ال
قواعد من القاعدة
أحياناً أميل إلى أن أعيش قبس من الطفولة مع الأطفال فأذهب إلى النادى ساعة عصر حيث تتجمع العائلات فى جلسات أجتماعية مصاحبة أطفالها و أقدم للأطفال بعض الهدايا توطيداً لعلاقتى بهم و بأسرهم و أنزل إلى مستوى الأطفال و أتحدث معهم و يوماً تحدثت مع أحد الأطفال والده رجل أعمال على علاقات قوية برموز النظام البائد التى كانت تيسر له التعاقدات و أدارة أعماله و سألت الطفل
- ماذا تريد أن تكون فى المستقبل ؟
* فأجاب ببراءة أريد أن أكون مثل أبى رجل أعمال ناجح عندى مكتب و يعمل لدى الكثير من الرجال و عندى علاقات ممتازة برجال الحكومة الذين يأتى الخير على يديهم دائماً فسألته
- و هل يمكن أن يكون ذلك بدون أن تتعلم و تحصل على شهادة ؟
* فأنطلق يجيب بثقة بالطبع سأحصل على شهادة أن لم تكن من جامعة حكومية فستكون من جامعة أهلية و طالما أدفع ثمن الدرس الخصوصى فالنجاح مضمون و الشهادة فى جيبى .
و توجهت نحو طفل أخر من أسرة ملتزمة دينياً و أخلاقياً تحافظ على سمعتها قبل أى شئ و ألقيت على مسامعه كلمات تحمل نفس معنى السؤالين السابقين فكانت أجاباته
* سأجد و أجتهد فى تحصيل دروسى و المواد التى أشعر أننى فيها ضعيف التحصيل سأتوجه فيها إلى مدرس خاص و أن لم أدخل كلية الطب مثل والدى و والدتى فأننى سألتحق بطب أسنان و بالطب لن أكون طبيب كبير مشهور إلا إذا أكتسبت خبرات و داومت على الدراسة طوال حياتى و حضور مؤتمرات و لن أرضى عن نفسى إلا إذا حققت نجاحى الذى أريد بمجهودى المتواصل و بالطبع برعاية و توجيه أبى و أمى . و هنا صفوت إلى نفسى لأتخيل مستقبل صورة المجتمع فأجدها بين أنتهازى وصولى طماع لن يتورع عن أى سلوك شرعى أو غير شرعى لتحقيق طموحاته و أحلامه و أهدافه و بين منطقى عقلانى حقانى لا يأخذ شئ إلا بحقه يثابر على البناء و التطور فى تحقيق أهدافه .
و إذا ما طبقنا نفس الشئ اليوم على الساحة الأعلامية أو السياسية أو القضاء أو أى مؤسسة فى الدولة نجد أن قاعدة منشأ كل عنصر أو فرد هى التى تنضح بقواعد سلوكياته و ممارساته و كل شبيه بالمشابه يقترن و يكون فئة أو تيار أو حزب و بالقطع الأختلاف سنة كونيه و دفع الناس بعضهم ببعض ناموس حقيقى فإذا أرد الله بمجتمع أو أمة خير فإنه ييسر لها أصلاح قواعدها أبتدأ من الفرد فى الأسرة حتى قمة الهرم المجتمعى الجماعى فى أتجاه الفضيلة و البناء و العمل الجاد المتواصل و الهدوء و الأطمأنان و السكينة و إذا أرد الله بهم شر أستشرى فيهم الكذب و الهدم و الفساد و البهتان و ضياح الحق و العدل و تولى الأمر غير أهله .
