا و يحى عدلاً ضائعاً فقدناه منذ عقود و كذلك هو مصالحة مع تاريخنا سيجذبنا دون شك مع مر الأيام للمصالحة بعضنا مع البعض و سيتغير وجه مصر إلى الأفضل أن عبد الناصر له تاريخة الممزوج فيه البياض الناصع بالسواد القاتم و كذلك السادات و هذا لم يمنع الرئيس مرسى من أن يعلى و يكرم النقاط البيضاء فى تاريخ كلاً منهما و وقف فى ذلك كرجل دولة محايد يبحث عن كل ما شأنه أعلاء مصر خفاقة فى الأفق و لم تسيطر عليه آلامه الشخصية أو آلام جماعته و تجعله ينكر أو يطمس بياضاً ناصعاً فى تاريخ الرجلين اللذين لا يمثلا نفسيهما فحسب بل يمثلان دولة مصر و يجدر بى أن أعلن أن زمن الفراعنة قد ولى و أن زمن حكام العدل قد هل بما نراه و نسمعه هذه الأيام فى مؤسسة الرئاسة المصرية