الأربعاء، 1 يناير 2014

خواطر و دراسات

خواطر و دراسات

أن الكيانات الراسخة المستمرة فى النمو و المتطورة لا تأتى محض صدفة أو مجرد هباء عشوائى تجمع ثم كانت بل أنها تأتى ببرامج و خطط أساسية و أن لم يكن فخطط بديلة مع وجود التصور الأمثل أن أمكن تطبيقه و التنفيذ يكون  بدقة و حرفية و زخم من الفعاليات الجادة البناءة التى تحترم جميع الأطراف الأنسانية الموجودة على الساحة و تستحوذ على رضاها لتمتص جميع طاقاتها لصالح الكيان .

أما الكيانات التى لا تستمر فإن عوامل زوالها موجود فى داخل تواجدها و خروجها لحيز الوجود لأنها بالأساس  مبنية على خواطر شاردة وأفكار عابرة لا يوجد فيها تخطيط و يغلب عليها التسلط و الأنا و لا تقيم للأنسان أعتبارات أو حسابات مع أنه مكمن طاقة حياتها و وجودها و تعبث به حتى يمتعض و يجض و يسخط فإذا أبدى الغضب أو الثورة فلا رجعة إلا بأنهيار الكيان وتلاشيه لأن الأنسان هو السواد الأعظم فى الكيانات و لا يستأصل بالكلية بل تبقى منه بقية لترقص على كل الأشلاء .

و فى الحالة العربية التى تحمل أسم الربيع العربى فإننا نجد أن جميع النظم الحاكمة و التى تعاقبت بعد الأستقلال العسكرى الشكلى عن المستعمر فاقدة الأهلية للحفاظ على كيانات عربية سواء أن كانت دول منفصلة أو مجموعة عربية و هذا منعكس بوضوح على تطلعات و طموحات الشارع العربى الذى ما ينفك إلا و يعلن أستهجانه من عروبته و شخصيته العربية الممتهنة و التى يلحقها العار فى قضاياها القومية و تعانى أشد المعاناة على الرغم من الثراء الرقمى للعرب و من العجب العجاب أن تجد أن المعاناة الأقتصادية موجودة فى الدول العربية التى يفترض أنها من كبريات الدول المصدرة للنفط فى العالم فعلى سبيل الذكر لا الحصر إذا نظرنا إلى القبيلة التى ينحدر منها مانع سعيد العتيبة فى السعودية نجدها قبيلة تعيش شظف العيش و تبحث عن الطحين للخبز و إذا نظرنا إلى الكويت نجدنا أمام البدون و هلم جرة و لايسعنا المقام للتعديد و الذكر والحصر كما أن المشكلات الأجتماعية و منها العنوسة فى أوساط الشباب وعدم المقدرة على الأقدام على الزواج و أرتفاع سن الزواج فى عموم المجتمعات العربية جعل الشباب و هنا أذكر الشباب لأن الأمة العربية أمة فتية الشباب فيها مكون عالى النسبة لا يحظى بما يستحق و لا ما يشبع تطلاعاته فالغضب و الربيع العربى  نتيجة منطقية و أستمراه سمة حتمية لأن زخم الشباب فيه يمنحه الحياة و الأستمرارية  بل و بلوغ هدفه المنشود أو المتطلع إليه و لأن الفكر و الثقافة و الهوية و الأرتباط العرقى بين كل العرب ثابت و متين و تجده على المستوى الشعبى فى أجلى صوره عما هو بين الأنظمة و الحكومات و التطور فى التلاقى عبر وسائط العصر الحديث التى هى أسرع من البرق و ذهب عصر الحل و الترحال و اللقاء و الفراق فإن تفاعل الشباب العربى مع بعضه البعض واقع ومتطور و مثمر ومؤثر فلن يخبو ربيع العرب بل سيشملهم جميعاً أن عاجلاً أو أجلاً و لا نتسرع فى الحكم بزوال هذا الربيع لأنه تحول فكرى أجتماعى ينشد الأستقلال الكلى و الجزئى عن مستعمر العرب التقليدى و التغيرات الأجتماعية و أن واجهة عثرات إلا أنها تحدث بالأصرار الثورى ذو المرجعية الفكرية الراسخة .