رؤية سلبية
إذا ما نظرت إلى نسبة المشاركة فى الفعاليات السياسية سواء فى تونس أو مصر من عموم جماهير الشعب نجدها لا تصل فى أفضل أحوالها إلى 40% من قوى الشعب التى يحق لها الممارسة الفعلية و حاولت أن أستشف ذلك من أحد معارفى المثقفين الجادين المجتهدين فى التخطيط لحياتهم و بذل أفضل المحاولات و الأساليب للتغلب على كل مشكلات حياته و لكنه دائماً لا يشارك فى الفعاليات السياسية سواء بأبداء الرأى عند النقاش أو فى التصويت عند الأستفتاءات أو الأنتخابات و توجهت له بالسؤال رؤية
لماذا يا أخى لا تشارك فى الحياة السياسية من قريب أو بعد أو حتى على الهامش ؟
فكان رده فى غاية الغرابة بالنسبة لى حيث أنه قال لى أن السياسة للسياسيين و صفوة القوم يتربحون من ورائها الأموال و المناصب و الجاه و يتصارعون فيما بينهم عليها و وقودها صغار المغرر بهم أو المستأجرين أو قل صبيان أصحاب الشأن و بدون شك سوف أساهم فى الحياة السياسية إذا وصلت إلى حالة واحدة ألا و هى تغطية صراعات السياسيين و الصفوة على مسيرة حياتى و أصبح التعاطى مع حل مشاكلى اليومية أمر مستحيل فعندئذ سترانى أحمال ما تيسر لى من سلاح لأنتزع حقى فى الحياة من براثن هؤلاء الذين يضيعونها منى و أنا عندهم لا شئ و لم تراعى لى حقوقى الطبيعية فى الحياة .
فقلت له أنك شديد التطرف أما يسار فيه صمت مطبق و عزوف عن كل شئ أو يمين راديكالى عنيف دموى ليس هنا وسط عندك ؟
فقال لى ما من أنسان فى هذه الحياة يتحرك بدون هدف أو تخطيط و كما أوضحت لك من هم السياسيين فإننى أشبهم كصياد الحيوانات النافعة فى غابة مملؤة بالضوارى فإن لم يحسب حساب هذه الضوارى فإنه قد يتحول إلى فريسة بسهولة و السياسى لا يصارع غريمه أو منافسه السياسى فحسب بل عليه أن يأمن غضبة من تولى أمره و ينتظر منه يسره و غده و مستقبله و حل كل مشاكله أو حتى بعضها على الأقل فإن لم يفعل فإنه لا محالة فى مهب ريح عاصفة تأخذه إلى الزوال أن لعبة السياسة لعبة خطرة صعبة المراس سواء للقائد أو مجموعته و لا بد أن يستحدث فيها الأليات الجديدة الفريدة يومياً للسيطرة على المواقف و أدارة الدولة و أحتواء المنافسين و أرضاء الغاضبين الحانقين و التقدم للأمام و تحقيق نقاط تؤهل للثبات و تفتح الباب للأستمرار فى موقع القيادة و السلطة .
و هنا أتضحت لى صورة ما يجرى فى تونس و مصر فإنه فى تونس توافق بين القوى السياسية و كل قوة أخذ دورها المناسب لها و المكافأ لحجمها و لكن الدولة العميقة لم تتركها و شأنها فى الوصول لأمثال هذه الشريحة السلبية المتطرفة الفهم و الفكر و التى يمكن أن تنفجر كبركان فى و جه السلطة بعرقلة مسيرة الثورة فى توطيد أركان الدولة و الشروع فى الحلول التى بها تستب الأمور و الدولة العميقة تظن فى نفسها أنها قادرة على ذلك و تستعجل النتائج بحرق مقار حزاب النهضة الذى بيده السلطة و تعمل على أسقاط هيبة رموز الحكم و تأليب المعوزين على السلطة الجديدة و أظنها لن تنجح فى شئ مع بعض الحنكة السياسية و الكياسة فى أدارة الأمور و فى مصر الأمر مشابه تماماً و يزيد فى صعوبته أن بعض القوى السياسية لم تقنع بحجمها و لا بدورها و تزايد و تغامر بسمعتها و تاريخها السياسى و وجودها على الساحة و زيادة التأييد الشعبى لها بأنخراطها فى أداء مخططات الدولة العميقة و بالقطع لن ينجحوا و لن تنجح الدولة العميقة و الأيام كفيلة بالبرهنة على ما أقول به و أنا متأكد و مقتنع .
