الخميس، 16 فبراير 2012

حال الذات


حال الذات

أستاذى الجليل أن لكل منا ذات تعبر عن حالته المزاجية و الفكرية و مستوى أدراكه و ثقافته و ظروف و ملابسات معيشته فإذا أستقامت الذات كان كل ما يخرج عنها شأنه كبطل رياضى يحقق بطولات عالمية أما إذا أعوجت الذات كانت كمريض يجد المرارة فى فمه و هو  يتناول الحلوى و بنفس المقياس يمكننا النظر إلى قطر دبلوماسياً و أقتصادياً و أعلامياً و بالأخص قنوات الجزيرة فالذات المستقيمة تقول أن الشيخ حمد بن جاسم مجتهد وظف قدراته المادية ليكون له مكان تحت الشمس فى هذا العالم المترامى الأطراف مع صغر حجم بلاده من حيث المساحة و تعداد السكان بعد أن تقزم تواجد عمالقة المنطقة العربية بأيديهم لا بأيدى الأخرين و لم يكن هو و بلده فى يوم من الأيام معتدى أو متجنى على أحد بل صادق كل الصدق الذى يكسبه انتشاراً و يضفى عليه بهاءً أما الذات المريضة المتقاعصة سرعان ما تسقط عليه و على أنشطته كل ما بها من عوار و هذا يذكرنى بفاشل حاقد يعانى شدة الفقر ظهر بجواره فى الحى أحد الناشطين تجارياً و سرعان ما كون فى سنوات قليلة ثروة و ظهر عليه أثر النعمة فراح هذا الفاشل يرنم فى المجالس بأن هذا التاجر كون ثروته من تجارة المخدرات ناهيك عن من يحقد حقداً فطرياً على التيار الأسلامى فى مصر و هاله و أفزعه الغالبية الساحقة التى يتمتع  بها فمرة يسب الشعب المصرى بالجهل و الحالة المزاجية التعاطفية و عدم الأدراك فى الأختيار و مرة يتهم الأخوان و السلفييين بالأبتزاز و أستغلال الفقراء و لما أفاق على حقيقة أن الأغلبية فى أى بلد من بلدان العالم هى التى تشكل الحكومات و أن هذا الأمر طرح فى قناة الجزيرة راح يهذى  و صب جم غضبه على هذه القناة التى تذيع ذلك لأن من ليس معه فهو عدو خائن لأعتلال ذاته و مرضها مستنكراً لحدوث ذلك و أنه بإذن الله سيحدث رغم أنفه

الأربعاء، 15 فبراير 2012

أنت


أنت

أستاذى الجليل أنت منطقى مقنع صادق مع  النفس و مع الأخرين موضح للحقائق  فمن شاء فليأيخذ من مقالك ليضيف إلى نفسه و شخصه البهاء و الكمال و الروعة و من شاء فليبقى على ما هو عليه فهو الذى يختار لنفسه و لم يلحق أحد به سبة و لا عار و لا عدم فهم و أدراك و وعى و الشرعية تعريفاً و منطقاً ما ذكرته فى مقالكم هو ما وافق القانون و أرتضاه عموم الناس بأغلبية و من يذهب إلى غير ذلك فهو معتدى على عموم سعب مصر المحروسة و ليس له إلا أن يطوى فى طيات النسيان و يبقى شئ كان بيده لا بيدى عمرو لأن شموخ و عظمة شعب مصر جلى و لمع بريقه بثورة 25 يناير فياليت من ذهب لمحفل سياسى أو أعلامى يحترز لنفسه و لا يخالف تعريف الشرعية حتى لا يلحق بنفسه أى ضرر معنوى من المؤكد أنه واقع عليه