مكانك مش هنا يا شهيد | سهيل فتحي




الثلاثاء، 31 ديسمبر 2013

الديمقراطية كفر

 الديمقراطية كفر

من الخطأ الجسيم أن نعتبر الثورة هى التيار الأسلامى فقط و أن الثورة المضادة الأنقلاب و مكوناته من جيش و شرطة و قضاء و أعلام و يسار و ليبراليين ؛ و أكبر خطأ يرتكبة الأنقلاب هو تصفية حساباته من التيار السلامى والأخوان المسلمين على أعتبار أنهم الخطأ الداهم عليهم و على الدولة المصرية لأن السواد الأعظم من الشعب شارك فى ثورة حقيقية تطالب بالحرية و العدالة الأجتماعية و العيش و الكرامة من خلال أليات ديمقراطية يقوم الأنقلاب بأغتيالها و الأنقلاب عليها بعد أن ذاق الشعب حلاوتها مدة عام و القمع العسكرى لا يعرف المرونة بل يصادرو يغتال و يسجن و يعذب و يقمع و يسيطر بقوة و جبروت مما يرسخ فى نفس كل شاب ثار فى 25 يناير أن الديمقراطية بعيدة المنال و ييأس منها و من العيش فى ظلها و يفتح الباب على مصرعيه لأفكار دولة داعش فى الشام التى هى وثيقة الصلة بالقاعدة و التى تروج أن الديمقراطية كفر و ليس فيها أساس لنية العمل لله و رسوله و أنما هى خلافة تنتزع تحت ظلال السيوف و طلب الشهادة.
و هنا عندى أسئلة : - أن القاعدة لا تهيأ لحياة أو مجتمع أو دولة بالشكل المتعارف عليه و لكنها تؤسس لعقائد قتالية لم يستطيع الأتحاد السوفيتى فى أوج عظمته أن يواجهها و بعد 23 عام من السجال معها ينسحب من أفغانستان بل و يتفكك الأتحاد السوفيتى و مازالت روسيا حتى يومنا هذا تعانى من تبعيات ذلك من الدول القوقازية الأسلامية الواقعة تحت سطوته كالشيشان فهل يستطيع الأنقلاب مواجهة القاعدة عسكرياً و أقتصادياً إذا ما تنامى نشاطها فى مصر و أصبح له أتباع هو الذى دفعهم إليها ؟ ....... أن قوات التحالف الغربى و على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ستخرج من أفغانستان بنتائج مقاربة للنتائج التى خرج بها الأتحاد السوفيتى  فهل للأنقلاب أن يعى الدرس أم أنه سيمضى فى غيه ؟
أن وجهة نظرى المتواضعة تحتم الأنفراج و دفع فواتير قد تكون فى نظر الأنقلاب مستحيلة و باهظة التكاليف و خاصة فى الدماء التى أهدرت و يعود إلى رشده و يعيد الشرعية و يبحث لنفسه عن مكان فى ظل الدولة المصرية الديمقراطية فى وجود التيار الأسلامى و على رأسه الأخوان المسلمين فإن فى ذلك سلامة و أمن مصر و شعبها و أستمرار حياة أبناء الثورة المضادة ففى ذلك  خير من مصير مرصود على المدى البعيد لتطرف الفكر و الحراك على أرض مصر الذى لن يبقى و لايذر و لن يتيح المناخ لدولة مستقرة ذات سيادة و سيساعد فى ذلك كثيرين من الخارج بالأضافة إلى العوامل الداخلية التى تدفع و تهيئ لذلك .