حضارة الفرجة و الوعى

أنها جملة دسمة عميقة المعنى و المحتوى و الدلالة ذيل بها الأستاذ الكبير فهمى هويدى مقاله المعنون بالصراع فى زمن الفرجة << إن المأزق الحقيقى لزمن الفرجة أنه يقدم السمع و البصر على العقل ، الذى أخشى أن يضمر و يتراجع دوره بمضى الوقت ــ ربنا يستر! >> و لكننى أحب أن أطمأنه بالوقائع و الأرقام لأننا فى مصر قد يكون لكل منا نجمه المحبب المفضل سواء فى الغناء و الطرب أو الفن أو الرياضة و الشخصيات العامة و الفكرية و الأدبية و العلمية و رموز المجتمع و لكن هذا يصعب دمجه و أستخدامه بوسائل الأعلام سواء أن كانت صحافة أو تليفزيون و أذاعة لتوجيه سياسى أو ما يمس المصلحة العامة أو الخاصة للمصريين و أن أنطلى ذلك على المتابعين خارج مصر فالمتابع للأنتخابات و الأستفتاءات فى مصر يلاحظ أن أنتخابات رئاسة الجمهورية أعطت مؤشر بأن محافظات القاهرة و الأسكندرية و الغربية و الشرقية و الدقهلية و جنوب سيناء لا ترغب فى الرئيس مرسى و كما ذكرت مراكز المتابعة لدى رئاسة الجمهورية أن الأعلام التلفزيونى الخاص عمل ضد أقرار الدستور بنسبة 92% من أدائة معتمداً على تأثير الفرجة فى المتلقى أو المشاهد كما أن الأعلام الحكومى عمل بنسبة 70% ضد أقرار الدستور أيضاً و بنفس أسلوب القنوات التليفزيونية الخاصة و كانت نتائج المرحلة الأولى للأستفتاء أن الغربية و القاهرة كانتا ضد أقرار الدستور و الشرقية و الدقهلية و جنوب سيناء مع أقرار الدستور بنسب فاقت نسبة نجاح الرئيس و هذا يدعونا إلى القراءة و التحليل و نستخلص بعض النقاط : -
1 - أن أسلوب الفرجة فى تشكيل العقل و الأدراك و الوجدان و هيئة القرار المتخذ لدى المصرى لا تأثير لها لأنها خلال مدة لا تزيد عن خمسة شهور لم تستطيع أن تحافظ على حالة القرار بوضعه الذى كان ، هذا علاوة على أنها تسعى إلى التأثير فى الأتجاه المعاكس و لكنها فشلت رغم كثافة العمل و تجويد الأداء .
2 - قرار المواطن المصرى نابع من الأقتناع و المحافظة على المكاسب لأن محافظة القاهرة لا تريد فى أقل الأحوال إلا حياتها العلمانية و فى أعلاها متركز فيها المستفيدين من النظام البائد فهم لا يريدون تغيير يعتقدون أنه قد يسلبهم مكتساباتهم و محافظة الغربية كذلك التى تتربح من تواجد المد الصوفى فيها و تخشى على مكاسبها المادية أما محافظة جنوب سيناء فإنها قرأت خلال الخمس شهور المنصرمة عنوانين الأول أن الأستقرار ينشط السياحة و الثانى أن الدولة بمؤسساتها القوية كالجيش و الشرطة تفرض الأمن و الأمان الذى سيجلب لها المزيد من الأستثمارات و بالتالى كان القرار الموافقة على أقرار الدستور و كأن التليفزيونات تم رميها على الشواطئ الممتدة حول المحافظة و لم يشاهدها أحد كما حدث فى تونس و كذلك الأمر فى محافظتى الشرقية و الدقهلية كانت الرؤية هى الصالح العام و الصالح الخاص و الأنتقال إلى مرحلة أكثر ديناميكية من مرحلة الجمود التى نعيشها .