الثلاثاء، 14 فبراير 2012

نعم الرجل


نعم الرجل

أستاذى الجليل ليس تملقاً و لا نفاقاً إذا قلت نعم الرجل أنت لأنك ذو أفق أستراتيجى صائب و كنت و أعتقد أنك مازلت ترى فى التعاون المصرى السورى التركى الإيرانى مربع لعمالقة الشرق الأوسط و اليوم أراك تعتذر بحد أدنى عن نفسك لشعب سوريا من منطلق الأخوة فى الله و العروبة و لم تعول على من بيده السلطة لتحقيق رؤيتك لأنك تنكر الظلم و تعضدد الحق و أراك تستنهض نخوة الشعوب العربية للتضامن و نصرة حق شعب سوريا فى الحرية و الكرامة و العمل على وقف شلالات الدماء التى تهدر بوحشية على يد الألة العسكرية للنظام البعثى العلوى الباغى بغياً بيناً و مستبد بحلول أمنية منذ أكثر من أربعة عقود كما أنك تحث الشعب المصرى على نصرة أخوته فى سوريا و أنا معك فى هذا بل أذهب إلى أبعد من ذلك بمطالبة مؤسسات الدولة المصرية و على الأخص مجلس الشعب بأتخاذ خطوات إيجابية فى هذا المضمار و بما أننى راديكالى و سبقنى أخوتى الليبيين فإننى أدعوا للتطوع للذود عن النفوس السورية التى تزهق أثماً و عدواناً و يكون هذا الذود ميدانياً حتى و لو أختلطت دماءنا بدماء السوريين فى دحر هذا النظام الفاسد المستبد و من منطق أن كل شئ يباع و يشترى فى هذا العالم و لقد كان لليبيين مقدرة من نفطهم لشراء معارضى القوة الخارجية ضد طغيان القذافى و تحولت معارضة روسيا و الصين و الهند إلى موافقة فهنا أحلم أن دول الخليج لا تقطع علاقتها بنظام البعث السورى فحسب بل تشترى له الخلاص و هم عندهم أستطاعة من فوائض نفطهم و بقى لى و للسوريين المستضعفين فى الأرض و يقتلون غلية بعد أن كلت حيلنا و ضعفت قدرتنا أن نتوجه لله السميع العليم أن ينجى الشعب المسكين من براثن الطغاة المستبدين بقوته و قدرته و سبحانه أنه على ما يشاء قدير

الاثنين، 13 فبراير 2012

دعاة حق و دعاة فوضى


دعاة حق و دعاة فوضى

أستاذى الجليل أن الثورة حقيقة و أهلها دعاة حق مؤيدون من شعب مصر المحروسة بأيقونة أنتخابات حرة نزيهة ما شهدت مصر مثلها من قبل و هم الذين سيقودون مصر إلى بر الأمان و الأصلاح الحقيقى الذى سيجبر كل عورات كانت من ذى قبل و يفرز لنا مصر الجديدة الحديثة فى أبهى صورة ممكنة و ما يحدث أن مصر فى هذه المسيرة الجديدة تحيا حراك ثورة على كل المستويات لأن الشخصية المصرية كسرت الجمود و أنتحت التفاعل الإيجابى مع كسر حواجز الصمت و الخوف و بدا لها فى الأفق ثمار تقطف أو سيحين قطافها بما يعود عليها بخير حرمت منه هو حقها و فى غمار الحراك الثورى هناك من هو ضال مضل لم يستوعب الثورة بعد و لا يريد أستعابها لأنها ستجرده من كل ميزة كانت يتمتع بها فى مناخ الفساد كما أنه هناك قطاع كبير من شباب الثورة لا يثق فى أى مسمى كان على علاقة بالنظام البائد من قريب أو بعيد حتى و لو كان وطنى شريف و لا يأتمن إلا نفسه و لا يثق فى أحد غيره فيستخدم كل وسائل ممكنه لأستمرار ثورته حتى يصل إلى تحقيق أمانيه و يخطأ حينما لا يقر و يحترم خيارات الأنتخابات مما يسهل على الضالين المضلين  تشويه صورته كثائر و يقحمون أنفسهم فى فعالياته بتدبير محكم لأشاعة الفوضى و القضاء على الثورة و تبدوا عنئذ الثورة و كأنها فوضى و عندى ملاحظتين الأولى أن الثائر الحق هو الذى يبحث عن تعديل أوضاع ظالمة إلى أوضاع عادلة و لا يبحث عن غنائم لذاته أو شخصه و الثانية أن فعاليات التعبير عن الرأى أو الفكر و أجبار كل ذى أنحراف أو ظلم العودة إلى الطريق المستقيم  حق أصيل مكفول لنا بالدستور و مؤكد تنشيطه بفضل ثورة 25 يناير و واجب الحفاظ عليه و ثورتنا مازالت على الدرب لم تكتمل غيرت وجه مصر تغيراً جذرياً إلى الأفضل و لم و لن يسرقها أحد بل هى ماضية بفضل الله إلى مآربها

