أستاذى الجليل أننى رجل يحب الحق و يجل كل من يحق الحق و يبطل الباطل و إذا كانت أسرائيل فى مجملها باطل على أشلاء حق و ببلطجة دولية و تدليس و خيانة فلا يشرفنى أن يكون لى و لو علاقة باردة بكيانيها و لا بجميع المنافقين المنسلخين من أمتهم و يتباكون عليها بباطل فوق باطل مقدم على كرامة أمة و عز و مجد شعوب و حقوق مسلوبه
لقد كنا نهتف أثناء فعاليات ثورة 25 يناير فى ميادين التحرير بربوع مصر المحروسة " الشعب يريد حرية عدالة أجتماعية " و حقيقة الأمر ما كنا نهتف بل كنا نتلوا ترانيم فى محراب الثورة و هذه الترانيم ما كانت وحى و لا ألهام بل كانت نتاج واقع مرير و معاناة عبر عقود من عسف و جور و ظلم و أمتهان لأبسط حقوق و كرامة الأنسان فى الحصول على عمل يناسب قدراته و أمكانياته العلمية و الفكرية و المكانة الأجتماعية التى قدم منها و أن توفرت له فرصة عمل يحاط بسياج دعائى أنه ليس بأهل و لا ذا كفاءة و أنه يتقاضى أجر أكثر من أنتاجه و هذا ليس بحقيقة و لا واقع أو حتى منطقى و يحضرنى يوماً قبل الثورة بعام زرت فيه صديقاً لى مهندساً يعمل مدير صيانة فى أحد مصانع الغزل و النسيج التى كانت أحد نتاج الشراكة و الأستثمار الأجنبى فى مصر منذ عشرون عاماً و مضى بى صديقى يصحبنى فى جولات مروره التفقدية لماكينات و الغزل و أنوال النسيج بل صحبنى إلى أقسام الصباغة و الطباعة و التجهيز و هو يشرح لى مراحل العمل حتى المنتج النهائى الذى يصدر الدرجة الأولى منه و تهرب الدرجة الثانية إلى الأسواق المصرية الداخلية و فى نهاية الجولة عبرت له عن سعادتى لوجود مثل هذه المصانع بمصر مبرر ذلك بأنها تحل مشكلة البطالة و لو جزئياً و تستخرج الطاقات المبدعة المخلصة لمصر و يطوف منتجها بلدان العالم و تدعم خزانة الدولة بالعملات الصعبة فتبسم لى بمرارة .......... و قال لى ليس كل ما تقوله صحيح مائة بالمائة فقلت له أشرح لى فإننى أعرفك منذ الطفولة تبذل كل ما فى وسعك لتتقن ما تعمل و لم أجرب عليك كذباً فرد على قائلاً أن هذا المصنع 51% شريك مصرى و 49% شريك كورى و كان الشريك الكورى على ثقة أنه سيحصل على حصته من المنتج ليسوقه فى كوريا و اليابان و أمريكا و أوربا و فوق ذلك سيساعد الشريك المصرى على التسويق فى الخليج العربى و تركيا و جاء معه بخبراء من بلاده و رسم سياسية أجور تتراوح ما بين 400 $ و 800 $ شهرياً قد تزيد للمتميزين فهنا كان موقف الشريك المصرى بأنه سيتولى أجور المصريين التى وضعها تتراوح بين 200 جنيه مصرى و 2000 جنيه جنيه مصرى و إذا ما تزمر العمال بشكل جماعى يضاف إلينا نحن الرؤساء أو القيادات العمالية حافزاً من 100 إلى 250 جنيه مصرى حتى تنتهى هذه الأزمة أما بقبول الأمر الواقع أو الفصل من العمل و هنا تنهدت و قلت يفقد عمله لمجرد أنه يطالب بحقه فأين مؤسسات الدولة و حقوق العمال فقال يا راجل قول يا باسط فالشريك المصرى على صلة بعلية القوم و الحاجة عائشة عبد الهادى