3 - أن فشل التليفزيون فى فرض ما يريد أو ما خطط له هذا يدعوه إلى أن يعيد النظر فى نفسه ليحافظ على وجوده و تقديم ما هو مفروض و مطلوب للتواصل مع المصرى الذكى بفطرته و أن يدير كل فعالياته بأسلوب غير أسلوب الفرجة و يتحول إلى أسلوب أعمال العقل و أحترام عقل و وعى متلقيه و مشاهديه .
ما بين البناء و الهدم
أن بناء الدول و صعود نجمها لا يكون إلا على أسس يحضر فى ذهنى منها الوئام و التآلف و السلام الأجتماعى أو ما نسميه الأستقرار مقرون بالعزيمة و المثابرة فى برامج ممنهجة على أرضية من أخلاقيات أحترام و تقديس القوانين و المقامات العلمية و العقائدية و القيادية مهاما كان قدر الأختلاف معها و النظر لها على أنها مرفوضة من وجهة نظر البعض مع حرية تعبير حضارية سلمية محددة الأبعاد فى الهيئة و العدد و الزمن المستغرق للتعبير و لا يكون ذلك إلا بإيجابية فى التفاعل و النقاش و طرح الحلول و قطع الشك و الريبة باليقين فى تعديل المسار للحفاظ على الأستقرار ، و مؤسسات الدولة تؤدى أعمالها بجدية و على أعلى مستوى من الكفاءة دون تقيد أو عرقلة لمسيرتها و بعيد عن فوضى الشخصنة و تحطيم كل القواعد السليمة الملزمة و التى فى أطارها ينجح العمل .
و هدم الدول سهل و متطلباته شرزمة المجتمع إلى طوائف و فئات و أعراق و مذاهب و أجناس و أحزاب متنازعة لا هم لها إلا الأنا و الأنانية مع تضيع كل أحترام أو تقدير أو هيبة لكل قامة فى المجتمع مهما أن كان سمو فكرها أو عملها أو قدرتها الأبداعية على المستوى المحلى أو العالمى و لا يقام أى وزن لأى منتسب لدائرة علمية أو عقيدة روحية أو قيادة شرعية أو معترف بها فى المجتمع و تحويل حرية التعبير إلى فوضى عشوائية يكتنفها الغوغائية التى لا تقبل تفاهم أو حوار و لا يعنيها الأستقرار من قريب أو بعيد و لا تتنازل عما تفرضه على الرغم من أنها أقلية تحت أى دعوى و كل قرار ممكن بصورة قانونية أو طبيعة فوضويه بسلوكيات نرجسية و يصاحب ذلك فساد مستشرى فى مؤسسات الدولة حتى تجد كل فرد داخل أى مؤسسة متخلى عن العمل الجماعى و النمط الألزامى لأقرب صورة عمل ناجح و يدعى أنه هو الدولة و الدولة هو و إذا ما أستمر الحال على هذه الهيئة فترة ليست بالقصيرة فإن هدم الدولة يكون نتيجة محققة و قادم لا محالة .
و مما سبق إذا قمنا بالنظر إلى وضعنا الراهن فى مصر نجدنا نحتاج إلى : -
1 - تعرية و فضح دعاة التشرزم و تعريفهم للسواد الأعظم من الشعب و شرح ما يقومون به وما يهدفون إليه و تجسيد الصورة النهائية إذا ما وصلواا إلى أهدافهم .
2 - تهذيب الأخلاق العامة للمجتمع لتنمية الأحترام و التقديس لكل قامة وطنية مخلصة علمية كانت أو دينية أو قيادية ( و للننظر إلى المجتمع اليابانى كنموذج يحتذى فى تلك النقطة )
3 - تحديد و فصل مساحات الحريات و التعبير السلمى و مساحات الفوضى المحبطة المدمرة و تزكية العمل من أجل المصالح العليا للوطن .
