الأستمرار فى الفشل
من المعروف أن الفشل هو أنفراط العقد و تدنى الأحوال إلى ما هو أسوأ و الأستمرار فى الفشل هو الأنتقال من فشل إلى فشل دون وعى أو أدراك أو وقفة حسابات للتصحيح أو ألتقاط بداية طريق النجاح .
و فشل أهل السلطة فى أى بلد يدعوا إلى التذمر و الأعتراض و فى قمة الأمر ثورات قد لا تبقى و لا تذر أو تجهض و تفشل .
و من علم النفس للأنسان و الحيوان نجد أن المخلوقان اللذان إذا قاما بالقتل مرة تتحول عملية القتل لديهما إلى شهوة تستدعى ذلتياً لكى يمارس بأعيتاد القتل لمجرد القتل فقط و هذان المخلوقان هما الأنسان و النمر .
و إذا أضفنا إلى شهوة القتل التى تتولد عند الأنسان عقائد منحرفة مضللة أو عزة بالأثم أو مغريات مادية فإننا نجد أن القتل يمارس بحرفية عالية فى عالم الأنسان من خلال تنظيمات و مؤسسات بصورة سلبية منافية للأعراف السوية و القوانين المنصفة للأنسانية و العقائد اللاهوتية السمحة.
و إذا ما أخذنا النقاط السالفة الذكر لنقيس بها الحالة المصرية منذ ثلاثة عقود نجد أن أهل القرار و أصحاب الحل و العقد فى البلاد من فشل إلى فشل مستمرون فى الفشل مع العنجهية و أخذتهم العزة بالأثم إلى أبعد الحدود حتى تفجرت ثورة و مارسوا القتل و صنعوا فى المقابل قتلة على وتيرتهم فى الأتجاه المعاكس و لا تلقى التبعة و المسؤلية فى ذلك إلا على أهل السلطة و القرار لأنهم يتعاملون مع شعب مطعون طعنات متوالية و هذا الشعب يزيد عن 90 مليون متعدد المشارب و الأتجاهات و الأفكار و العقائد و متباين الأحتمال و ردود الأفعال و لذا واجب على أهل السلطة أن يبدأوا فى ألتقاط أول مخرج من هذا الفشل الأنسانى قبل الأدارى و يحقنوا الدماء و يتخلصوا من نوازغه ثم التأهيل النفسى لجميع القتلة هذا أن لم يحاسبوا و إلا ستستمر مصر فى حمامات الدم و عمليات أرهابية كمحاولة أغتيال وزير الداخلية وعملية مديرية أمن الطور ثم المخابرات الحربية فى الأسماعيلية ثم عملية قتل ضابط الأمن الوطنى محمد مبروك ثم عملية بوابة قوات الأمن فى الأسماعيلية ثم عملية مديرية أمن الدقهلية فى المنصورة أن أحتواء جميع أبناء مصر لن يكون إلا بأشباع ذاتى لكل مواطن مصرى بحقه فى وطنه و موارده و أن لا يقتصر ذلك على فئة دون الشعب و أن يقام العدل و يختفى الظلم و لا يلوح بسطوة سجن باطل أو معتقل ممكن فى أى وقت و لأى سبب ولا بحكم قضائى ينتظر أمر سيادى عسكرى أو مسيس و هذا لن يكون كل شئ بل بداية لأن تهدأ النفوس و تختفى الظروف و الملابسلت المهيئة للعنف و القتل و الأرهاب الذى لن يمكن السيطرة عليه لذكاء و قدرات المصرى الفطرية .
ما هو أسوأ من الكراهية
لقد كان أحد أصدقائى مرافق لضابط متقاعد من ضباط القوات المسلحة فى مروره من أمام محافظة الأسماعيلية و التى يرابض أمامها دبابات و مدرعات ، سلم الضابط المتقاعد على ضابط مدرعات من هذه القوة فقد كانا معاً فى الخدمة و بدأ الضابط المتقاعد يسأل ضابط القوة
منذ متى و قوات الجيش تنتشر فى الشوارع بدلاً من تشكيلات التدريب أو المعسكرات ؟ فكانت أجابة ضابط القوة
الأخوان ولاد ......... هم السبب ، فتابع الضابط المتقاعد
و ما هو الحل ؟ فأجاب قائد القوة
أن أبادتهم هى الحل و هذا ما سوف يحدث فكلهم لا يزيد تعدادهم و أسرهم عن خمسة ملايين سيتم أبادتهم و سيعيش الشعب كله بعد ذلك دون منغصات أو ثورات أو هوجات
و جاءنى صديقى يقص على ما سمع و يندب مصير مصر و يهمس إلى نفسه ترى هل هذا توجه شخصى من ضابط القوة أم عقيدة سارية داخل القوات المسلحة بأكملها ؟
فتابعت معه بمنطقية من الذى يسيطر على البلاد و يسير شئونها الأن ؟
فقال لى دون تفكير الجيش
فقلت إذاً الجيش هو الذى يدبر و يقرر و ينفذ
فقال لى هل سيفعل الجيش ذلك ؟
فقلت نعم
فقال ما شواهدك على ذلك ؟
فقلت تابع معى أول مشهد لثورة 25 يناير من الجهة الشعبية فلقد كان الشعب المصرى و لمدة 18 يوم نسيج واحد لم يظهر فيه خدش أو فرقة و بدأت المخابرات الحربية و الأمن الوطنى بتحييد المسيحيين بحوادث مفتعله فى أطفيح و ما كان على شاكلتها فى أمبابة الماريناب و بعصى غليظة فى أحداث ماسبيروا ثم تم أستقطاب القوى ذات الشعبية الضعيفة من الثورة فى جبهة تعادى و تناهض التيار الأسلامى ثم الأنقلاب على الأسلاميين و نصب المجازر لهم و باقى حلقات المسلسل قادمة بنظام القطعة قطعة و إذا لم تنتبه جموع الشعب للجيش و ما يقوم به فإن أبادة التيار الأسلامى و تصفيته بيت بيت و أسرة أسرة قادم لا محالة إلا أن يتغمدنا الله بالرحمة و النجاة و إذا أردت أن تسأل عن صانع الكراهية و ما هو أسوأ منها فأذهب إلى الجيش .