الأحد، 12 فبراير 2012

المرجفون يرتجفون


المرجفون يرتجفون 

أستاذى الجليل مرجفون أيامنا هذه هم و ثيقى الصلة بالعهد البائد و مازالوا بيننا يكسوهم النفاق و يعلوهم تلبيس الحق ثوب الباطل و أظهار الباطل فى صورة الحق و يطمسون الحقائق و يدلسون و ما يدلسون إلا على أنفسهم و لكن لا يفهمون و لا يدركون و يظنون أنهم بفهم و فكر و رأى شعب مصر المحروسة يتلاعبون و يوجهونه إلى الوجهة التى يريدها أسيادهم و أطلالتهم القبيحة مازالت من نفس النوافذ سواء أن كانت المرئيات أو المسموعات أو الصحافة و المجلات و التناول الموضوعى لخبر دعوة بعض الحركات و الجهات لعصيان مدنى كانت الأستجابة له محدودة هو محتوى ما حدث ليس أكثر و لا أقل أحتراماً لذات الممتهن الأعلام و تقديراً و تقديساً واجباً لمتلقى الخبر و لكن كانت المعالجة الأعلامية على غير ذلك تماماً فقد ربطت الخبر بتحريم العصيان المدنى و تجريمه على لسان جهات أخرى بل و أنبروا يقدحون فى أهل العصيان المدنى بأنهم متآمرون و عملاء و يتقاضون أموالاً من جهات أجنبية و ذلك بدون أدلة مادية قانونية أو أدانة قضائية سواء كانت عادلة أو باطلة و يهولون من قبح العصيان فى أنه مدمر ومسقط للدولة و مخرب للأقتصاد و هنا يجد المرء نفسه بين فريقين الأول جاثم على السلطة متشابك بطريقة أو بأخرى مع النظام البائد متمتع بعمل و له دخل أن لم يكن خيالى و فى أبشع الأحوال يكن متورط فى قضايا نهب لأموال الشعب المصرى أو متستر على أعمال نهب أو مقترف سحل لشباب مصر فى الميادين العامة أو قتلهم أو خرق عيونهم بالرصاص و الخرطوش و لقد أمتعضت من أجابة سيدة فى منصب وزارى تجيب على صحفية تسأل عن رأيها فى العصيان المدنى فكان الأجابة الشافية منها أن قالت لقد أستخدم غاندى و الهنود العصيان المدنى ضد الأحتلال و أستخدمته ثورة 1919 أيضاً ضد الأحتلال أما هؤلاء الشباب ضد من يستخدمون العصيان المدنى ؟ و عقبت أعتقد أن فى ذلك أجابة تكفى و أنهت بعصبية مؤتمرها الصحفى و غادرت القاعة وهنا أسجل عدة نقاط
* أنكار هذه السيدة أوتغافلها أن فى مصر ثورة
* أن الثورة هى رحيل نظام كامل بمؤسساته و رموزه و أحلال مؤسسات و رموز جديدة طاهرة نبيلة نقية تحقق مطالب الثورة
* أن هذه السيدة لا تعد نفسها و المجلس العسكرى الممسك بالسلطة من بقايا نظام بائد فاشل فى الأدارة و عليهم الرحيل ليأتى من يجيد و ينجح و يهدأ ثورة شباب يعانى البطالة و الفقر و رؤية مظلمة لمستقبل فى ظل هذا الفساد الصارخ
* أن العصيان المدنى اليوم محدودو لكننى أجزم أنه سيكون شامل تؤيده الملايين كثورة 25 يناير أن لم ترحل هذه السيدة و الحكومة التى تعمل فيها و كذلك المجلس العسكرى فى موعد أقصاه 30 يونيه القادم لأن القوى السياسية التى لم تشترك فى العصيان لسان حالها تعليق العصيان و ليس أنكار مشروعيته
و خلاصة ما أريد قوله أن مرجفون البلاد الذين مردوا على الفساد يرتجفون من ثوار أشتروا لمصر النهار بأرواحهم و دمائهم و ثورتهم لم تستكمل بعد و لن تنطفأ جذة نورها حتى تستوفى حقها بإذن الله تعالى و سيبقى مأرب مرجفون البلاد و أسيادهم كأمانى ظمآن فى قيظ صيف وقعت عيناه على سراب         