العــــار ▕The Shame


الداخلية تضيف لنفسها العار تلو العار

تشاهد فى الفيديو قوات أمن مركزى تندفع داخل الحرم الجامعى للأزهر بنات بشكل هجومى يقودها ضباط ملثمون و يلقون القبض بكل عنف و وحشية و همجية على فتيات ضعيفات عزل مسالمات لم يقمن بأى جرم واضح للعيان و للأنصاف نفترض أنهن أصحاب جرائم فعندى تعليق و ملاحظات : -
هجوم القوة بهذا الشكل بفرض أن المزمع القبض عليهم مجرمات فيه ترويع و أرهاب لأخريات لم يفعلن أى شئ و أعتداء سافر على حرم جامعة و لن يشفع لأعتدائهم أستدعاء رئيس جامعة أو أدارة جامعة أو شيخ أزهر لأن الأصل هو الحفاظ على سلامة طلاب الجامعة من الناحية النفسية و المادية و المعنوية و أن أستدعى رئيس الجامعة أو أدارة الجامعة أو شيخ الأزهر الشرطة ليقوموا بمثل هذه الأعمال فى حرم الجامعة و نرى رجل ملثم طول و عرض يجر تحت أبطه فتاة صغيرة نحيله مرعوبة فإن رئيس هذه الجامعة و أدارتها و شيخها غير أمناء على أبناء الشعب المصرى لديهم و بالتالى لا يستحقون المناصب التى هم فيها لأنهم غير جديرين بها و بأعبائها و نعود إلى الضباط الملثمون فكون ضابط يتلثم و هو يقوم بهذا العمل الذى يعلم فى يقينه أن مشين مهين مسئ له كرجل قبل أن يكون ذلك على الضحية فهذا يعد جبن ما بعده جبن و نذالة ما بعدها نذالة و حقارة ما بعدها حقارة و هو أيضاً يخشى أن يعاقب بمثل ما عاقب به أولاد الناس فى ذويه من النساء و يتناسى أن جمع المعلومات أمر ليس بالعسير و القصاص فيما يعد كرامة و عرض أمر حتمى و واجب لدى أعراق و عائلات فى الشعب المصرى و دونه الموت و لا أقول غير خاب الأنقلاب و خابت الداخلية التى كان لديها فرصة كبيرة للعودة قبل أحداث الحرس الجمهورية و لكنها تأبى إلا أن تحكم على نفسها أما شعب ثائر لن يرحم و لن يتراجع .