أستاذى الجليل أن أبو مازن أوسلو الذى جمد القضية الفلسطينية أكثر من عقدين بالتعاون مع حلفائه الأسرائيليين هو اللاعب الرئيس على مسرح الملهاه الساخرة فى فصول القضية الفلسطينية و الأن بالأمم المتحدة و أضفاء الأهمية على ذيل من الذيول ألا و هو الدولة ليتناسى أصحاب القضية أن الهدف هو التحرير و أسترداد الحقوق التى يقرها السواد الأعظم من البشر و يضخم الأمر بدعاوى أنه يستطيع مقاضاة أسرائيل فى المحافل الدولية التى لا تصدر أحكام و قرارات واجبةالتنفيذ إلا على نهج أختيارى لأمريكا و الحلفاء و يمهد لهم قانونياً القتل و التدمير مضف عليها الشرعيةو من مكملات الملهاه جمهور يؤيد و يحتفل بماذا لا أدرى ؟ و لأن الوعى بدأ يتمكن من الشعوب العربية و يدخلها فى ربيع يرهب أبو مازن و يقض مضجع الصهاينة فلا عجب أن يتبدلون الطلابات و الأستشارات و على كل حال و أن كانت أسرائيل و أمريكا و حلفائهم لا يستحون من الحق إلا أن التأييد المعنوى العالمى للفلسطينين أصبح له زخم معنوى أكثر من أى وقت مضى و من المؤكد أن الأنتفاضة الثالثة قادمة بشكل و مقومات و فاعليات مختلفة عما ذى قبل سواء من جانب الشعب الفلسطينى و الأسلامى و العربى أو من جانب العدو الصهيونى المحتل و المغتصب للحقوق
أستاذى الفاضل نتوجه إلى الله العلى القدير الذى سمى نفسه العدل و سمى نفسه الحق أن يرسى دعائم العدل فى بر مصر المحروسة من أجل شعبها المظلوم الصابر كما نسأله دوماً أن يحق الحق و يبطل الباطل ثم ندعوا رجالات المحروسة الذين عندهم أفضل الشيم و نقول لهم ألم يأن الوقت لأقامة عدل و أحقاق حق أم مازلتم تخشون بطشاً و تعنتاً و أستبداداً أم أن شياطين الأنسان مازال عندهم القدرة لأغراء أنفسكم بزهو دنيا باطلة لا تجلب إلا العار على من أمسكها بيده
موعدنا الأسبوعى مع شعر فاروق جويدة
من قصيدة.. ماذا تبقي من بلاد الأنبياء سنة2000
ماذا تـبقـي من بلاد الأنبياء ؟ أتـري رأيتم كيف بدلت الخيول صهيلها في مهرجان العجز.. واختنقت بنوبات البكاء.. أتري رأيتـم كيف تحترف الشعوب الموت كيف تذوب عشقـا في الفنـاء أطفالـنا في كل صبح يرسمون علي جدار العمر خيلا لا تجـيء وطيف قنديل تناثر في الفضاء. والنـجمة السوداء ترتع فوق أشلاء الصليب تغوص في دم المآذن تسرق الضحكات من عين الصغـار الأبرياء ماتت فلسطين الحزينة فاجمعوا الأبناء حول رفاتها وابكوا كما تبـكي النـساء خلـعوا ثياب القـدس ألقوا سرها المكـنـون في قلب العراء قاموا عـليها كالقطيع.. ترنـح الجسد الهزيل تلوثت بالدم أرض الجنـة العذراء.. كانت تحدق في الموائد والسكاري حولها يتمايلون بنشوة ويقبــلون النجمة السوداء نشروا علي الشـاشات نعيا داميا وعلي الرفات تعانق الأبناء والأعداء وتقبلـوا فيها العزاء.. وأمامها اختلطت وجوه النـاس صاروا في ملامحهم سواء ماتت بأيدي العابثين مدينة الشـهداء ماذا تـبـقـي من بلاد الأنـبياء.. في حانة التـطـبيع يسكر ألف دجال وبين كـئـوسهم تنهار أوطان.. وتسقـط كبرياء لم يتـركوا السمسار يعبث في الخفاء حملوه بين النـاس في البارات.. في الطـرقات.. في الشاشات في الأوكار.. في دور العبادة في قـبور الأولياء يتـسـللـون عـلي دروب العار يـنكفئـون في صخب المزاد ويرفـعون الراية البيضاء..