أصبت


أصبت

أستاذى الجليل لقد أصبت كبد الحقيقة فإن الجواد الذى تمتطى صهوته إلى نهاية كل الفعاليات و أى فعاليات هو الأخلاق قبل المعرفة  و طبيعة الأداء و المواهب الفطرية و قدر الذكاء فكل ذلك عدا الأخلاق مكملات ثانوية لقوام  الشخصية سواء أن كانت عامة  أو خاصة و على المجموع  ترجى النتائج و تتوقع فإن كان خير و حق فما بنى على حق فهو حق يعلو و يربو و يؤتى ثماره كل حين و ما بنى على باطل فهو  باطل ينهار و يهوى بأصحابه إلى أسفل سافلين فى أذل الأذلين و المسؤل عن  أخلاق المصريين و ترديها لدرجه أن فينا من يستبيح الدم البرئ لجحود قلبه و لهف نفسه على مغانم الدنيا هو حكم العسكر الذى غيب مؤسسة الأزهر و حجر عليها عن عمد بسن قوانين لتعين شيخ الذى كان من قبل يختار عن تشاور بين علمائه و كذلك حظر الجماعات الأهلية التى أساس نشاطها الدعوة إلى الأسلام الذى جوهره مكارم الأخلاق و فى المقابل مع تطور الأمور و مرور الوقت أنهارت التربية مع التعليم التى كانت من قبل معارف لا تلقن إلا مع جم الأحترام و التأدب مع العلم و العلماء و بدأ الأعلام الموجه سواء كان سينما أو تلفزيون أو أذاعة أو صحافة يضربون العلم و الأخلاق فى مقاتل و على سبيل المثال غزل البنات ثم مدرسة المشاغبين ثم الناظر صلاح الدين جوهر العمل و الحوار الأستخفاف بالعلم و تنمية التمرد و الخروج عن النسق الأخلاقى القويم و قس على ذلك فى شتى النواحى الحياتية و الأخلاقية بأبراز قدوات على أنها نجوم مجتمع و فن و رياضية و هى مثقلة بسقوط يقلد تقليد أعمى فمن أين لنا بأخلاق نتباكى عليها أو نرجوها ؟ و الأن و الأن فقط أفقنا من ثباتنا على ثورة و دم و قتل أبرياء و التربة من الأساس ممهده لذلك و أشد منه أن على أهل الدعوة  و علماء النفس الأجتماعى مسيرة ثورة لابد أن تخاض فى مصر لتواكب ثورة يناير فى الثورة على الظلم فإن من أشد الظلم أن يفقد شعب بأكمله حسن الخلق