4 - تطهير مؤسسات الدولة من كل فساد أو شبهة فساد و ترسيخ دعائم النجاح الأدارى و الأبداعى بضخ دماء جديدة خلوقة و تتمتع بخبرات و قدرات علمية و مؤمنة بالعمل الجماعى .
* فهل نرى ذلك فى المرحلة المقبلة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
نفقد الكثير

أحترام التقاليد و الأعراف و القوانين هذه جزئية و تطبيقهم جزئية أخرى و الحقيقة المرة أننا لا نقيم وزناً لأى شئ و لا نطبق كل شئ أو قل تطبيقنا أنتقائى مع تدنى سلوكى مبنى على البهتان و الأستحواذ للذات و الأنا دون الجميع فلا عجب من ترويج الأكاذين و الشائعات و تبادل السباب و اللعان و الأحتراب أنها أزمة أخلاق و فقدان سمت الرقى الأجتماعى و على الأخص فى الممارسة السياسية نتيجة لتجريف الوطن من كل قيمة و أقصاء كل قامة و أثناء أى هامة تبحث عن أستمرار كل ذا قيمة و نافع للبلاد على المدى القصير أو البعيد و توقف التطوير بشكل كلى إذاً نحن بصدد السلوك العام و المزاج العام و أخلاق مجتمع كامل و كبير بحجم مصر الملايين التى تفوق التسعين إن أزاحة الأنقاض و الشروع فى الترميمم أو أعادة البناء فيما يخص الأنسان و المجتمع ليس بالأمر السهل اليسير الذى يستغرق وقت قصير و إذا كنا جادين مخلصين لدينا المهارات الكافية و القدرات العالية فإنه قد نستغرق خمس سنوات لنتعافى أما إذا كنا دون ذلك فقد نحتاج عقد أو أكثر و المهم الأن أننا وضعنا أيدينا على بيوت الداء و ما علينا إلا أستحضار الدواء و التقدم فى العلاج بمؤسسات قوية طاهرة نقية تسعى لأخراج دولة فتية للمجتمع البشرى .
الظلم و الظلاميون
أن الظلم هو أنكار و تغطية و كفر و طمس و العمل على ألغاء ما هو متعارف عليه أو مشرع على أنه حق لا لبس فيه و واضح وضوح الشمس فى ضحى يوم صائف شديد قيظه ،
و الظلم درجات حسب حجمه و ما هو مقصود به و مصدر ممارساته و مسقط وقوعه .
فعلى سبيل المثال أن تجد و تعمل و تمتلك بثمرة عملك ممتلك ما ثم يأتى آخر ما جد و لا عمل و يستحوذ على ممتلكاتك بالسطو أو النهب أو السرقة فإن مجمل الصورة هى الظلم و تعد أول درجات الظلم متوفر فيها الأركان من مظلوم و المادة سبب الظلم و الظالم .
و هكذا يتدرج الظلم حتى يصل إلى قمة الظلم الذى يظلم فيه الأنسان نفسه و فى نفس الوقت يظلم أخرين معه .
و هذا بالتحديد عند الأنسان الذى ينكر أنه مخلوق و أن خالقه الله و أن الله شرع له ما يصلح شأنه فى حياته و بعد مماته أو أن صح القول فى حياته الأخرة و لا يقف عند هذا الحد من الأنكار لله بل يسعى حرباً ليمنع الأخرين من أن يؤمنوا بالله و يعتقدوا فى شرائعه و ينادى بمنع رجال دين الله فى الأرض و القائمين على الدعوة إليه من الوقوف على منابر المساجد التى هى فى الأصل ليست ملكاً له بل هى بيوت لله و من يقومون فيها هم رجال يذكرون الله عن علم و معرفة بجلال ذاته و عظيم ملكه سلطانه و لديهم من الدراية بعلوم الدين الكثير الوفير المجازون به من مؤسسات معتبرة فى الدولة .