أستاذى الجليل إذا لم يتم الأستجابة لمطالب شعب الثورة كاملة و أصبح الأستخفاف بها و الألتفاف عليها و أفتعال الأزمات و المواقف السلبية هو السائد فإن شعب الثورة عائد بقوة أكبر من ذى قبل و يا ليت القائمون على الأمور يعلمون بأنهم ليسوا خيراً أو أكثر قوة و دهاء مما خلعوا و يحاكمون أما دول الخليج مجتمعة فهى صغيرة الحجم و صغيرة الفعل و خير شاهد الدماء اليمنية التى تراق الأن و لدول مجلس التعاون الخليجى مجتمعة يد فيما يحدث بتمويعهم الأمور و مطهم للمشاكل و مساندة الطغاة و لكنهم لا يعلمون عظمة ومكانة و قوة الشعب المصرى
أستاذى الجليل أن مصر و الولايات المتحدة الأمريكية لهما علاقات عسكرية منذ ثمانينات القرن الماضى و بالتحديد مع بدء مناورات النجم الساطع 1 و أستمرت هذه العلاقات و أزداد عراها فى عاصفة الصحراء ( حرب تحرير الكويت ) التى برز فيها نجم المشير طنطاوى و مروراً بالمعونة الأمريكية لتطوير القوات المسلحة المصرية و كانت العلاقات السياسية كما نعلم جميعاً و لأن المعادلات الأمريكية فى الداخل الأمريكى تمر بقنوات متوازية سواء أن كانت عسكرية أو سياسية أو أقتصادية و مصر حليف ذا ثقل فى منطقة الشرق الأوسط فمن المنطقى و البديهى أن يستطلع كلاً من السياسين و العسكريين الأمريكيين الوضع المصرى بوضوح و جلاء من مصادره سواء أهل السياسية أو العسكريينو عليه يوجهون بوصلة تحركاتهم كما كان فى حرب العراق أو التدخل فى ليبيا و المتغيرات الأن فى مصر و المنطقة قد تعصف بالأهداف الأستراتيجية الأمريكية و أكثر هذه المتغيرات تأثيراً التحالف التركى المصرى على حساب تحالف كان بين أسرائيل و تركيا كما أن تركيا عضو فاعل فى الناتوو لكنها فى أنعدام وئما مع الأتحاد الأوربى الذى يتحفظ تجاهها و قد يلوح بعصا قبرص فى وجه تركيا علاوة على ما يجرى فى سوريا أذن الوضع معقد و متشابك و يمس أمريكا و مصالحها الأستراتيجة فى المنطقة كما يمس حلفائها و المجلس العسكرى المصرى الأن يمثل لأمريكا القيادة السياسية و العسكرية فى آن واحد فلتجرى الأحداث و لتمر و يطمأننى وجود الفريق سامى عنان الذى لم يقبل الدنية فى أبناءه على الحدود و الأستهتار بحياتهم و الكرامة المصرية و أصدر أوامر لم نسمعها منذ ثلاثة عقود كما أن المشير بطبعه الهادئ الذى يمارس سياسية منذ أن أصلح ما هدمه حلبى مع الأمريكان فى حرب تحرير الكويت فهو أقدر على التعامل بوطنية مخلصة و حفظ مصالح
أستاذى الجليل ظلم بين أن نقارن مصر التى تنتمى إلى العالم الثالث و قبع شعبها فى غياهب ظلمات القهر و القمع و الأستغلال و الأستبداد و التغييب عقود من الزمن و هو الأن حديث عهد بحقبة جديدة يؤسس فيها للعدل و المساواة بعد أن أستباحت طبقات منه باقى الشعب و سوغت لها أفكارها و معتقداتها و سلوكياتها ما أقترفت من جرائم و بريطانيا التى تنتمى إلى العالم الأول و تستقبل كل عام مليون مهاجر و يهاجر منها مثلهم و لديها حكومات على مستوى عالى من الحنكة و الوعى و الأدراك السياسى فى معالجة المشاكل و المعضلات التى تطرأ عليها بأسلوب علمى تسوده الصراحة و المكاشفة و يضع الخطوط واضحة بين حقوق الشعوب و فوضى الجريمة حتى لا يكون هناك لبث أو تضليل يراد منه هيمنة أو خلط أوراق و تبين لهم فى بريطانيا أن ما صاحب الأحداث التى بدت و كأنها ثورة أو أنتفاضة ثم نحت منحى الجرائم مرتبط بالليبرالية التى تطلق العنان للحريات حتى فى الأوساط المنعدمة أخلاقياً و تعانى من تفكك أسرى و منخرطة فى عالم الجريمة و المخدرات فكان سبباً فى السلب و النهب و تعزيز الشرطة بألاف و مطلوب العلاج فى العودة إلى قيم الأسر المحافظة و رأى أخرون أن السهم الأكبر فى المشكلة مرجعه إلى الضغوط الناجمة عن تردى أوضاع أقتصادية و تزايد نسبة البطالة و المطلوب الحلول العاجلة فكم هم موضوعيون و عقلانيون و عمليون فى أدارة شئون بلادهم بتحضر و نزاهة و شفافية حتى وسائل الأتصالات الحديثة لم يسعون إلى قطعها نهائياً بل على ما أعتقد أنهم مزمعون على مراقبتها لأمن و سلامة البلاد لا لشئ أخر و لكننا و للأسف فى مصر مازلنا لم نتخطى عنوان القهر و القمع و الأستبداد و ندعوا إلى قوانين طوارئ و لسنا فى حالة حرب و لا شعبنا عنيف كالبريطانين و يكفيه فخراً سلوكيات ثورته المجيدة عجبى!