عصر كان و عصرنا
لقد كان القرن التاسع عشر فاقد لكثير مما يتمتع به القرن العشرين فعلى سبيل المثال لم يكن هناك تقنيات تصوير و تسجيل و بث مباشر عالية كالتى هى بين أيدينا اليوم كما أنها لا تحتاج إلى كثير خبرات أو عظيم تدريب و يمكن نقل الحدث برمته كما هو جارى على أرض الواقع دون تزيين أو رتوش أو حذف أو تعديل و فوق ذلك يمكن للأقمار الصناعية نقل ذلك فى نفس توقيت الوقوع .
و القرن التاسع عشر كان متخم بأنظمة دكتاتورية عسكرية شمولية ظالمة مجحفة للشعوب تتخذ من العنف و القمع أسلوب مع القلة القليلة التى حظيت بالعلم و الثقافة و ميزت و طالبت بالحق و العدل و على الجانب الأخر تستخدم فنون الكذب المقنع من خلال المديا الموجة لبرمجة عقول و أفكار عموم الوعى الشعبى و يكون ذلك سهلاً بصناعة مشاهير و كريزمات يكون لها مكانة بين جماهير المتلقين و المتابعين و إذا جرحت سمعة مشهور أو حل عليه الغضب يتم أخفائه و أبراز أخر و كأن الشعب جمع من الأطفال يجلس أمام عرض الأرجوز ليبهجهم و يسليهم يصرف أدراكهم عن الحقائق المريرة التى فيها يقتنص قوتهم لصالح أخرين و تطمس هويتهم لحساب معتدين ويرخى عليهم سدول الجهل و الفقر و الضياع فى حين أن هذه الشعوب قد تكون ساهمت بهمة عالية فى تاريخ الحضارة الأنسانية .
و من السخافات و شر البلية أن تكون عقليات القرن التاسع عشر بيننا اليوم فى القرن العشرين و ليس هذا فحسب بل تريد تقلد سلطة و مقاليد مصير أمة و ما يصدر من الجيش المصرى و الشرطة المصرية و القضاء المصرى و الأعلام المصرى لتبيض صفحتهم و أضفاء الرونق و البهاء على سلوكياتهم و أفعالهم و أهدافهم و يسعى لألغاء الأبصار و الأسماع و العقول و الأفكار عن بشاعة صورتهم التى شاهدها و شهد بها القرن العشرين بكل ما لديه من أمكانيات و أكد أن الجيش المصرى قتل عزل و قنص من الطائرات العسكرية أبرياء و كذلك الشرطة المصرية فعلت و كل ذلك موثق بالصوت و الصورة و الشهود و كثير من قرائن جمع الأدلة المتعارف عليها فى علم الأدلة الجنائية و قد شهد على ذلك عموم المنظمات الدولية الحقوقية بل و ما سيكون فى القريب أوامر أعتقال من المحكمة الجنائية الدولية أقوى دليل دامغ على تمرس الجرائم من الجيش و الشرطة و القضاء و أعتياد الأعلام على التدليس بالرغم من أن الأعلام المهنى يفضحه الأن على رؤس الأشهاد .
و حينما يسخر الكاتب و المفكر الكبير فهمى هويدى من المشهد المصرى الحالى بعبارة «العساكر المصرية المعصومة» فإنه فى واقع الأمر ينبه عصابات الأنقلاب لأن يفيقوا من جهلات القرن التاسع عشر و يدعوهم إلى نور حقائق القرن العشرين الذى نعيش فيه .