فهذا الظلم العتيد من هؤلاء الظلاميين يجب ردعه و أن يقف عند حده قبل أن نعمل على تقويم أصحابه و أصلاح بلاء غيهم فى نفوسهم و فكرهم و معتقادتهم و خاصة إذا كانوا لا يمثلون إلا أقلية ضالة مضلة غريبة فى السمت و الرسم عن غالبية عموم القوم و التاريخ و الهوية للبلاد و الأرض .
و الردع لابد أن يكون فيه غلظة لأن الظلم و الظلاميون أشد أفكاً و ضرراً على المجتمع من الشياطين لأنهم من بنى الأنسان .
السياسى و الوعى السياسى
السياسى : - هو فرد أو حركة أو تيار أو حزب يسعى إلى الشهرة فى بداياته ليكون معروف لدى المجتمع و هو فى أسوأ الأحوال ملعون و فى أفضلها غير مشكور على أعماله و أداءه فى المجتمع من حل مشكلات فى أول الأمر تكون صغيرة كأعانات لمحتاجين أو دعم لمظلومين حتى يتحصلوا على حقوقهم أو أقتراح وجيه لمنفعة عامة يبذل فيها تبرعات من المهمومين بالعمل العام أو ذوى الأحسان و البر و حينما ينضج السياسى فإنه يتبنى فكر و برنامج عام لتثبيت دعائم الأستقرار و النمو و التطوير لدولة و يطرح نفسه من خلال آليات ديمقراطية للتمكين من مقاليد السلطة ليدير مؤسسات الدولة أو بعض مؤسساستها ليحقق ما طرحة و أعلن عنه بفعالياته و آلياته الشرعية و القانونية و النتيجة النهائية تحكم على أستمراره من عدمه على الساحة السياسية .
الوعى السياسى : - هو الأدراك لدى الفرد بمصداقية السياسى وجدوى الثقة به و هذا الفرد قد يكون أمى و وعيه و أدراكه مبنى عل الفراسة و قياس كل الأقوال و الأفعال الصادرة من الأخر بمدى الأستفادة منها و تحقيق النفع من ورائها على المدى القصير أو المدى البعيد ، و أذكر هنا موقف عاصرته فى محل لأحد التجار الأميين الذى يديرتجارة كبيرة بمهاراته الشخصية الفطرية التى كنت أحاول أن أصل إلى أسرارها لأن أرقام أرباحه مؤشرعلى عظم نجاحه و تفوقه على كثير من هؤلاء المتعلمين و الحاصلين على شهادات جامعية فى مجال تجارته و بينما أنا جالس عنده إذ ألحظه ينهر و يطرد أحد رواد محله الذى تقدم ليشترى قدر من البضائع كبير نسبياً مما يحقق لهذا التاجر هامش ربح لا بأس به و هنا تملكتنى الدهشة و على الفور سألته لما تطرد هذا العميل دون أن تتعامل معه ؟ فكانت أجابته صادمة لى بقوله أن هيئة هذا الرجل هيئة نصاب ذكى محترف و أنا لن أكون فريسة و لن أضيع وقتى معه و أستهلك مجهود ذهنى و أعصابى بلا طائل يرجى و على الفور جعلت لنفسى مهمة فى أقتفاء أثر هذا الرجل و جمع معلومات عنه و التحقق من رؤية و شهادة صديقى التاجر الأمى الناجح فيه و كانت المفاجأة الكبرى لى أن ما قاله صديقى فى حق هذا الرجل لم ينقص و لم يزيد حرف واحد .
و الوعى السياسى قد يكون مبنى على أسس علمية ممنهجة على نقاط تجمع للتقييم و أختيار السياسى الذى يحصل على أعلى نقاط و ما يخصم منه أو يضاف إلى رصيده السياسى عند التقييم مجمل سلوكياته و أخلاقه فى التصريحات و الفعاليات و التعليقات على الخصوم و عموم المواطنين و سابقة أعماله فى العمل العام التطوعى و درجات نجاحها علاوة على علاقاته المحلية و الدولية بذوى التأثير و صنع القرار من النخب السابقة لفترته الراهنة .