الاثنين، 30 ديسمبر 2013

متلازمات الثورات

متلازمات الثورات

بمعايير العالم الحر و الدول المتقدمة المتطورة الديمقراطية فمصر بلد متدنى فاقد للكثير من هذه المعايير و كان معظم المراكز الأستراتيجية و التحليل السياسى يرون أن الثورة فى مصر قبل 25 يناير نار تحت الرماد و أن حدوثها و وقوع فعالياتها تحصيل حاصل و بدراسة تاريخ الثورات نجد أن كل ثورة تولد يصاحبها و يلازمها ثورة مضادة .
و أصحاب الثورة فى العموم يكونون غالبية الشعب و أبرزهم الطوائف أو الفصائل التى همشت و عانت من ويلات أضطهاد على يد النظام القائم أما الثورة المضادة فيقودها النظام القائم و المستفيدين منه على كل الأصعدة سواء كانت داخلية أو خارجية .
و عندما نرصد المشهد الأن فى مصر نجد أن الكرة للثورة المضادة الممثلة فى جوهرها بالنظام العسكرى الشمولى الدكتاتورى خلف ستار من المستفيدين و المهللين ذوى الصبغة المدنية لذر الرماد فى العيون إذا قال قائل أن هذا أنقلاب عسكرى أو ردة أو ثورة مضادة و لكن الأمور لم تجرى على ما يرام للثورة المضادة رغم قبضها بالحديد و النار على مجريات الأمور و لكن بفعاليات الرفض السلمى و تورطها فى الدماء يوشك العقال أن يفلت من أيديهم و لن يكون لهم زمام يحكمون به الأوضاع و خاصة المطالبة بالدماء و القصاص لها بعد ما تكشفت كل الحقائق و عرف الملأ من القاتل الذى يعيث فى بر مصر المحروسة بأهدار الدماء على ما غير سند أو قانون أو شرع معتبر .
و لأن جماعة الأخوان المسلمين لم تقبل بفتات يرميه لهم العسكر و يرضوا به و كانوا أكبر المتضررين و أصحاب دماء مهدورة و لا يتنازلون عن القصاص بل ذهبوا إلى القصاص الثورى لأنه ثبت لديهم أن القضاء لا يغنى و لا يسمن من جوع و يشارك فى ضياع الحقوق فكانت للثورة المضادة من جانبها ( الأنقلاب ) مسلك التعنت و الأصرار على أنكار الحقوق بل و ذهبت لأبعد من ذلك بأعلان جماعة الأخوان المسلمين جماعة أرهابية الأمر الذى رفض على مستوى المسؤلين فى كلاً من الكويت و الأردن لظروف سياسية و رفض فى أنجلترا و أمريكا و هيومن رايتس و تش لخلوه من معايير أعلان أى جماعة أو أى منظمة كجماعة أو منظمة أرهابية .
و التدابر هو سيد الموقف لأن الثورات و الثورات المضادة لا يلتقيان أبداً بل يتناحران فى جولات و صراعات حتى يقضى أحدهما على الأخرى  و ما سمعنا يوماً أن أى نظام أو تنظيم قضى على شعب بل أن الشعب هو الذى يقضى و يبقى حياً و لو أشلاء و ما يلبث أن يلملم نفسه و يستعيد حياته و يبنى بلاده و لنا فى تاريخ الثورات و الشعوب و الأنقلابات العسكرية مشاهد كثيرة كان كلها فى صالح الشعوب .