الجمعة، 10 فبراير 2012

سوء تقدير


مع شعر فاروق جويدة

من قصيدة على باب المصطفى 2010 
ركب الزمان يطوف في نظراتي
وتتوه في عمق المدي كلماتـــــــي
ماذا أقول ونور وجه المصطفـــي
كالصبـح أشرق في شواطيء ذاتي
ويطل وجهك في الحجيج كأنــــه
وجه السماء أضاء في جنباتــــــــي
يا سيد الخـلـق الرفيع تحيـــــة
من كل شوق فاض في عرفــــــات
طوفت في أرجاء مكة ساعيـــــا
وعلي مني ألقيت بالجمـــــــــــرات
ونظرت للأفق البعيد وحولــــه
تسري أمامك جنة الجنـــــــــــات
ووقفت تصرخ يا الهي أمتـــي..
فيجيب رب الخلق بالرحمـــــــات
لم تنس أمتك الحزينة كلمــــــا
هرعت جموع النــاس بالدعـــــوات
وسألت رب الكون هذا حالـهم
فقر.. وجوع.. وامتهان طغــــــــاة
يارب هذي أمتي مغلوبــــــــــة
ما بين حكم جــائــر.. وغــــــزاة
الركب ضل وشردته عواصـــف
بالعجز.. والطغيــان.. والنكبــات
جمعتهم في كل شــيء كلمــــــــا
نادي المــــؤذن داعيــا لصــــــــلاة
والآن صاروا في الحياة بلا هدي
تبدو عليهم سكــــرة الأمـــــــــوات
أنا في رحابك جئت أحمل أمــــة
ماتت علي أطلالهــا صرخــاتـــــــي
والحاقدون علي الضلال تجمعوا
والأمة الثكـلي فلــــول شتــــــــــات
في الكعبة الغراء وجهي شاخــص
تتسابق الصلــــوت في الصلـــــــوات
والناس في الحرم الشريف توافدوا
ضوء الوجوه يطــوف في الساحـــات
الله أكبر والحجيـــــــــــج مواكب
من كل لون قـــــادم ولغــــــــــــــات
الله وحدهم علي وحي الهـــــــدي
رغم اختلاف الجنــس واللهجــــــات
جاءوا فرادي يحملون ذنوبهــــــم
ويفيض صفــــح الله بالنفحـــــــــــات
حين استوي الرحمن فوق عبـــاده
العفو كان بدايـــــة الرحمــــــــــات
يارب فلتجعل نهاية رحلتــــــــي
عند السؤال شفاعتــــي وثباتــــــــــي
أنا في رحابك جئت أحمل توبتـي
خجلان من شططـــي ومن زلاتـــــي
أنت الغفور وكان ضعفي محنتي
وعذاب قلبي كان في هفواتـــــــــي
أشكو إليك الآن قلة حيلتـــــــي
وهوان عمري.. حيرتي وشتاتــي..
تتزاحم الأيام بين خواطـــــــري
ما بين ذنب حائـــر وعظــــــــــات
يارب سيرت القلوب مواطنــــــا للحب.. فاغفر يا كريــم هنـاتــي
قد كان ذنبي أن قلبي عاشـــــــق
فأضعت في عشق الجمال حياتــي
أنت الذي سطرت قلبي غنـــــوة للعاشقين.. وهذه مأســاتــي
اغفر ذنوب العشق أن جوانحــــي
ذابت من الأشــواق والعبــــــــرات
والآن جئتك بعد أن ضاق المــدي
واثــاقـلـت في رهبة خطواتــــــــي
ندما علي عمر تولي ضائعــــــا
أم خشية من طيف عمــــــــر آت
أسرفت في ذنبي وبابك رحمتــي
ولديك وحدك شاطيئ ونجاتـــــــي

سوء تقدير

لقد كان لى صديقاً ومازال دمث الخلق مهذب راقى من أسرة عريقة متقن متدين فى أداء مهام  وظيفته وعقيداً فى المباحث وأذكر أننى تجاذبت معه أطراف الحديث قبل الثورة بأسبوع
فقلت : - له ماذا ستفعل الداخلية معنا يوم 25 يناير عند الساعة الثانية ظهراً عندما نخرج لثورتنا التى أتفقنا عليها على الفيس بوك ؟
فقال : - لى بأبتسامته المعهودة التى تعلو شفتيه بهدوء أن الأمر ببساطة أنكم مجموعة من الشباب تعانون من بعض المشاكل الحقيقية التى يعانى منها الغالبية العظمى من شعب مصر و ستخرجون لتفرغوا ما بكم من شحنات الكبت والمعاناة وهذا جيد لتستريحوا فترة طويلة بعد ذلك .
فقلت : - أننى أقصد تصرفاتكم الأمنية التى ستقوم بها وزارة الداخلية .
فقال : - لا شئ سوى الأحاطة بكم حفاظاً على الأمن العام و منع التخريب والسرقة ثم تفريقكم  إذا طال أمد التظاهر .
فقلت : - هل ستسلطون علينا الأمن المركزى ليضربنا ؟
فقال : - ماذا فيها لو ضربناكم عصيتين لتتفرقوا ثم نعتذر لكم بعد ذلك ؟
فقلت : - بهذه البساطة تهدرون كراماتنا بالضرب ثم تعتذرون إلينا ؟
فقال : - الشعب المصرى شعب مصرى حمول  صبور طيب متسامح وسرعان ما ينسى الأسية وسيقبل الأعتذار.
و بالقطع ما كان صديقى يتكلم عن نفسه و لكنه كان يتكلم عن أستراتيجة عمل وزارته التى يعمل فيها و يعرف مناهجها وكانت الثورة و أنطلاقها و كسر الداخلية بكل ما فيها من غث رث وغالى نفيس و التعليق المختصر هو سوء التقدير للأحوال والمواقف ومجريات الأمور فى البلاد
فترى هل مازال سوء التقدير معمول به أم أن الحكمة و الحفاصة والكياسة و الفطنة و حسن لتقدير هم المعمول بهم ؟ هذا السؤال ستجيب عنه الأيام القادمة