التجميل و التقبيح
من ذا الذى يملك تجميل مؤسسات مجتمع و يجعلها مقبولة شعبياً فى عالم السياسية ؟ قد يكون ذلك من الوهلة الأولى عمل أعلام موجه ضاغط على وعى و فكر عموم الشعب و تزكية هذا و شيطنة ذاك و تفضيل هذا على هذا و لكن هل الشعب المصرى مغيب مسيطر على تفكيره و تمييزه أو على الأقل لم يعد قادر علىتمييز ما ينفعه مما يضره ؟ أن الأجابة ببساطة أن تجربة ثورة 25 يناير و حتى الأن حركت قطاعات كبيرة من الشعب المصرى فكرياً و وجدانياً و حراكياً مبنى على الفواصل بين الحق و الباطل و الشرعى و الغير شرعى و أصبح معلوم للجميع شكل و هيكل مربع الفساد فى مصر الذى أستدعى الثورة و مربع الفساد قوامه الجيش و الشرطة و القضاء و الأعلام و ظهيرهم جميعاً فكر ضحل و تخطيط مفضوح لبلطجى عارى يقتل و يسرق و ينهب و يتسلط فمن أين يكون لهم الأحترام و التقدير و الأذعان ؟ فالقضاء الفاسد لا تكون مخرجاته إلا فساد منافى لنص و روح القوانين المعمول بها و إذا ما طلب قانون لوضع ما يؤرق الأنقلابيين فإنه لن يطلب قانون أكثر فجاجة و أسفار وجه عن عدوانية و تسلط أنقلاب على بلد بكل شرعياته كقانون التظاهر و عندما يحاول الأنقلاب شكلياً شرعنة نفسه و أضفاء ثوب ديمقراطياً على مجمل مشهده فإنه يلجاء إلى أستفتاء و أنتخابات على أساس أن هذه أليات الديمقراطية و الشرعية و لأنه متأكد من تدنى شعبيته و مشروعيته فإنه يلجأ إلى الفسدة من القضاه و يقمع من هو يعلوهم قيمة و قامة من أهل النزاهة و الطهاره و يعطون معنى التقاضى حقه بالأضافة إلى شيطنة ما هو شرعى و ذا قيمة ويبقى هل سيمر كل ذلك على مصر والمصريين و يصبح مقبولاً على الصعيد الداخلى قبل العالمى ؟ أعتقد أن فى ذلك شك كبير لأن منوال التقبيح و التجميل لم يكون جيد الصنعة مقنع ناجح بالقدر الكافى ليكون الأنقلاب قادر على تمرير دستور و أنتخابات و تعتمد نتائجهم على المستوى الشعبى المصرى الذى هو مصدر السلطات و القرارات وتشكيل المستقبل و المصير
تعبيرات الخاوىأن العاقل الرزين الواثق من نفسه المقنع بفكره و عدله و أحترمه للأنسانية و كرامتها و يملك كل مقدرات القوة كظهير يكون هادئ الطبع و الأنفعال و لا يلجأ إلى الجلبة و الصخب و الحدة و أرتفاع الصوت والبلطجة .
و على النقيض الخاوى الفكر و المنطق و الحجة و الأقناع المتسلط المستند إلى قوة تجده مع صاحب الحق أو الأكثر علماً و أقناعاً بلطجى بكل ما فهى الكلمة من معانى و تفاسير .
و هكذا تكون الأنظمة الدكتاتورية القمعية المخابراتية البوليسية فلا كرامة لأنسان و لا حقوق أنسان و يسود أداء النظام بالهمجية و البلطجة و لا قانون و معيار و لا حسابات للعالم الخارجى المهم هو أحكام القبضة ولايسمح حتى بسماع قائل حق فما بالك بمناهض أو معارض أو صاحب فكر مخالف
أننا فى مصر نعيش بعد 30 يونيو أنقلاب عسكرى و تمكن ثورة مضادة تحاول الأنتصار لعهد بائد بل و الأنتقام له من كل من رفضه أو عارضه أو سلط الضوء على سلبياته بأسلوب فج مقزز للأنسانية و الأعراف الدولة و لأن أهل الأنقلاب ليس عندهم إلا ضحلة الفكر و التدبير و رؤية فاضحة لهم فى التنفيذ فإن ذلك لن يكون إلا معول هدم ذاتى لكل مساعيهم و طموحاتهم المنشودة و خاصة أنهم الأن يتجرأون بأسليبهم الفجة على مراكز حقوق الأنسان كالمركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وهذا بطبيعة الحال سيكون له صدى و رد فعل قوى فى كل محافل حقوق الأنسان الدولية مما سيسئ لمصر الدولة أكثر من كونها دولة أنقلابية غير شرعية تحاول بائسة يائسة أن تضفى على نفسها شرعية بأى شكل أو أى لون و فى خضم محاولتها تقتل نفسها بسكينها و هى لا تدرى لأن للحق جنود قد يكون المعتدى نفسه .