الأحد، 29 ديسمبر 2013

خرقاء حمقاء

خرقاء حمقاء

أنه مطلع ثمانينات القرن الماضى عندما كنت فى أواسط العشرينات من عمرى أعانق و ألثم بغداد العروبة و الأصالة مع بعض أصحابى العراقيين عبد الحسين و خلوف و أحمد و أبوحمزة نجوب شوارع بغداد بين مقهى النخيل فى السعدون أستمع إلى كلمات رصينه عميقة المعنى تجسد الأحاسيس و المشاعر و تنظم فى عقود كعقود الفل و الياسمين و تلحن على عود لنطرب مع شرب أستكانات الشاى الذى يصب فى طبق الأستكانة ليبرد و يدعونى الأصحاب إلى مطاعم و مشارب أبى نواس على شاطئ دجلة شاهد التاريخ و الحضارة لنختار سمكة بنية تسبح فى مسبح أشبه بحمام سباحة صغير لتذبح وتشوى على الفحم بعد أن تشق من رأسها إلى ذيلها من جهة الظهر و من منا متدين لا يعاقر المشروبات الروحية يحتسى الرايب المذاب به بعض الملح و من يعاقر الخمور يشرب بيرة لؤلؤة أو شهر زاد و نتسامر عبر ليل طويل بهيج حتى نأتى على السمكة حتى ذيلها و عند الوداع إلى لقاء يدعونى الأصحاب إلى لقاء باكر فى قصر الثقافة لأطلع على المزيد من عروض الأدب و الفنون التى ضلع فيها أهل الرافدين و ألبى الدعوة و عند عرض سينمائى كرتونى يتجاذب أصحابى الرأى أن أشاهده أم لا حرصاً على مشاعرى و خاصة أنه عمل عراقى صرف
فقال خلوف : - أن محمد واعى مثقف فلا ضير من أن يشاهده
و قال عبد الحسين : - أن أبا القاسم (  و هى كنيتى عند أهل الشيعة من العراقيين ) خوش ( كلمة فارسية بمعنى جيد ) ولد حباب أى أننى شخص جيد يحب و يألف و لا نريد أن نخسره بعرض كرتونى .
فقلت : -  أنتم أهلى و عروبتى و لم أجد فى العرب الذين ألتقيتهم منذ وعيتى دنيتى من هم أفضل منكم و أكرم منكم فلا تخشوا شئ
و دخلنا قاعة العرض التى كان فيها قصة و حوار عن الملكة سيمراميس الحكيمة العاقلة التى أمرت ببناء حدائق بابل المعلقة و كيف أنها كان تدارى و تعامل التنين الأصفر أشارة إلى المشرق الأسيوى و كيف كانت تعامل ملكة الفراعنة الخرقاء الحمقاء المتسرعة الكاذبة فى كثير من الأحيان .
و أنتهى العرض و خرجنا للجلوس فى باحة الأستراحة ليتفرس وجهى أبو حمزة و أحمد و
 يقول : -  أبو حمزه لقد بدا على وجهك التجهم و الأسى و يرد أحمد
قائلاً : - من يصف بلدى و رأسها بالحمق و الكذب فإننى لابد أن أغضب منه و أدافع عن بلدى و أفند مزاعمه خاصة أن مصر حضارة و تاريخ و أم العروية و يدلف خلوف الدارس للأدب و اللغة العربية فى جامعة المستنصرية
قائلاً : - يا محمد أن لكل بقعة من الأرض سمة و شخصية محددة المعالم تبرز فى شخصية قاطنيها و الشخصية المصرية كما رأها كاتب الفيلم و معد حواره لا تخرج عن الحماقة و الخروق و كثير الكذب و هذا نجده فى معظم المصريين الذين يأتون إلى بغداد فيدعون الكثير و ما يصفى ملاصق لشخصياتهم القليل و لا ننزه العراق و أهله فإن أهل العراق أهل كفر و نفاق ألاههم دينارهم و قبلتهم نسائهم و يضيف عبد الحسين
قائلاً : - أى و ألاهى أهل العراق غدروا و باعوا على و دسوا السم للحسن و خانوا الحسين
فقلت : - هونوا عليكم دعونا نواصل صحبتنا الأليفة الودودة و لا يعكر صفوها فيلم كرتونى
و بعد عمر أتذكر أيامى ببغداد لأجد الشخصية المصرية و على الأخص الشخصية الأعلامية الصياحة الرداحة كما رأها الأديب العراقى الذى لم أذكر أسمه شخصية حمقاء خرقاء كثيرة الكذب و أضيف بلهاء تسئ إلى نفسها لأنها لا تعطى للتعقل و المنطق و الحق و الفضيلة فرصة حتى يتم التغريد و الترديد كالبغبغاوات على صفة حميدة و أوضاع رشيدة لا تفضى إلى جهل و جهالات .

السبت، 28 ديسمبر 2013

الطريق إلى الأنهيار

الطريق إلى الأنهيار

ألم تأخذ مصر طريقها إلى الأنهيار و الوهن و أصبحت و شعبها فقراء يتكففون القاصى و الدانى و عم فيها الفساد و تحولت الشكوى و التأفف إلى ثورات و عصيان ؟
 نجدنا نقول نعم
ترى فما السبب ؟
 غياب العدل و النطق بكلمة الحق فى وقتها و عند الأحتياج إليها
و من المسؤل عن غياب العدل و النطق بكلمة الحق ؟
 القضاة الذين يحكمون ويفصلون فى المستشكل من الأمور
و عندما نغوص فى أبعاد تحول القضاة و القضاء عن النطق بالعدل و الحق نقابل مخالب الفساد التى تجذرت فى البلاد و هيمنت و سيطرت على كل مفاصلها و تغلغلت فى القضاء بزرع قضاة ينتظرون الأوامر السيادية و الهواتف من المستويات التى أصبحت أعلى منهم مع أن المفروض فى القضاء و القضاة أنهم مستقلين مترفعين متنزهين لا سلطان عليهم بعد الله إلا الضمير و أجتهاد الرؤية بما بين أيديهم من أوراق و أحراز و شهود و هذا كان له رد فعل داخل المؤسسة القضائية من هؤلاء الذين يجلون عملهم و قدرهم و عظيم تأثير أمرهم فى مصالح البلاد و العباد و رفضوا كل ذلك و أقسموا على أنفسهم و أبروا أن لا يقولوا إلا الحق و العدل فكانوا عندنا شامخين أعزاء مكرمين و أن أهانهم الأذلين أعوان الباطل المتشدقين بصفة القضاء و القضاة و ما يجوز و يصلح و ما لا يجوز على أسس باطلة و كان على رأسهم و للأسف رئيس مجلس القضاء الأعلى الذى جلس مع وزير دفاع معين ليعزل رئيس جمهورية منتخب ديمقراطياً لأول مرة فى تاريخ مصر الحديثة و هو يعلم تمام العلم أنه صاحب الأغلبية لأن النتائج كانت تعلن أول بأول فى اللجان الفرعية بشهادات ممهورة بختم و توقيع قاضى اللجنة التى يشرف عليها ألاف القضاة الذين من المستحيلات أن يجمعوا أمرهم على شئ واحد غير نزاهة عملهم كما أن تجميع هذه النتائج و أعلان نتيجة قبل اللجنة العليا شئ بسيط و سهل و دقيق إذا كان يقوم به جمع عالى الكفاءة و السرعة و يتمتع بشبكة أتصالات مثل التى موجودة بين يدينا الأن و أن يكون بين من يعلنوا ذلك قضاة حريصين على سمعة القضاة و عدالة الفصل فهذا ليس بالشئ المشين أو المهين بقدر ما يكون حرص نزيه على نزهاته و نزاهة أبناء مهنته هذا على العكس من قاضى أرتضى لنفسه أن يكون رئيس مؤقت بديل لرئيس منتخب يتمتع بتأيد شهده هو  و يعلمه من خلال مؤسستة القضائة التى ينتمى إليها فى خمس أستحقاقات أنتخابية متوالية على مدى عام و نصف تصب نتائجها فى أتجاه الرئيس الذى أرتكب بحقه جريمة أخفاء قسرى و عدم تمكين رئيس شرعى و هو يغض الطرف عن كل ذلك و يبحث لنفسه عن مكسب بأستغلال مكانته و وظيفته  و لأن الصراع بين الحق و الباطل سنة كونية لا تنتهى إلا بقيام الساعة و زوال الخلق من على وجه الأرض .
 فإن تيار الأستقلال الشامخ الشريف الذى ينصر الحق و العدل سواء على منصة القضاء أو خارج قاعات المحاكم لأنه مدرك أنه عليه عبأ مضاعف لفساد مؤسسة القضاء ؛ فإن هذا التيار مطارد متجنى عليه سواء بأدعاء الأتهام الذى سرعان ما سيتكشف أنه باطل و المقصود منه دعاية التشويه و التعريض بالسمعة  و سيستمر الباطل فى المؤسسة القضائه فى دأبة لينال من أقصاء الشرفاء الذين لا يقبلهم لأفضليتهم عليه و للأوامر التى يتلقها من المسيطرين عليه كما أن تكوينه فيه عوار فهو لا يجل و لا يوقر كبير يعلم أنه سيده و أستاذه فى مهنته و هذا العوار عقائدى فى التنشئة .

و إذا أردنا الخلاص فلابد من النكوص من طريق الأنهيار و نعيد العدل و رجالاته إلى مكانتهم المستحقة مستقلين نزهاء شرفاء لا يخضعون لضغوط أو ترهيب أو أغراء فإن النفس البشرية قد تضعف و تساق و نحن لسنا بأنبياء معصومين بل بشر خطائين و خيرنا التوابين .